القلم السياسي

 

تحريك الكتلة الصامتة

سيد يوسف



تحريك الكتلة الصامتة

سيد يوسف

 

للحياة قصتها ولا تخرج فى مواطن كثيرة على مثل هذا التصور البسيط : مجموعة كبيرة من البشر – وان شئت الدقة فقل أشباه البشر- تنقسم دون تخطيط مسبق إلى عتاة جبارين وهى عادة الفئة القليلة لكنها المالكة لأسباب السيطرة من مال ونفوذ وجاه ولقب ورتبة و و و.

 

وأخرى متوسطة العدد تمثل الطبقة الوسطى وتتنوع فيها الجماعات : فمنهم جماعة يشيع فيهم التطلع إلى التميز والتفوق وترى أن طريق ذلك النفاق أو الاجتهاد المخلص – كل حسب خلقه وتنشئته- وأشباه ذلك ولا تلتفت إلا إلى ما تتطلع إليه ، ومنهم جماعة صالحة لكنها صامتة لا تعير الأمور وزنا ، ومنهم جماعة كسالى وعجزة لا هم لها سوى تثبيط همة العاملين وغمز الآخرين.

 

وفئة صالحة عاملة آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر داعية للإصلاح تمتلك رؤية للإصلاح وتمتلك بعض أسباب النجاح لكنها تحتاج إلى رجال يؤمنون بفكرتها فيصيروا بهم قوة فاعلة

لا نخبة متميزة .

 

وبين الفئة الأولى والثالثة صراع : من منهما سوف يحرز النصر بالتأثير على الكتلة الصامتة لضمها إليه؟

 

العتاة الجبارون يعدون بالمال والإغراء وتخدير الوعي العام وبوعود كاذبة بالإصلاح وبتحسين مستوى معيشة الأفراد ولا مانع من استخدام الترهيب والمعتقلات وتلفيق الاتهامات وتشويه السمعة وبالتصفية الجسدية إذا تطلب الأمر.

 

والفئة الصالحة تدعو وتتحرك بوعي بصير لكن نجاحها يكمن فى استمرارها ، إن توقفها يعنى موتها ، إنهم يعلمون أنهم إذا حسبوا الأمر بالأيام  أو بالشهور أو حتى بالسنين لفشلوا لكنهم يحسبون الأمر بالأجيال التي تربت على عدم الخوف،وبتربية الفكر، وبإنتاج قاعدة جماهيرية واعية( إثارة الوعي الايجابي الفعال)...وتدعو إلى تحريك الكتلة الصامتة من خلال:

 

* تغيير لغة خطابها ليناسب احتياجات وآمال الطبقة الوسطى دون تخدير ولا تزييف .

* تقديم نماذج بشرية  صالحة للإقتداء .

* تنمية الوعي السياسي لدى تلك الفئات من خلال المسيرات والمؤتمرات ووسائل الإعلام المتاحة .

* فضح وتعرية العتاة الجبارين بفضح مسالكهم وكشف زيفهم.

* مد جسور الثقة للفئة الوسطى تمهيدا للانتقال بهم نحو العمل الفعال –و- المستمر.

* تبصير الفئة الوسطى أن المعركة معركتهم ومن اجل أبنائهم وان التقصير في ذلك خيانة للشرف وللوطن .

* أخرى تقدر حسب طبيعة المرحلة والأهداف الوسائل المتاحة.

 

وحتى يتم ذلك ينبغى للعاملين – الفئة الصالحة أن تأخذ على عاتقها عدة قواعد نذكر منها كخطوط عريضة :

 

1/ لا نجاح بلا ميثاق عمل يجمع ولا يفرق

أليس غريبا ألا  تجتمع تلك الحركات لتشكل آلية عمل موحدة لصد خطر التفتيت والتقسيم والفساد  والنهب المنظم لثروات بلادنا ؟أليس غريبا ألا تجتمع وخطر التفتيت يزداد يوما بعد يوم؟

 

لقد بات من البدهيات التى لا تحتاج إلى إعمال ذهن أنه لا نجاح بلا خطة تجمع تلك الأطياف المتعددة : ( مهنيين / فنانين/ مثقفين/ طلاب/ نقابات/أحزاب/ غيرها) ، وإننا لأمة  ماهرة فى التنظير فلماذا يتأخر فينا العمل؟أهي أزمة فكر؟ أم أزمة ضمير؟ أم أزمة رؤية ؟ أم أزمة نفسية  وحزازات مصطنعة؟؟

 

آمل أن يتدارك المعنيون الأمر فمصلحة الوطن والأمة دافع قوى للتوحد والعمل المشترك.

