القلم السياسي

 

الهروب من اسرائيل ، مصدر فناء الكيان

رضا محافظي



 
رضا المحافظي

لطالما عملت القوى الصهيونية في مختلف بقاع العالم و منذ عقود طويلة على جلب اكبر عدد ممكن من اليهود من مختلف البلدان الى فلسطين من أجل شغل أكبر مساحة ممكنة و تحقيق التفوق العددي الذي تمت المراهنة عليه كثيرا و من أجل طرد الفلسطينين الى الخارج بالترهيب و القهر . الآلاف من اليهود جيء بهم من مختلف البلدان موعودين بجنة الفردوس على الأرض و بالرجوع الى أرض الاجداد ، حتى أولائك الذين يقطنون بلدانا كانت أبعد ما تكون عن النشاط الصهيوني المباشر المعروف أساسا في أوربا و أمريكا .

 

هذا الجانب هو من الأهمية بمكان في العقل السياسي الاسرائيلي حاليا ، و المساس به هو من قبيل المحظورات و الخطوط الحمراء التي لا يجوز تجازوها . أي حدث أو مشكل او اتجاه من شأنه أن يزرع في رأس اليهودي الذي يقطن في فلسطين فكرة المغادرة قد يزلزل الكيان هناك و يلعب بمصيره بصورة جدية . و لعل من أكبر النتائج التي أخافت المسؤولين هناك بعد الحرب الاخيرة في لبنان هو ذاك الهلع الكبير الذي اصاب اليهود و الحديث الذي انتشر هنا و هناك هول معاودة الهجرة الى البلدان الأصلية .

 

         صورة الآلاف من الاسرائيليين و هم يغادرون المدن الشمالية ، بعد أن صارت هدفا لمئات الصواريخ التي أطلقها حزب الله من لبنان ، و صورتهم قبل ذلك و هم يبيتون في الملاجيء لأيام طويلة خوفا من سقوط الصواريخ عليهم زعزعت من دون شك ثقتهم في حكومتهم و ضربت في العمق ايمانهم القديم بأن أمنهم شيء مضمون لا يمكن لأحد أن يتجرأ على المساس به . و قد تعدى ذلك الخوف اليهود في الداخل الى اليهود في الخارج و انعكس ذلك سلبا على تيارات القادمين الى اسرائيل من مختلف بلدان العالم . و في هذا المجال ، تحدثت التقارير الصحفية عن أن السياحة في اسرائيل تراجعت في شهر يوليو من هذه السنة بنسبة 25 %  مقارنة بنفس الشهر من السنة الماضية .

 

         و بقدر ما يعكس هذا الامر تزعزع ثقة اليهود و الاسرائيليين في قدرة الجيش الاسرائيلي على ضمان أمنهم ، بقدر ما يعكس هشاشة الأسطورة الكاذبة التي تصور الدولة الغاصبة هناك على أنها دولة لا تقهـر . و لو تم العمل في هذا الاتجاه من طرف كل الدول العربية المحيطة بفلسطين لكنا سنرى بعد سنوات قليلة ذلك الكيان السرطاني يتهاوى من الداخل شيئا فشيئا حتى يزول الى الأبد . ليس حب البقاء في أرض الميعاد هو الذي يدفع اليهود الى البقاء في فلسطين بقدر ما هو الاطمئنان الى الحماية المتـوفــرة من الجـيـش الاسـرائـيـلـي و الولايات المتحدة الأمريكية خصوصا . و لو أن تلك الثقة تزعزعت بما يكفي لأحدثت هزة في الكيان لن يفيق معها الا على انقاضه و لكانت أول حجرة تتهاوى من قلب ذلك الكيان ليليها الكيان كله .

                

                                                                   


 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home