خاطرة

 

حكايتنا معهم

مريم الراوي



حكايتنا معهم

                                           بقلم: مريم الراوي

كان الصبية يلعبون في الأزقة ، ويضحكون في زوايا حواري النور .......

هام الصغار في كل دار ، وخطواعلى كل جدار : ألف ، باء ، تاء . أبجدية الحروف وبدايه الحكاية .

كان القلب فرحاً ، والعين تناجي أملاً ...

وعند الفجر ، أمطر الحقد نيراناً خرقاء . ورصاصاً أحمق ، يجتاح ورد الشوق ، وأرز العشق الاحمر ، يملأ باروده الأرعن جوف الزيتون ، وبصدر النخل يغرس حقده المعلن ..

هرع الصبية يتصارخون ، يسرعون ، يهرولون ، يبكون إلى الدار الأكبر وجهتهم علهم يجدون من يحرسهم .

لم يجدوا سوى أقنعةً الخداع والنفاق والكذب تتساقط واحدة تلو الأخرى من الجدران وغربان تنعق .

ظهر الظلم في عتمة الليل وانزاح الستار عن أيادٍ لاترحم..

تصارخ الصبية ، بكت رياحين الشمس ، افترقت  أفئدة العشاق ، فنهض النهار في عيون الغد ، وهبت سواعد سمراء لاتعرف كذبا ولاخداعا ..

تهدمت الدار على الصبية ، تكسرت شبابيك  أطلت يوماً على سماء الهوى .. فتهاوت أسطح الماضي وغدت الدار ركاماً إلا من بقايا طفولةٍ ممزقة وأيادٍ لرجال كانوا هاهنا يبشرون بعبق الحرية ، رجالاً كانوا كالندى ، ينثرون نوار الكرامة على جباهنا المتعرقة خجلاً من عيونهم الجميلة .. وهي تنصهر مع شروق الشمس ؛ لتنير طريق الآتي ...

فيا صغيري...

لا تحزن....

 قم وانهض وعنك الألم اخلع

يا صغيري ...

ظهري لك خيمة ، وعيوني لك شمس ، وكحل العين لك ليل لاتنتهي حكاياه....

يا صغيري لا تبك...

فمتى ما انصهر الغد في عيوننا ، فاعلم أن النصر آتْ ..

لاتحزن على أشباه الرجال

فلا تزال النخيل والزيتون والأرز تطاول قباب السماء

 فكم في النهارات كنا نبحث عنهم ، علهّم يكونون ظلنا الوديع

وفي الليالي ننتظر مصباحهم لينير لنا الطريق.

لكنهم ماجاؤوا نهاراً ولا أطَلوا علينا في الليل.

تركونا نجدل آهاتنا ونمسح على وجه النهار الحزين وحدنا..

أغرقوا الغيوم بطوفان من الغدر

واغتصبوا ملايين النجمات.

لم يعد ثمّة شرفة تطل على مدن الليمون

ولم تعد الطيور تحتمي في ضوء القمر..

يا صغيري ..

نحن من ....

أتعبنا المضي في دروب تجذرت فيها الخيانة

أشقانا الصمت المُشَبَع برائحة الحقد..

تعانق الغراب والثعبان هنالك

امتزجت الدموع بالدم

تلاشت ملامح الأمس وأستُبدِلت بالموت

كما طعنونا و مزقونا ، بكوا على قصائدنا

وعلى أشلائنا نثروا الآلاف من الزهور..

لكنهم لم يعلموا ما في الفؤاد ؟؟

كم جرح يصرخ كل يوم !!

وكم حلم اغتيل في السحر!!

 

فعذراً يا عراق

عذراً يا فلسطين

عذراً يا لبنان

أصبحت دماؤكم  قهوة النهار

وموتاكم أضحوا أنشودةً مملة

تعزف صبح مساء..

عذراً

ما عدتم في عداد الإنسانية عندهم ..




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home