 

2/ لا نجاح بلا منظومة عمل تعتمد الشورى والديمقراطية منهجا لها

إن الانحراف والغلو والتطرف فى العمل والرؤية سواء جهة اليمين أو جهة اليسار مبعثه رؤى أشخاص ترى الواقع من خلال أوضاعهم النفسية وظروفهم المتاحة الآن دون النظر إلى المستقبل ....وإن أى عمل يسير بلا رؤية تعتمد الشورى والديمقراطية نهجا لها لا يمكن له أن يستمر..لا يمكن

 

وتتطلب تلك الحرية/ والشورى والديمقراطية ( من وجهة نظرى)

 

تساوى الرءوس ( فرأى العضو يتساوى مع رأى الرئيس).

تساوى فى المعلومات ( فلا يقبل أن تتوافر لطرف معلومات دون أن تتاح للآخر، ولو فرض هذا  فينبغى عرضها حتى يكون أصحاب اتخاذ القرار على إلمام متساوي بالأمور).

وفرة معلومات ( فلا يقبل أن نتخذ قرارا فى موضوع ما لا تتوافر لنا فيه أى بيانات موثقة ويمكن الركون إليها).

الأهلية لاتخاذ القرار ( والحق أن هذا أمر يحتاج لمزيد شرح فكم من عقول نابهة يعوزها وسائل الظهور  فماذا  لو اجتهدنا فى البحث عنها.....لعله حلم قد يتحقق).

 

3/ لا نجاح بلا رموز وشخوص تحمل هموم الوطن

وهذه المفردة ليست مضادة للمفردة السابقة، فالشخوص التى تمثل المبادىء هى ألف باء التفاف الجماهير وهو أن تكون تلك الحركات هى حركة جماهير لا حركة نخب.

 

وحتى نضمن ألا يتحول الرمز إلى رؤية شخص ، وحتى لا يتحول العمل إلى أشخاص يستمر بوجودهم وينتهى بزوالهم،علينا أن نسارع بآلية عمل تعتمد الشورى والديمقراطية نهجا لها يصير فيها رأى الرمز كرأي غيره .

 

لذا أسارع إلى القول بأن على الحركات الوطنية صناعة رمز يحظى باحترام الجماهير وقبول النخبة له ،فذلك ادعى  للاستمرار والنجاح.

 

ولست بصدد طرح أسماء فالأسماء تروح وتجيء لكننا فى حاجة إلى صنع رمز أو بعض رموز تحمل هم الوطن/ الأوطان وتتحرك به دون أن تثقلها قيود السلطة أو تقاليد المجتمع النامي .

 

4/ عمل محطات توقف للمراجعة والتقييم وتجديد الانتماء

إن محطات التوقف تهدف إلى مراجعة الوسائل والأهداف وإعادة تقييم الأدوار السابقة ،

والحركة التى تنهض بحمل عبء التغيير عليها أن تدرك أنها سوف تتعرض إلى ضغوط شديدة: تشويه / اعتقالات/ مصادرة أموال/ تصفية جسدية/........الخ،لذا عليها ألا تهمل

العيون التى تترصدها.

 

5/ ضرورة الانتقال من مرحلة المظاهرات إلى مرحلة البرامج

وبمعنى آخر الانتقال من مرحلة الدفاعية وردود الأفعال إلى مرحلة المواقف الفاعلة ،والوصول إلى مرحلة فرض الطرح بضغوط شعبية جماهيرية ....

 

وهذا يستلزم رؤية متكاملة تعنى  بتغيير أسلوب الخطاب  ليناسب الجماهير باختلاف شرائحها ( من الشكل إلى المضمون)، والضغط على المشاكل الاقتصادية ، والضغط لمواجهة قضايا الفساد ،وعدم الدخول فى معارك جدلية جانبية ،وبث روح الأمل فى التغيير لدى الناس ، وتوظيف رفض الناس والجماهير للفساد فى صناعة الرمز المقترح ،ودراسة أخطاء الحركات الشبيهة مع عدم الوقوع فى نفس تلك الأخطاء....وغير ذلك ( حسبما يدرسه الفاقهون).

 

فى النهاية:

هذه الأمة كالغيث لا يُدرى أوله خير أم أخره....ثقتي فى النصر لا حدود لها وثقتي فى الحق لا حدود لها....وثقتي فى رجال أمتنا كبيرة .

إنني أعلن أن المسلم -تحديدا-  وغيره عليه إن عاش عاش حرا وأن مات مات شهيدا، ولقد رأيت بعضهم شهداء وهم أحياء لا جرم إنها مسالة وقت....ولا تزال بقية من خير في هذه الأمة.....فما زال فيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقول للسلطان الجائر قولة حق يرجو بها حياة حرة أو ميتة شهيد.

سيد يوسف




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home