القلم السياسي

 

هل ستجدد السلطة الفلسطينية إتفاقية معبر رفح ؟

وئام مطر



 هل ستجدد السلطة الفلسطينية إتفاقية معبر رفح ؟
وئـــــــام مــــــــطر
palestine_watany@hotmail.com
اتفاقية معبر رفح هي تلك الاتفاقية التي دار حولها جدل واسع,ففي الوقت الذي اتخذت فيه دولة الكيان الصهيوني قرارا بالانسحاب الكامل من قطاع غزة نتيجة ماتلقته من ضربات قوية,في ظل تواجد المستوطنين الأمر الذي جعل من بقاءها على ماهي عليه أمرا مستحيلا من وجهة النظر الصهيونية .بحثت عن  فرصة مناسبة للإنسحاب من معبر رفح على ان تكون هي الآمر والناهي في هذا المعبر عبر الاتفاقية التي وقعتها السلطة الوطنية الفلسطينية برعاية امريكية وبوجود طرف ثالث على المعبر هو الطرف الاوروبي.
تضمنت الاتفاقية مباديء عامة,ومدتها عام واحد حيث انه من حق أي طرف من الأطراف الموقعة على الاتفاقية الاستمرار في هذه الاتفاقية من خلال ادخال التعديلات وتمديد سريانها.
وبعد التوقيع على هذه الاتفاقية وبدء تنفيذها بدأت تطفو على السطح مساوئها خاصة بعد أن قامت المقاومة الفلسطينية بتنفيذ العملية التى أسر خلالها الجندى جلعاد شليط ,حيث قامت دولة الكيان باغلاق المعبر مما كان له أثر واضح في معاناة الفلسطينيين وتعاستهم .
وبالعودة الى اتفاقية جنيف الرابعة ومانصت عليه لمسنا مدى الاخلال بنصوص هذه الاتفاقية من قبل دولة الكيان و الذي بدا واضحا من خلال اتفاقية معبر رفح.
لما سبق كان لزاما  أن نبحث هذه الاتفاقية ومدى تعارض بعض نصوصها مع نصوص اتفاقية جنيف الرابعة.
ورد في الاتفاقية النص الآتي :
اتفقت الاطراف على المباديء المرفقة , سيتم فتح معبر رفح بمجرد جاهزيته للعمل حسب معايير دولية وحسبما تقتضي مواد هذه الاتفاقيات وبمجرد ان يصبح الطرف الثالث متواجدا في الموقع مع اتخاذ الخامس والعشرون من هذا الشهر كتاريخ لذلك.
-حيث ربطت الاتفاقية افتتاح معبر رفح والعمل به بوجود الطرف الثالث وهم الأوروبيون,ومعنى ذلك ان المعبر معرض للإغلاق في أي وقت إذا لم يتم يتواجد الطرف الثالث أو إذا قرر الانسحاب أو مغادرة المعبر,وقد شهدنا هذا العام الجريمة التي ارتكبتها دولة الكيان  عبر جيشها عندما اقتحم سجن أريحا واختطف من بداخله بعد مغادرة الأوروبيين له بناء على طلب دولة الكيان .
هذا البند أيضا كرس وجود الاحتلال من خلال وجوده كطرف في هذه الاتفاقية ووجود الطرف الثالث وقد شهدنا مغادرته للمعبر بعد ابلاغه من قبل دولة الكيان بذلك .
ان اغلاق المعبر بمقتضى هذه الاتفاقية يؤدي إلى الإخلال بنصوص اتفاقية جنيف الرابعة,هذه الاتفاقية التي نصت على ضرورة ان تكفل الدولة المحتلة للشعب المحتل حق التحرك والتنقل ونقل الأغذية باعتبار أننا لازلنا نرزح تحت نير الاحتلال .
حيث نصت اتفاقية جنيف الرابعة في الباب الأول:أحكام عامة المادة الأولى على مايلي:
تتعهد الأطراف السامية بأن تحترم هذه الاتفاقية وتكفل احترامها في جميع الأحوال.
وقد استغلت دولة الكيان التوقيع على هذه الاتفاقية من قبل الجانب الفلسطيني للإخلال بنص المادة السابقة من خلال إغلاق معبر رفح المتكرر .
