قصة

 

الدوران

حبيب الدين نوال



الدوران

 

جميلة كانت في عني كل من يراها؛

انيقة.....

جدابة....

و بالرغم من كل هذه النعوت التي تتبعها ؛رأيتها بشعة عندما نظرت لعينيها البنيتان ؛رأيت بهما الخيانة ؛الكذب ؛الشر؛ وكعادتي سألت نفسي: كيف يعيش هذا الرجل معها؟ ألا يرى ما أراه بها!!!

 أم أنه يحبها لدرجة لا يرى بها ما أراه ؟

أول مرة أحس أني أحسد إنسانا ؛ حسدتها عليه تمنيت لو كان ذاك الرجل  زوجي وإبنتها إبنتي؛ تمنيت لو أعيش دورها في تلك الحياة.

 

و بعد يومين تحققت أمنيتي أصبحت زوجته؛ زوجة لذاك الرجل الذي نظرت له لوهلة وعشقته في ولهة .

إنها ليست أحجية إنها واقع و ليس خيالا متخيلا أو حلما سأستيقض منه؛ إنه دورعشته .

عشت كل ما فيه من من أخطاء حياتية وقدرية؛نعم القدر هذا كان قدري لم يكن لي به غير التمني و لكن وسيلة القدر كانت قاسية؛كانت حافة الموت.

 

بالمطار كانت البدايه؛عندما وجدتها مع إبنتها وزوجها ؛ظننت أنه سيسافر معنا ؛و لكن لعبة القدر كانت دقيقة خاضعة لجميع القوانين الحتمية التي ليس بها اي ثغرات ؛وقانون لعبتنا كان واضحا ؛لا خيارات لدينا إما الموت أو الحياة؛ إما أنا أو هي.

 

لم يسافر معنا؛ فقدره أبعده عنا ؛و أنا أسترق النظر من نافدة الطائرة شاهدته يودعهما تحجر ذلك المشهد بذاكرتي؛ تحجرت تلك التلاتية فهي آخر مشهد رأيته قبل أن أتبادل الموت بالحياة.

 

بعد جلوسها بجانبي مع إبنتها أحسست بشيء لم أميزه حينها .وبعد ساعة من إقلاع الطائرة أدركت أنها تهوي ؛لم أفعل شيءا سوى أني أمسكت بالطفلة لحمايتها ؛أما امها فكانت فقط مهتمة بنفسها ؛و خائفة على نفسها ؛عندها فقط ادركت ما معنى تلك المزايا التي رأيتها بعينها ؛إنها مزايا الأنانية والشر ؛شر أم جملة ليست بمجازية لكنها معبرة عن واقع رأيته و عشته بأم ترى فقط نفسها .

 

إنه شيء لا طبيعي ؛خارج عن الفطرة ؛فطرتي جعلتني أحمي إبنتها ؛أما هي فلم تعرها أي إهتمام لم تحمها من الموت .

أاين امومتها؟

أين فطرتها ؟

أين طبيعتها؟

أهي طفرة بمشاعر الأمومة؛تمنيت لو أنها لم تمت ؛فالموت ليس جزاءا لشرها .

بعد يومين فتحت عينايا المحروقتين نظرت حولي علمت أنها غلافة بمستشفى ؛بعد برهة رأيت طاقما من الممرضين والاطباء ؛أدركت أنه صارت لي أهمية.

كيف ؟

هذا ما كنت أسأله لنفسي؛لم يخفني ما كان يوضع على وجهي ولا الكفن الابيض الذي كنت بداخله ؛و كأني جثت بها روح تحاول إبقاء تلك الجثة حية؛نعم روحي أنقضتني؛إنها تتشبت بالحياة أكتر من جثتي التي أكلتها الحروق ؛روحي تبحث عن الحياة وجثتي تهرب منها؛إنها تخاف جميع ما من حولها ؛تخاف نفرهم لها ؛تخاف لعناتهم ؛أما روحي  فكان كغريق يحاول الوصول إلى الرمال وجثتي تحاول الوصول للأوحال.

 

كنت أظن أن التنافر فقط بقطبي المغناطيس و لكني أصبحت مثله ؛شكلي المشوة وروحي النيلة؛

قدري سأعيشه بحلوه ومره وحرائقه ؛ و انا أفكر بما أنا فيه ؛دخل

أنا أعرفه!!!!

أنا أحبه !!!!!!!!

ماذا يفعل هنا ؟؟؟؟؟

هل أحس بي؟؟؟

كم أنا بلهاء......

بدأ بالتحدت ؛ناداني بإسم لم اسمعه من قيل ؛

يخبرني بأن إبنتي بخير !!!

   متى أنجبت؟؟؟؟

يشكرني على حمايتها من الحريق!!!!

الآن فهمت ؛

أهو غبي!!!!!

ام انا الذكية!!!!!!

أتصرف بديهي جعلني أصبح زوجته وأما لإبنته.

هذا شبيه بالجنون ؛أصبحت لا أعلم لا أفهم لا أذكر بالرغم من ان ذاكرتي غير محروقة .

أصبح يناديني بإسمها ؛

أصبح يحبني مثلها؛

أم انه يحبها بي ؛

لأني أنا هي وهي أنا !!!!

من انا ؛من انا ؛ ومن هي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟من

من مات ؟و من عاش ؟

سؤال حيرني رغم اني مستوعبة لكل تلك الأحداث.

يزورني كل يوم ؛يتحدث معي؛ يحدثني عنها  و الكلام موجه لي ؛مرة يكلمني بحب و مرة أرى كره لها ؛حقده عليها يوجه الكلام لي فأرى شرها وخياناتها ؛أكره نفسي أكثر مما كرهتها ؛إنها ليست بأنسانة إنها شيطان جميل .

أريد الإعتراف له بحقيقتي ؛يمنعني من الكلام يحاول الانتقام منها  من خلالي لأني امتلها ؛حان وقت عملية التجميل .

الآن ستكون فاجعتي أكبر مما كانت عليه؛أنا تلك المرأة؛

شكلها وروحي!!!!!!!!!!!
عدت للتنافر ؛

إن الأمر صعب ؛كل ما كان لها أصبح لي ؛وما كان سيكون لي أصبح لها ؛أعطتني حياتا ؛ وأعطيتها موتا ؛تبادلنا الادوارو لكننا لسنا بمسرحية لأن مسرحتي ليس لها جماهير تصفق على نهاية العرض المحدد ؛إن عرضي ما زال مستمرا ................




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home