خاطرة

 

كلام غريب

لارا كنعان



كلام غريب....في يوم غريب في قصة غريبة لشخص أغرب.......

قال وداعا وداعا ووداعا يا له من غريب كأنما ينادي علي ليستبقيني لجانبه ,جانبه الذي لم يعرف استقرارا أبدا ......

هل حقا كنت تعني ما قلته لأنك بالـتأكيد لم تستطع إقناعي...يالها من حياة غريبة تفرض على مشاعرنا الصادقة بالابتعاد...

لكن..انتظر..كيف هان عليك أن تقول لي سامحيني ..لم يعش ولن يعش أبدا من يتجرأ على القول لك أن أسامحك أو لن أسامحك... انك حبيبي فوق كل التسامحات فوق كل الكلام فوق كل الحب ..وأنا من لها أن تسألك أن تسامحني لأن أقل ما أستطيع فعله هو البقاء معك وظروفك الصعبة ..سامحني على كل لحظة قضيتها بعيدة عنك لا أفكر فيك ...على كل كلمة لم يكن اسمك بينها...

أنني يا حبيبي كطفلة مشتاقة لصدر أمها ...كزهرة تشتاق للمسة ندية في صباح حار ...

لا أدري تتسابق الكلمات والعواطف في أفكاري كل واحدة تحاول أن تأخذ دور الأخرى فلا أجد لساني الا وهو ينطق بكلام غريب.

.ينقضي العمر منا ونحن مازلنا نردد الكلمات الغريبة ..أنا لا ألومك ولا ألوم رسالتك الطاهرة إنما ألوم نفسي على الأيام في هذه البقعة الطاهرة التي تحمل جسدك الطاهر كيف مرت دون أن أعرفك...أنني ألوم القدر الذي لم يدع لي الفرصة سوى أن أحبك ....يا حبيبي في عيونك عشت أجمل عمر ...في اسمك عشت أصدق المعاني...

سألت نفسي مرة هل كنت سأصبح يوما على ماأنا عليه الآن دون أن أقابلك يوما ؟ حقيقة وبصراحة لم أعرف الإجابة فمرة أقول أنني لولا وجودك في حياتي لما أصبحت كما أنا عليه الآن ومرة أقول –دون غرور- أنني وصلت لما وصلت له الآن بعزيمتي وثقتي بنفسي...

ليس لأحد منا فضل على الآخر لكنني لم ولن أنكر أبدا فضلك علي في خلق وطن داخل قلبي وعقلي...

لقد رجعت للوطن وأنا أحمل ملايين الأفكار والصور عن ذلك المجهول الذي سميناه وطن ,فقد عرفت فلسطين بحكايات العجائز وخيالات الأطفال ,عرفتها من أرض البرتقال الحزين وأم سعد ورجال في الشمس وسجل أنا عربي..ثم جئت الى هنا لاكتشف قصص لم أقرأها وديوان شعر لم أعلم من  به قبل ..فعرفت فلسطين بطريقة أخرى عرفتها من عيون النساء الخائفة في مجتمع ذكري خائف..

حاولت جاهدة أن أعيد قراءة سجل أنا عربي وأم سعد لكنني لم افهمها ..لم افهمها الى ان جاءت لحظة قلبت الموازيين...

لحظة ارتبطت فيها الأحداث معا فجأة نرى قتلى ورصاصات تخترق الصدر وتهشم الجماجم ,نسمع أصوات تستنجد وتستغيث بالله ...

لحظة ظهرت أنت  معها كخيال مطبوع على علم  أسود يرفرف فوق مقابر الشهداء ..في البدء لم أعرفك ظننتك طيف شهيد سقط من فوق جبال القدس ..لم أعرف أنني أعيش أجمل قصة غريبة ,,لم أعرف أنني سأصل بغرابتها الى هذا المدى ...

حقا يالك من إنسان غريب اسمك بسيط وخفيف ولكن لك قلب كقلب أسد جائع وعينان كعينا صقر خائف ولك رائحة كرائحة تفاحة نضرة..أما عقلك فلا غاية له ولا حدود...كل ذلك وتطلب مني أن أسامحك...لم تترك لي شيء حتى أغضب ثم أسامحك عليه ....طر يا حبيبي ...طر وحلق عاليا ...كم أتمنى أن لا تبتعد بعيدا الا وأنا معك..

هل كان خوفي اليوم بسبب كل هذه المشاعر الدفينة...ربما كنت أخاف أن أنساها ) فما لبثت أنبش حقيبتي لأفرغ ما تحويه من هموم يومي الا وأمسكت قلما وورقة أدون فيها بعضا مما يجيش في صدري........

         يا حبيبي..........لاشيء فقط أردت تكرار اسمك.....




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home