المــادة (2)
علاوة على الأحكام التي تسري في وقت السلم، تنطبق هذه الاتفاقية في حالة الحرب المعلنة أو أي اشتباك مسلح آخر ينشب بين طرفين أو أكثر من الأطراف السامية المتعاقدة، حتى لو لم يعترف أحدها بحالة الحرب.
تنطبق الاتفاقية أيضاً في جميع حالات الاحتلال الجزئي أو الكلي لإقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة، حتى لو لم يواجه هذا الاحتلال مقاومة مسلحة.
وإذا لم تكن إحدى دول النزاع طرفاً في هذه الاتفاقية، فإن دول النزاع الأطراف فيها تبقى مع ذلك ملتزمة بها في علاقاتها المتبادلة.كما أنها تلتزم بالاتفاقية إزاء الدولة المذكورة إذا قبلت هذه الأخيرة أحكام الاتفاقية وطبقتها.
المــادة (3)
في حالة قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولي في أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة، يلتزم كل طرف في النزاع بأن يطبق كحد أدنى الأحكام التالية :
(1)الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون أي تمييز ضار يقوم على العنصر أو اللون، أو الدين أو المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة أو أي معيار مماثل آخر.
ولهذا الغرض، تحظر الأفعال التالية فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين أعلاه، وتبقى محظورة في جميع الأوقات والأماكن :
(أ)الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب،
(ب)أخذ الرهائن،
(ج) الاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة،
(د)إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً، وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة.
(2) يجمع الجرحى والمرضى ويعتني بهم.
ويجوز لهيئة إنسانية غير متحيزة، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن تعرض خدماتها على أطراف النزاع.
وعلى أطراف النزاع أن تعمل فوق ذلك، عن طريق اتفاقات خاصة، على تنفيذ كل الأحكام الأخرى من هذه الاتفاقية أو بعضها.
وليس في تطبيق الأحكام المتقدمة ما يؤثر على الوضع القانوني لأطراف النزاع.
ان دولة الكيان باغلاقها لمعبر رفح تكون قد تعاملت مع الفلسطينيين واستغلالهم للتوقيع على هذه الاتفاقية معاملة سيئة حيث لم تسمح بادخال العالقين على المعبر من النساء والاطفال والشيوخ والمرضى والعجزة والمسنين مما ادى الى حدوث حالات وفاة على المعبر .
اضافة الى ماسبق منعت دولة الكيان مرور الاغذية والادوية الى القطاع الصحي عبر محاصرتها لقطاع غزة ومنه معبر رفح .
المــادة (16)
يكون الجرحى والمرضى وكذلك العجزة والحوامل موضع حماية واحترام خاصين
وبقدر ماتسمح به المقتضيات العسكرية، يسهل كل طرف من أطراف النزاع الإجراءات التي تتخذ للبحث عن القتلى أو الجرحى، ولمعاونة الغرقى وغيرهم من الأشخاص المعرضين لخطر كبير ولحمايتهم من السلب وسوء المعاملة.
المــادة (17)
يعمل أطراف النزاع على إقرار ترتيبات محلية لنقل الجرحى والمرضى والعجزة والمسنين والأطفال والنساء النفاس من المناطق المحاصرة أو المطوقة، ولمرور رجال جميع الأديان، وأفراد الخدمات الطبية والمهمات الطبية إلى هذه. المناطق.
المــادة (23)
على كل طرف من الأطراف السامية المتعاقدة أن يكفل حرية مرور جميع رسالات الأدوية والمهمات الطبية ومستلزمات العبادة المرسلة حصراً إلى سكان طرف متعاقد آخر المدنيين، حتى لو كان خصماً. وعليه كذلك الترخيص بحرية مرور أي رسالات من الأغذية الضرورية، والملابس، والمقويات المخصصة للأطفال دون الخامسة عشرة من العمر، والنساء الحوامل أو النفاس.
ويخضع التزام الطرف المتعاقد بمنح حرية مرور الرسالات المذكورة في الفقرة المتقدمة لشرط تأكد هذا الطرف من أنه ليست هناك أي أسباب قوية تدعوه إلى التخوف من الاحتمالات التالية :
أن تحول الرسالات عن وجهتها الأصلية، أو
(ب‌) أن تكون الرقابة غير فعالة، أو أن يحقق العدو فائدة واضحة لجهوده الحربية أو اقتصاده، عن طريق تبديل هذه الرسالات بسلع كان عليه أن يوردها أو ينتجها بوسيلة أخرى، أو عن طريق الاستغناء عن مواد أو منتجات أو خدمات كان لابد من تخصيصها لإنتاج هذه السلع.
