تحقيقات صحفية

 

رئيس المجمع اللغوي بالقاهرة في حوار لـ (أقلام):

ياسر غريب



رئيس المجمع اللغوي بالقاهرة في حوار لـ (أقلام):
اللغة العربية وعاء القرآن وهي خالدة بخلوده
وسائل الإعلام جعلت الفصحى في متناول أذن الملتقى العربي
مستقبل الأدب العربي مليء بالمخاوف
حفظ قواعد العروض لا يصنع شعراء
الإعلام يتجاهل أعمال المجمع ومؤتمراته
حوار: ياسر محمد غريب


الدكتور شوقي ضيف واحد من حراس التراث اللغوي والذائدين عن حياض لغة القرآن، وهو أحد المدافعين عن قيمنا وأصالتنا الثقافية في مواجهة التغريب، كما أنه رئيس مجمع اللغة العربية والذي أصدر أكثر من 50 كتاباً... وقد كان لنا معه هذا الحوار على هموم اللغة وأحوال العالم الإسلامي وغير ذلك من الموضوعات.

سعادة الدكتور.. ما هي نظرتكم إلى اللغة الفصحى وقوتها في الوقت الحالي ؟

كما تعلمون العربية لغة القرآن ووعاء الوحي الكريم حفظها الله بحفظ القرآن الكريم وعندما بدأت النهضة العلمية في مصر مع بداية العصر الحديث وحركة الترجمة في عهد محمد على بداية القرن التاسع عشر، ترجمت علوم الغرب إلى اللغة العربية ومن هنا أصبحت العربية لغة عالمية تتسع للمعارف العالمية والعلوم العربية، وهذه النهضة المباركة جاء الاحتلال الإنجليزي وأوقفها مع بداية القرن العشرين المنصرم حيث جعلوا التعليم في المدارس العليا ( الكليات والجامعات) بلغتهم الإنجليزية، وهذه الظاهرة بدأت تنحسر عن بعض العلوم في الجامعات، والأمل أن تنتهي تماما التبعية العلمية للغرب لتسترد العربية سيادتها اللغوية في المستقبل القريب.

باعتباركم رئيسا لمجمع اللغة العربية؛ ما رأي أستاذنا الفاضل في اتهام المجمع بعدم مواكبة الأحداث الجارية؟

الحقيقة أن هذا اتهام في غير محله؛ لأن مجمع اللغة العربية ليس بعيداً عن المجتمع ولا عن وسائل الإعلام كالتلفزيون، والصحافة هي البعيدة عنه والدليل على ذلك أن هناك الكثير من الندوات والمؤتمرات واللقاءات يعقدها المجمع ثم لا تذاع ولا تكتب عنها أية صحيفة.

إن المجمع ما تكون إلا لخدمة اللغة العربية وأهلها العرب، ولكن الصحف للأسف عازفة عن متابعة نشاط المجمع وفعالياته فنصبح في حرج بالغ حين يجتمع لدينا بالقاهرة أعضاء من سائر الدول العربية ويكون لهم نشاط لدينا، ونعمل في صمت ثم لا تجد من يعرض هذه الأنشطة وكأن المفروض أن أعد صحيفة للأنشطة التي يزاولها المجمع.
وعن وسائل الإعلام العربية؛ ترى هل كان لها دور في خدمة اللغة العربية أم أن دورها كان سلبيا؟

كان للصحافة والقنوات الفضائية والإذاعة دور كبير في الحفاظ على اللغة العربية وجعلها في متناول المواطن العربي في كل حين وفي مجال سمعه وبصره، وأنا أرى أن لغة الإعلام لها تأثير كبير لقوة انتشارها، ولأن المشاهد والمتلقي العربي يقضى ساعات طويلة من يومه بجانب وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة ـ هذا على الرغم من الأخطاء القليلة التي يرتكبها بعض الإعلاميين ـ وعلى سبيل المثال نشرات الأخبار تعمل على تواصل الناس مع لغتهم الفصحى وتواصلهم مع العالم العربي في الوقت نفسه، ولكم أتمنى تكثيف أعمال الدراما الناطقة بالفصحى؛ خاصة الأعمال التاريخية وغيرها؛ لأن لها دورا مؤثرا في هذا السبيل بشرط عدم الاستعانة بالألفاظ والتراكيب المعجمية المهجورة حتى لا يهرب منها المواطن العربي العادي وغير الدارسين.

*ما هو تعليقكم على الرأي القائل:"بأن من تخرج على دواوين الشعراء فهو شاعر، ولو كان ضعيف الشعر..وإذا قال الشعر بعد دراسة العروض فهو ناظم لا صلة له بالشعر.. ؟ !!

**القول بأن من تخرج على دواوين الشعراء يصبح شاعرا ولو كان ضعيف الشعر، فيه شيء من المبالغة لأن ضعيف الشعر لايقوم به الشعر سواء كان من أصحاب العروض أم كان من قراء الشعر..والسبب واضح وهو أنه لا يستطيع أن يجذب قارئا إليه بسبب ضعف ملكته ..

