خاطرة

 

السمنة والعصرنة

موسى حجيرات



السمنة والعصرنة

موسى حجيرات

 

السمنة والعصرنة

تقصير يوم الدجن، يا طرفة : ما هي إلا لذة أصبحت مثالا يحتذى. كيف لا وأنت تقول ذلك ؟ وقولك عربي بدوي جلف , نرفع به رؤوسنا ولو قوميّة. يا بكري .. يا ابن الصحراء .. يا ربيب الفيافي والقفار : وضعت لنا أصلا وأساسا وصارت لذتك يا طرفة مقياسا للجمال.

ولكن، يا سادة، الأمر المحير أنّه في خضمّ الحداثة والموضة والـ"موديرن" أصبحت السّمنة عيبا، بل وحملا يتوق الجميع للتخلص منه. ففي عصرنا، يا طرفة : النساء كالدود الأرضي... تتلوى خصورهنّ كالأفاعي السّامّة .. وليس فقط ,  بل في كلّ عرض يظهرن نحيفات هزيلات لا يصلحن إلا للاضطجاع على سرير في قسم الأمراض السرطانيّة في مستشفى في مكان ناء. لقد اختفت معالم الأنوثة من أجسادهنّ حتّى صرن والفحول سواء. يسميّهنّ دعاة التمدّن والـ"تمدرن" والعصرنة ( الفتيات العصريّات ) ويدأبن أن يعشن في عالم غير عالمك , وقيم غير قيمك , ومواصفات غير التي حددتها. أهانوك يا طرفة .. ففي كلّ صحيفة ومجلة يضعون دعايات للعقاقير المخففة للوزن , والمزيلة لشحم الردفين , وشحم الصدر , وتحجيم الثديين , ودعاية لآلات رياضيّة لتمرين عضلات الفخذين ..

نتوق إلى عالمنا العربي التقليدي... نتوق إلى الماضي. فلا في حاضرنا نزار ولا بشّار.

لقد متّ يا نزار وهدمت أعمدة رخامك فصارت كالمسامير. وانتحرت يا متنبي واختفت بدوياتك الرعابيب , وحضرياتك ذوات المساحيق. فأين من قتلنك يا بشار ؟؟ وأين من سحرنك يا جرير ؟؟ ... وأين؟ وأين؟

صمتّ برهة , ثمّ استجمعت أفكاري وحزنت وقلت: أينك يا طرفة؟ أهانوك، قتلوك.

ثمّ انتبهت وتنبهت فصحوت وقلت: إذا قتلت الحداثة الفجرة من العرب والرذيل من العروبة , واستهانت بفجورنا وعهرنا ودعارتنا فكيف بقيمنا التي نعلو بها وترفعنا وتشرفنا.

ثمّ تنبهت فسالت دمعة وقلت: بل قتلوك يا أنا... بل قتلوك يا أنا.

 

تعديل وتفعيل

هـ . شـ .

 




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home