وللدولة التي ترخص بمرور الرسالات المبينة في الفقرة الأولى من هذه المادة أن تشترط لمنح الترخيص أن يتم التوزيع على المستفيدين تحت إشراف محلي من قبل الدول الحامية.
يجب أن ترسل هذه الرسالات بأسرع مايمكن، ويكون للدولة التي ترخص بحرية مرورها حق وضع الشروط الفنية التي يسمح بالمرور بمقتضاها.
ان اغلاق معبر رفح استغلالا للتوقيع على الاتفاقية بخصوصه ماهو الا ممارسة للعقوبات الجماعية بحق الشعب الفلسطيني.وهو مايعد اخلالا آخر بنصوص اتفاقية جنيف الرابعة والتي تحدثت في المادة 33 على مايلي:
المــادة (33)
لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصياً. تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد أو الإرهاب. السلب محظور. تحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم.
ان اتفاقية معبر رفح يمثل التوقيع عليها تحللا من الالتزامات بشأن اتفاقية جنيف الرابعة حيث ان هذه الاتفاقية تؤدي الى تشديد الحصار على الفلسطينيين من كافة الجوانب .
مركز الميزان لحقوق الانسان اشار الى ذلك بما يلي :
مركز الميزان لحقوق الإنسان إذ يستنكر مواصلة قوات الاحتلال تشديد الحصار والإغلاق المفروض على قطاع غزة، واستمرار إغلاق معبر رفح الذي يربط قطاع غزة بالأراضي المصرية، وهو تحت إشراف دولي، ولا يمكن أن تبرر قوات الاحتلال إغلاقه بأي مبرر موضوعي، فإنه يؤكد أن إغلاق المعبر وما ينجم عنه من آثار خطيرة على السكان يمثل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي، لاسيما اتفاقية جنيف الرابعة، ولمعايير حقوق الإنسان لاسيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حقوق الطفل.
والمركز يجدد تأكيده على أن استمرار حالة الصمت التي يتسم بها موقف المجتمع الدولي تجاه الجرائم الإسرائيلية، شكل ولم يزل مشجعاً لمواصلة بل وتصعيد تلك القوات لجرائمها بحق السكان المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
عليه فإن المركز يطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري والعاجل لإنهاء معاناة آلاف المدنيين الفلسطينيين ممن علقوا داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وخارجها. ويؤكد المركز على أهمية أن تعقد الأطراف السامية الموقعة على اتفاقية جنيف مؤتمراً خاصاً للنظر في جرائم الحرب التي ترتكبها قوات الاحتلال، وتمثل تحللاً واضحاً من التزاماتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة. واتخاذ التدابير التي من شأنها أن توفر الحماية الدولية للسكان المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وعن العقوبات الجماعية التي تمارسها دولة الكيان بحق الفلسطينيين من خلال استغلالها التوقيع على الاتفاقية فقد صدرت عدة بيانات وتقارير اشارت الى ذلك ومنها على سبيل المثال لا الحصر التقرير التالي:
تقرير حول معاناة الفلسطينيين  العالقين علي  معبر رفح الحدودي
 لم تقتصر الأعمال و الممارسات الإسرائيلية الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني على القتل والتدمير والتجريف، بل مارست سياسة الحصار والإغلاق الشامل للأراضي الفلسطينية، تلك السياسة التي أصبحت من أبرز جرائم العقاب الجماعي التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين، وحتى بعد إخلائها قطاع غزة من طرف واحد والقبول بوجود مراقبين دوليين على معبر رفح الحدودي المنفذ الوحيد لحوالي 1.5 مليون فلسطيني إلى العالم الخارجي وتوقيع اتفاقية خاصة بالمعبر مع السلطة الفلسطينية العام الماضي تنظم حركة المرور من وإلى قطاع غزة إلا أن الحكومات الإسرائيلية ضربت بعرض الحائط كل الاتفاقيات والمعاهدات الموقعة بينها وبين الفلسطينيين فلم تلتزم بأي منها، إذ قامت إسرائيل بإغلاق معبر رفح الحدودي وذلك لعدم وصول المراقبين الأوروبيين لموقع عملهم في أعقاب أسر أحد الجنود الإسرائيليين من قبل مقاومين فلسطينيين.
