قصيدة

 

احمرار الشرايين

سالم الشعباني



كنت في عزلتي

ثم فاجأتكم باحمرار ا لشرايين

. لم يكتشف أحد مخبئي

 لون وجهي ولون غطائي

 لم أكن هاربا

 ولكنًني كنت ملتحفا كبريائي

 ثلاثون عاما لم أر بسمة في الشفاه

 و لا فرحا في عيون النساء

 إذا سرت يتبعني الفقراء و جند من الأشقياء

 يطوفون بي،

يمسكون بطرف ردائي.

 يصيحون

" حّيرنا وجهك المنجميً ترى ملك؟ أم نبيً من الأنبياء؟ "

 ثمً فاجأتكم باحمرار الشرايين ذات صباح شتائي والمدينة موحشة،

 والعصافير مذعورة وهي تبحث عن ملجإ في الفضاء

 فأين تحطً العصافير هذا الصباح

 وكلً الشوارع مملوءة بالفخاخ مخضًبة بالدماء؟

. … الذي ليس لي ليس لي

 والذي هو لي هو لي ولو مزًقوا جثًتي وأستباحوا دمائي

 هذه الأرض تيًمني حبًها فأنا من هواها مريض

 في فؤادي لها رعشة و وميض

 فكيف أساوم في حبًها وينازعني في هواها بغيض؟

هذه الأرض لي, يفتديها دم دافق مستفيض. ...

آه ماذا يقول المغنًي؟

 وماذا تقول الرباب؟

 سلام على أهلنا ودًعوني و غابوا

 جثثا في الشوارع يبكي عليها الغراب وأنا مستضام

 ويح قومي الذي سهًروني و ناموا

 ثمً كنت على عجل حين صار الحمام حجرا في أكفً الصغار

 فكان الخصام بين طاغية و فتى يافع لا يلام

 حين عادوا بجثًته كان مبتسما هازئا و في عينه عتب و كلام

. ...ضجر واكتئاب والشوارع مشحونة غضبا

 والذباب على جثث نازفات

 يحطً الذباب ربّما كان يبكي معي فجر ذاك الخميس

 و يدعو عليهم ولكنًه لا يجاب

 ريثما تتبرعم من دمها وردة ثمَّ ينهدُّ باب ا

 ربًما يتبع الشعراء الذين غووا و الملاعين و الأشقياء

 و لكنًني سأقول

" اتبعوني نؤسًس لمملكة للضياع ومملكة للجنون"

 : .. منذ نيف و سبعين عاما صاح ذاك الفتى

" أيًها الكادحون أفيقوا قليلاً فإنًي مخاطبكم وأسمعوني اتًحدوا اتًحدوا اتًحدوا"

 لا خلاص لكم غير نهجي و ديني

 و مضى من شتات يجمعنا يا لذاك الفتى من رسول أمين

. ليكن ما يكون نحن نسل الذين إذا عاهدوا لن يخونوا

 سنعيد البناء كما كان صبرا جميلا

 و نكون على موعد لن يطول

 فلا بدّ من ظالم كي يعيد إلى الأرض خضرتها

و إلى العين بهجتها

       !!!...  ولا بدَّ من




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home