مقال

 

مرة أخرى : فلسطين هى العنوان

وئــــــــام مــــــــــطر



إنتهت الحرب فى لبنان , أو على الأقل توقف إطلاق النار كما يسميه البعض , ومن غادر بيته من اللبنانيين عاد إليه مرة أخرى , وعلى رغم الدمار وحجمه الذى حل بلبنان إلا أن اللبنانيون تذوقوا طعم الإنتصار فتنفسوا الصعداء , وعادت بهم الحياة من جديد . ومنذ اللحظة الأولى التى توقف فيها إطلاق النار فى لبنان , بدأ الفلسطينيون يستعدون ويعدون العدة لإستقبال ضربات العدو ومواجهة ترسانته الحاقدة , مدركين أن دولة الكيان ستحاول رد الصفعة التى تلقتها فى لبنان على أيدى المجاهدين إلى إخوانهم المجاهدين فى فلسطين . نعم : إنتهت المعركة هناك فى لبنان , ولا زالت المعركة الأم متواصلة فى فلسطين .... لا ولن تنتهى إلا بقدر الله تعالى . وبدأت الفضائيات تبعث بكاميرات مراسليها إلى هنا , فى فلسطين بعد أن إنتهت من تصوير مشاهد الحرب فى لبنان , ليعد كل شئ إلى ما كان عليه , فتحتل أحداث المواجهات فى فلسطين صفحات الجرائد وعناوين الأخبار فى الفضائيات . ومرة أخرى تطفو قضية الجندى الواهم : جلعاد شليط على السطح , ستحاول دولة الكيان اعادته بما قد يعيد لها هيبتها وكرامتها العسكرية التى إفتقدتها أمام إرادة المجاهدين فى لبنان , وضرباتهم الموفقة . وعلى خلاف ما يتوقعه بعض الساسة والمحللين من أن دولة الكيان سترضخ لمطالب حماس وشروطها للإفراج عن جلعاد بالإفراج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين بعد الهزيمة التى لحقت بها على أيدى مجاهدى حزب الله , أعتقد بما يعتقده آخرون من أن دولة الكيان ستحاول تحقيق بعض المكاسب على المستوى العسكرى عن طريق إستغلال قضية الجندى فتضرب بكل قوة , وتواصل حملة الإغتيالات التى يمكن أن تطال بعض الرموز فى الحكومة الفلسطينية وتنفذ تهديداتها , وهو أمر غير مستبعد , بل هو الأمر المعقول لدى العقلية الصهيونية المتغطرسة والذى سيخلص أولمرت وحكومته من آثار الهزيمة التى منى بها فى لبنان . وفى الشأن الفلسطينى الداخلى ما زالت الحكومة وليدة وثيقة الأسرى وأعنى حكومة الوحدة الوطنية تنتظر طى صفحة الجندى ليتم الإعلان عنها . محاولات أبو مازن مستمرة ومتواصلة للضغط على حماس من أجل إيجاد حل تقبله كل الأطراف بخصوص أزمة الجندى , وحماس فى ورطة : الرئاسة من جهة , وأطراف عربية من بينها المصريين من جهة أخرى , يبذلون جهودهم ويمارسون الضغوط على حماس لإنهاء هذه القضية , حماس من جانبها بحاجة إلى وقفة عربية لفك الحصار عنها فى ظل إستمرار أزمة الرواتب وإعتقال النواب والوزراء وإستهداف القادة , لذا فهى لا تستطيع أن تضرب بعرض الحائط الجهود المصرية والعربية الآخرى , وفى نفس الوقت لا يمكن لها أن تتصرف فى قضية الجندى بعيداً عن إرادة الشعب الفلسطينى الذى يأبى أن يتم بالإفراج عنه قبل أن يتم الإفراج عن عدد من الأسرى , حيث قال الشعب الفلسطينى كلمته فى هذا الخصوص من خلال إستطلاعات الرأى المتعددة . وأولمرت يعى ذلك جيداً : ولهذا لن يكون من السهل التسليم بشروط المقاومة للإفراج عن الجندى . مرة أخرى إذن : فلسطين هى العنوان




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home