وأوضح محمد رباح مدير الارتباط المدني في معبر رفح أن المراقبين الأوروبيين أبلغوا الجانب الفلسطيني بعدم مقدرتهم على الوصول إلى المعبر بعد قيام السلطات الإسرائيلية بإغلاق معبر كرم سالم وهي النقطة التي يتوجه من خلالها الأوربيين إلى مواقع عملهم في معبر رفح، وقال رباح أن المعبر مغلق منذ 25/6/2006، وقد يوافق الإسرائيليون على فتحه فقط للحالات الإنسانية بعد تدخل أطراف دولية ضاغطة ولساعات محدودة.
 وعن المعاناة التي يسببها إغلاق المعبر للفلسطينيين أشار رباح أن هذه المعاناة كبيرة جدا ومليئة بالألم والحزن إذ تسبب في إحداث أزمة بين صفوف المواطنين الذين أصبحوا عالقين على جانبي الحدود خاصة أن جزءا كبيرا منهم نفذت أموالهم وآخرين مرضى ذهبوا للعلاج في جمهورية مصر العربية إضافة إلى الأطفال والنساء وكبار السن الذين تقطعت بهم السبل ولا مأوى لهم، عدا عن الطلاب الجامعيين من أبناء قطاع غزة الذين حرموا من إكمال تعليمهم في الخارج بسبب إغلاق المعبر. وكذلك الموظفون الذين يعملون في الدول العربية وقدموا لقضاء إجازة الصيف بين ذويهم ومنعهم إغلاق المعبر من العودة إلى أماكن عملهم مما يسبب لهم المتاعب والمشاكل في المستقبل بسبب انتهاء تأشيراتهم، فضلا عن حرمان آلاف المرضى الذاهبين إلى مصر لتلقي العلاج في مستشفياتها، وأضاف رباح قائلا إن عدد العالقين على المعبر في الجانب المصري يبلغ نحو 3000 شخص على الأقل. ونتيجة للأوضاع السيئة التي يعيشها العالقون في المعبر توفي 5 مواطنين بينهم رضيع وفتاه وامرأة ومسنين بعد أن تقطعت بهم السبل في هذه المنطقة الصحراوية وفي جو شديد الحرارة ولا تتوفر فيها ادني مقومات الحياة الإنسانية المطلوبة والرعاية الطبية، وان مئات النساء والأطفال والمسنين يتجرعون ألوانا من العذاب نتيجة طول الانتظار في العراء وتحت لهيب الشمس الحارقة في النهار، ولسعات البعوض ليلا، ونفاد أموال بعض المسافرين الذين مضي علي مكوثهم أياما طويلة في المعبر.
 من جهته ناشد المواطن نواف أبو الريش 54 عاما أحد العالقين على المعبر في الجانب المصري المسئولين الفلسطينيين العمل على إيجاد حل سريع لعودة المحصورين على الحدود المصرية بعد أن أصبحت حالتهم صعبة ومزرية ويعانون من أوضاع معيشية ونفسية صعبة، وأضاف إن الأوضاع الصحية تتدهور وتزداد سوءا يوما بعد يوم في صفوف العالقين خصوصا المرضي، والموت اصبح رحمة لنا لاسيما في ظل عدم توفر الرعاية الطبية الكافية.
 ويرى المحللون السياسيون الفلسطينيون أن عمليات إغلاق المعبر هي خطوة سياسية تتضمن عقابا للشعب الفلسطيني بالذات بحجة إطلاق الصواريخ ومنع المقاومة وربما جاءت كضغط إسرائيلي بعد توصل القوى الفلسطينية إلى تفاهم فيما بينها.
 وتمثل سياسة الحصار شكلا من أشكال العقوبة الجماعية التي يحظرها القانون الدولي الإنساني خاصة أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب للعام 1949 والقانون الدولي لحقوق الإنسان فالمادة 33 من الاتفاقية المشار إليها تحظر على قوات الاحتلال القيام بمعاقبة الأشخاص على جرائم لم يرتكبوها كما نحظر على تلك القوات اتخاذ تدابير اقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم وتكرس إسرائيل استخدام سياسة الإغلاق والحصار الشامل كإجراء من إجراءات الاختصاص أو الثأر والمعاقبة للسكان المدنيين.