وإنني أرى أن الشعر موهبة، ومن لم يؤت الموهبة لا يستطيع أن يكون شاعرا بالمعنى الدقيق لكلمة شاعر، وقد يستعين على نظم الشعر بدراسة العروض والتعرف على أوزانه، ولكن هذه الدراسة لا تمنحه الموهبة إذا كان يفتقدها..

ونستطيع أن نضرب مثلا هنا عن رائد الشعر الحديث محمود سامي البارودي حيث إنه لم يتعلم العربية ولا النحو العربي وإنما ظل يحفظ أشعارا كثيرة حتى تكونت في دخائله السابقة اللغوية العربية والفطرة الشعرية.. وكان ظهوره بدء مرحلة جديدة في الشعر العربي، وكان الشعر من قبله قد هبط إلى صورة سقيمة لا تعبر عن عواطف الشاعر ولا عن عواطف أمته.. فكان " البارودي " الذي لم يتعلم العروض نقلة كبيرة للشعر العربي الحديث، بل أصبح رائده الذي ينطوي تحت لوائه الشعراء في الأجيال التالية..

*من خلال كتاباتكم عن تاريخ الأدب العربي ونقده في مختلف العصور.. فما هي توقعاتكم لمستقبل الأدب العربي – أو ما سيكون عليه الأدب العربي في المستقبل القريب؟

أولا: إن انتشار التعليم وكثرة القراء ستدفع بعض الأدباء إلى النزول بمستوى أدبهم إلى مستوى الجمهور لكي يرضوه ويربحوا من ورائه مما سينزل بالأدب إلى مستوى الابتذال

ثانيا: إن الصحف والمجلات والإذاعة تتطلب غذاء كثيرا سريعا مما سيضطر الأدباء لكي يعيشوا أن يلاحقوا هذا الغول الذي لا يشبع فيضطروا إلى الإنتاج السريع الأمر الذي سينزل بمستوى الأدب إلى الحضيض.

ثالثا: إن الأدب سيقف حائرا بين هذه الأمواج المتلاطمة من التيارات الثقافية المختلفة التي نعيش فيها، ووصل إلينا بالفعل إنتاجها وتأثرت بها جموع الأدباء ما بين لاتينية وروسية وأمريكية..

رابعا: سيتعرض الأدب إلى امتحان قاس فهو بين أمرين: إما أن يتجه إلى الشعب فيفقد بعض عناصر جماله وأرستقراطيته، وإما أن يلتزم طبيعة الإنتاج الرفيع والفن الجميل.. وسيجد الأديب نفسه إما فاقدا لبعض ما ربحه من استقلال، وإما معزولا عن المجتمع وهما أمران أحلاهما مر!!

ما رأيكم في الهجمة التغريبية والغزو الفكري للعالم الإسلامي؟

بحمد الله لا يستطيع أحد أن يغزو المسلمين ويحتلهم فكريا لأن الإسلام منحهم دروعاً وأسلحة يتقون بها هجمات غيرهم لكننا نقبل من يحترمون الإسلام ويدافعون عنه ويعرفون قيمه السامية ورسالته الإنسانية.

الثقافة العربية والثقافة الإسلامية هل هناك فرق أو تداخل في نظركم بين المصطلحين ؟

إن هناك فرق فهو يعود إلى الصفة التي توصف بها الثقافة في المصطلحين؛ فالثقافة العربية تشمل كل الفكر العربي سواء كان إسلاميا أم دينياً أم لغويا أم فلسفيا أم علميا، بينما الثقافة الإسلامية خاصة بالشريعة الإسلامية وكل ما يتصل بالقرآن والسنة ثم بالشريعة والفكر الإسلامي ومن ثم العباقرة الذين خدموا الإسلام وعلومه.

والثقافة الإسلامية على رأسها القرآن الكريم خُلدت اللغة العربية بخلوده، وهو يحمل تفاصيل الشريعة الإسلامية للعالم كله فالإسلام كما هو معلوم وضع قوانين المعاملات مع أصحاب الديانات والملل الأخرى في سماحة ويسر وهذا بخلاف ما تضمنه من تشريعات إسلامية توجب التسامح والتعاون والإخاء بين الأمم المختلفة.

كيف يرى المفكر الكبير الدكتور.. شوقي ضيف مستقبل الإسلام ؟
في اعتقادى أن الإسلام سوف يتنشر أكثر في أوروبا وأمريكا من الماضي، وسوف يزداد انتشاره؛ لأنه الدين الذي ينظم العلاقة بين الأفراد ليصبح الجميع في خدمة المجتمع ويلزم الأغنياء بخدمة الفقراء ويجزل لهم الثواب.. ولنطمئن على مستقبل الإسلام وانتشاره في العالم بإذن الله.

 




  أرشيف تحقيقات صحفية

اطبع الموضوع  

Home