وتؤكد المواثيق الدولية لحقوق الإنسان على حق كل شخص في التنقل والحركة، حيث تنص المادة الثانية عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق الإنسان في التنقل واختيار مكان إقامته وحقه في حرية مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده.
 وقد خلفت سياسة الحصار والإغلاق وفرض قيود على حركة المواطنين الفلسطينيين آثارا خطيرة على تمتع الفلسطينيين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فضلا عن آثارها على تمتعهم بحقوقهم المدنية والسياسة، وأصبح الفلسطينيون يعيشون أزمة اقتصادية خانقة شملت مختلف القطاعات الاقتصادية.
 كما شكلت سياسة الإغلاق الشامل انتهاكا للحق في العمل والحق في الصحة والحق في التعليم والحق في مستوى معيشي مناسب يشمل المأكل والملبس والمشرب، ونتيجة لسياسة إغلاق المعبر التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية اضطر الآلاف للمبيت على الجانب المصري منذ أكثر من أسبوعين أملا في العودة إلى الأراضي الفلسطينية، وسط أجواء من القهر والإذلال والألم والحزن والمعاناة القاسية والمعاملة اللاخلاقية والحاطة بالكرامة الإنسانية
إن تصعيد قوات الاحتلال لعدوانها ضد المدنيين الفلسطينيين، والذي يصاحبه فرض قيود مشددة على حركة المدنيين والبضائع، في سياق العقوبات الجماعية التي تمارسها ضدهم وعلى الأخص بعد التوقيع على اتفاقية معبر رفح ، وفي انسجام مع قرارات وسياسات حكومة الاحتلال التي تؤكد على استمرار سياسة العقوبات الجماعية، واستخدام القوة المفرطة في المناطق السكنية، الأمر الذي يشكل مخالفة جسيمة للالتزامات هذه الحكومة القانونية بوصفها قوة احتلال، حيث تؤكد المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة على حظر تدابير الاقتصاص من المدنيين وممتلكاتهم.
وعن العقوبات الجماعية أيضا التي مارستها دولة الكيان الصهيوني استغلالا للتوقيع على اتفاقية معبر رفح فقد استنكر المركز الفلسطيني لحقوق الانسان هذه الممارسات عبر البيان الآتي:
تعقيباً على بيان مراقبي دول الاتحاد الأوروبي في معبر رفح الحدودي
المركز الفلسطيني يستنكر إعادة إغلاق المعبر بعد فتحه لأقل من 7 ساعات خلال يومين
13/8/2006
يعبر المركز عن استنكاره لإعادة إغلاق معبر رفح بعد فتحه لأقل من سبع ساعات خلال يومين، ويدعو من جديد مراقبي دول الاتحاد الأوروبي إلى العمل على رفع العقوبات الجماعية التي تفرضها سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على السكان المدنيين. ويطالب المركز المراقبين باحترام حقوق سكان القطاع في حرية التنقل والحركة عبر معبر رفح البري، رئة القطاع الوحيدة مع العالم الخارجي، ويدعوهم إلى التواجد الفوري فيه من أجل فتحه أمام حركة السفر
يستنكر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إعادة إغلاق معبر رفح الحدودي، وذلك في أعقاب انسحاب مراقبي دول الاتحاد الأوروبي من المعبر بعد أقل من سبع ساعات على فتحه، وخلال يومين للمغادرين فقط. ويرى المركز في هذا التصرف المتكرر تساوقاً مع خطوات سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، والمتمثلة في فرض عقاب جماعي على سكان القطاع المدنيين. ويخشى المركز أن يؤدي هذا الدور المريب إلى تصاعد الانتهاكات لحقوق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وخاصة حقهم في حرية التنقل والحركة، بما في ذلك مغادرة القطاع والعودة إليه متى يشاءون. ويدعو المركز المراقبين إلى العودة الفورية إلى معبر رفح، والعمل على إعادة تشغيله أمام حركة المغادرين من أبناء القطاع، وكذلك أمام عودة الآلاف من القادمين من أبنائه الراغبين في العودة إليه.
كما يدعو المركز الاتحاد الأوروبي إلى الامتناع عن المساهمة في أية أعمال، قد تشكل عقوبات جماعية ضد السكان المدنيين، باعتبارها مخالفة جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والخاصة بحماية المدنيين في أوقات الحرب، كون دول الاتحاد الأوروبي أطرافاً سامية فيها. وكانت السيدة ماريا تيليريا، مسؤولة المكتب الصحفي لمراقبي دول الاتحاد الأوروبي في معبر رفح الحدودي، قد أصدرت بياناً صحفياً، صباح يوم الخميس 10/8/2006، أعلنت فيه عن فتح المعبر من الساعة الثامنة والنصف صباحاً وحتى الساعة الثامنة مساءً. غير أن المعبر فتح عند الساعة العاشرة صباحاً، وأعيد إغلاقه عند الساعة الواحدة إلا ربعاً ظهراً، أي بعد أقل من ثلاث ساعات على تشغيله، بعد انسحاب مراقبي دول الاتحاد الأوروبي منه. وقد تمكن نحو 1596 مواطناً ومواطنة، من أبناء القطاع من السفر إلى مصر والخارج عبره. وفي يوم الجمعة أعيد فتح المعبر عند الساعة العاشرة صباحاً، غير أنه أعيد إغلاقه عند الساعة الثانية بعد الظهر، أي بعد نحو أربع ساعات من فتحه، فيما تمكن نحو 2800 مواطناً ومواطنة من السفر إلى مصر والخارج. وقد أعيد نحو 200 مواطناً ومواطنة من بين أولئك الذين عبروا للجانب المصري من المعبر.
وتستمر معاناة الآلاف من الفلسطينيين من إغلاق المعبر أمام حركة المسافرين من وإلى القطاع منذ 25/6/2006، حيث ما يزال ما يزيد عن 10 آلاف فلسطيني، أكثر من نصفهم يتجمعون حول بوابة المعبر، وسط ظروف غير إنسانية، وفي أجواء الحر الشديد، في انتظار إعادة فتح المعبر، من بينهم مئات العائلات الفلسطينية المقيمة في الخارج، والتي كانت قدمت لزيارة ذويهم وأقاربهم قبل إغلاق المعبر، وباتوا مهددين بفقدان إقامتهم في البلدان التي يعملون فيها. كما يكابد المئات من الحالات الطبية والمرضية عناء انتظار فتح المعبر ليتسنى لهم السفر للعلاج في المستشفيات المصرية، وذلك نظراً لعدم توفر إمكانيات علاجهم في مستشفيات القطاع. وفضلاً عن ذلك ينتظر المئات من طلبة القطاع الدارسين في الخارج، والذين قدموا إلى القطاع لقضاء
إجازاتهم بين ذويهم، العودة للالتحاق بجامعاتهم في الخارج. كما يلقي إغلاق المعبر بظلاله على المئات من طلبة القطاع الذين أنهوا دراسة الثانوية العامة، ويرغبون بالسفر للدراسة في الخارج، والذين باتوا يخشون على مستقبلهم الدراسي. وتعطل عمل ونشاط العديد من الفلسطينيين العاملين في المؤسسات الحكومية والأهلية، وممثلي القطاع الخاص خاصة أولئك الذين لهم ارتباطات بأنشطة عمل في الخارج. وفي المقابل يعاني آلاف الفلسطينيين الذين غادروا القطاع، قبل إغلاق المعبر إلى الخارج عبر معبر رفح البري. ويضطر هؤلاء إلى الانتظار في الدول التي سافروا إليها، وخاصة في جمهورية مصر العربية، في ظل أوضاع قلق وترقب لفتح المعبر ليتسنى لهم العودة إلى بيوتهم ومنازلهم في القطاع.
جدير بالذكر بأن اتفاقية للمعابر كان قد جرى التوصل إليها بين السلطة الفلسطينية وسلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، في الخامس عشر من نوفمبر من العام 2005، وبرعاية أمريكية، كانت قد نصت على أن يقوم الفلسطينيون وفريق من المراقبين من دول الاتحاد الأوروبي، بإعادة فتح وتشغيل المعبر في الخامس والعشرين من نوفمبر من العام 2005، على أن يتم نقل مقاطع بث حي من كاميرات مراقبة، مثبتة في كافة صالات وغرف وساحات المعبر الخارجية، من خلال المراقبين الأوروبيين، فيما يراقب ضباط امن ما تنقله الكاميرات من غرفة تحكم في معبر كرم أبو سالم (كيرم شالوم)، على بعد عدة كيلومترات شرقي المعبر.
وكان المركز قد أعرب حينها عن خشيته من استمرار سيطرة سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على حركة وتنقل فلسطينيي القطاع إلى الخارج. ومنذ يوم 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2005 بدأ مراقبو دول الاتحاد الأوروبي أداء مهامهم في تشغيل المعبر مع الفلسطينيين، وكان العمل فيه يسير بشكل طبيعي دون أية مشاكل حقيقية. غير أن مراقبي دول الاتحاد الأوروبي قاموا بالانسحاب من المعبر، أو عدم الحضور لأداء عملهم من منطقة كرم أبو سالم، حيث يقيمون، ولعدة مرات، على خلفية تلقيهم بلاغات من سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، بوجود إنذارات أمنية تشكل خطراً عليهم. غير أن تلك الإنذارات الأمنية ثبت بطلانها، وعاد المراقبون بعدها لأداء عملهم بالشكل الطبيعي المعتاد، دون أن يتعرضوا لأي شكل من أشكال الخطر عليهم.
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يدين موقف مراقبي الاتحاد الأوروبي في المعبر، ويدعوهم إلى العودة الفورية إلى القيام بواجبهم في معبر رفح، وذلك ليتسنى حل كافة المشاكل الإنسانية لسكان القطاع، والناجمة عن إغلاق المعبر. كما يدعوهم إلى الالتزام بفتح المعبر وفقاً للمواعيد التي أعلنوها، ويطالب المركز مراقبي دول الاتحاد الأوروبي بالضغط على سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي من أجل فتح المعبر بشكل فوري ودائم وفي الاتجاهين، ووقف المساهمة العملية في تنفيذ العقوبات الجماعية ضد السكان المدنيين الفلسطينيين، بما في ذلك تحويل قطاع غزة إلى سجن جماعي لأكثر من مليون ونصف مليون مواطن فلسطيني.
ان المادة الثالثة الفقرة (ج) من اتفاقية جنيف تحظر في جميع الأوقات والأماكن الاعتداء على الكرامة الشخصية وعلى الاخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة لو نظرنا الى اتفاقية معبر رفح المذلة لوجدنا ان ربط افتتاح المعبر بالطرف الثالث ومغادرته للمعبر كلما اراد الاحتلال ذلك ومن ثم اغلاق المعبر يؤدي الى الاخلال بالنص السابق عندما يعلق المسافرون الفلسطينيون على المعبر فترة طويلة .
كما ان الفقرة (أ) من نفس المادة تنص على حظر المعاملة القاسية .
ان وفاة بعض المرضى على معبر رفح يعد انتهاكا للقانون الدولي وعلى راسه اتفاقية جنيف الرابعة التي نصت على ضرورة الاعتناء بالمرضى والجرحى وذلك من خلال النص الآتي :
(يجمع الجرحى والمرضى ويعتنى بهم) وهو نص موجود في المادة الثالثة من الاتفاقية المذكورة .
ان التوقيع على الاتفاقية يؤدي في نهايته الى انتهاك نصوص اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بضرورة نقل الادوية والاغذية حيث ان  اتفاقية معبر رفح تسمح باغلاق المعبر من قبل دولة الكيان وقتما تشاء ولها ان تأمر الطرف الثالث بمغادرة المعبر تمهيدا لاغلاقه وقد نصت اتفاقية جنيف الرابعة على مايلي:
المــادة (23)
على كل طرف من الأطراف السامية المتعاقدة أن يكفل حرية مرور جميع رسالات الأدوية والمهمات الطبية ومستلزمات العبادة المرسلة حصراً إلى سكان طرف متعاقد آخر المدنيين، حتى لو كان خصماً. وعليه كذلك الترخيص بحرية مرور أي رسالات من الأغذية الضرورية، والملابس، والمقويات المخصصة للأطفال دون الخامسة عشرة من العمر، والنساء الحوامل أو النفاس.
ويخضع التزام الطرف المتعاقد بمنح حرية مرور الرسالات المذكورة في الفقرة المتقدمة لشرط تأكد هذا الطرف من أنه ليست هناك أي أسباب قوية تدعوه إلى التخوف من الاحتمالات التالية :
(أ)أن تحول الرسالات عن وجهتها الأصلية، أو
(ب‌) أن تكون الرقابة غير فعالة، أو
(ج‌) أن يحقق العدو فائدة واضحة لجهوده الحربية أو اقتصاده، عن طريق تبديل هذه الرسالات بسلع كان عليه أن يوردها أو ينتجها بوسيلة أخرى، أو عن طريق الاستغناء عن مواد أو منتجات أو خدمات كان لابد من تخصيصها لإنتاج هذه السلع.
وللدولة التي ترخص بمرور الرسالات المبينة في الفقرة الأولى من هذه المادة أن تشترط لمنح الترخيص أن يتم التوزيع على المستفيدين تحت إشراف محلي من قبل الدول الحامية.
يجب أن ترسل هذه الرسالات بأسرع مايمكن، ويكون للدولة التي ترخص بحرية مرورها حق وضع الشروط الفنية التي يسمح بالمرور بمقتضاها.
من المساويء الاخرى التي ظهرت في اتفاقية معبر رفح استخدام هذا هي انحصار استخدام هذا المعبر في حاملي بطاقة الهوية الفلسطينية وهو مايحرم الآلاف من الفلسطينيين والذين حرموا من الحصول على بطاقة الهوية الفلسطينية لظروف الاحتلال من إستخدام حقهم الطبيعي في التحرك والتنقل عبر معبر رفح.
ان هذا التمييز والذي يؤدي الى حرمان جزء من  الفلسطينيين كما سبق القول من حقهم في التنقل عبر معبر رفح يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي والمواثيق الدولية والاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي نص دوما على عدم التمييز تحت أي ظرف .
كما أن هذا البند يعد أيضا إخلالا باتفاقية جنيف الرابعة التي حثت على ضرورة حرية الحركة دون تمييز.
وقد نصت اتفاقية معبر رفح على ان تقوم السلطة الفلسطينية باعلان الحكومة الاسرائيلية حول عبور شخص من الشرائح المتوقعة –دبلوماسيين – مستثمرين-اجانب-ممثلين اجانب لهيئات دولية معترف بها وحالات انسانية. وذلك قبل 48 ساعة من عبورهم وتقوم الحكومة الاسرائيلية بالرد خلال 24 ساعة في حالة وجود أي اعتراضات مع ذكر اسباب الاعتراض وتقوم السلطة الفلسطينية باعلام الحكومة الاسرائيلية بقرارها خلال 24 ساعة متضمنة الاسباب المتعلقة بالقرار وهو مايؤكد مقولة ان هذه الاتفاقية جاءت لتكرس الاحتلال على الاراضي الفلسطينية.وان السلطة الفلسطينية لاتعدو كونها الوسيلة التي يستخدمها الاحتلال للسيطرة على معبر رفح.
أخيراً :
اتفاقية معبر رفح كغيرها من الاتفاقيات التي فرضت على الشعب الفلسطيني واثقلت كاهله وجاءت بالوبال عليه, هذه الاتفاقية التي جاءت لتضرب بعرض الحائط وفي وضح النهار كل الأعراف الدولية والقانون الدولي وعلى الأخص اتفاقية جنيف الرابعة.
وعلى الرغم من مساويء هذه الاتفاقية وأنها ماجاءت إلا لتصب في مصلحة الاحتلال إلا انه لم يتم الالتزام ببعض بنودها من قبل دولة الكيان .
ان تجديد العمل بهذه الاتفاقية من قبل السلطة الفلسطينية يؤدي حتما إلى مايلي:
أولا : الخضوع التام لإملاءات الاحتلال حتى وان تحمل تبعاتها الشعب الفلسطيني.
ثانيا: تشجيع دولة الكيان على الاستمرار في غطرستها واذلال الشعب الفلسطيني .
ثالثا: الاستمرار في مسلسل التوقيع على الاتفاقيات المذلة التي تنهك الشعب الفلسطيني وتقضي على آماله وطموحاته في التحرر والاستقلال .
الموقع الشخصى للكاتب :
http://www.maktoobblog.com/wi2am




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home