القلم الفكري

 

أمريكا تأكل الدول العربية تباعا

عبد الواحد الزيات



أمريكا تأكل الدول العربية تباعا لإنشاء
حلم إسرائيل الكبرى

عبد الواحد زيات

تجري الرياح بما تشتهيه أمريكا، استطاعت بطريقتها الخاصة، و بعصا المعلم الطويلة أن تجعل العديد من دول المنطقة تحت تصرفها، و بما يتلائم و مصالحها، حتى أضحوا يقفون حجرة عثرة, و بصوت متهكم ضد كل من يقدح أمريكا أو يأتي بسيرتها.
هكذا اختارت أن تكون هذه الدول ذليلة ماسحة بكرامتها الأرض, من أجل أمريكا و عيون أمريكا ناسية مجد العربي الذي كانت تقف له الأمم إجلالا وإكبارا.
اليوم تعيش النكسة على أشدها حتى باتت في وضع لا يحسد عليه. مع أن الإمكانيات و الظروف مواتية لتلعب هذه الدول أدوارا طلائعية في شتى المجالات دون حاجة للآخر، لكن يفضلون أن يقبعوا في أماكنهم.
فالشعب العراقي اختار التحدي و آمن به حتى و لو كان الموت مصيره مفضلا ألا يكون أداة طيعة لأمريكا. سقوط بغداد لا يعني أن الشعب العراقي استسلم، فمقاومته لعشرين يوما للقصف الهمجي دليل كاف على بسالته وشجاعته التي انبهر لها العالم قبل احكام السيطرة عليها .
و في محاولة لتفسير الوضعية التي تعيشها الأمة العربية لسنوات, والتي ازدادت حدة مع الأزمة العراقية والفلسطينية, واليوم اللبنانية لم أجد تفسيرا مقنعا. إلا أنها تحبذ عيش التفرقة, والتشرذم والبقاء في تبعية للآخر راضية بالذل مستسلمة لخيبتها، ولضعفها. لدرجة يصعب وصفها.
المواقف العربية ظلت في معظمها لسنوات مهزومة , و منكسرة لا أحد يعيرها أي اهتمام لسبب واحد، ليس لها وزن لها على الساحة، أو أنها لا تريد أن يكون لها وزن. فالعديد من هذه الدول تتسارع من أجل الارتماء في أحضان أمريكا . و كأن هذه الأخيرة ستدخلها الجنة.


مع أن المنطق والعقل يقتضيان أن تكون هذه الدول في وحدة صف, لإشتراكها في مجموعة من الخصائص. أبرزها وحدة العقيدة التي ينبغي أن تنتصر على كل الخلافات, و التي في معظمها خلافات واهية. العصر الذي نعيشه هو عصر التكثلات و ليس عصر تفرقة و انقسام. أمريكا واسرائيل ستنفرد بكل دولة على حدة و لن تستثني دولة من أجندتها بدعوى أن لها علاقات متينة معهما.العراق كانت له في أيام ماضية، علاقات جيدة و انقلبت عليه و أصبح ألذ أعدائها.
و اليوم تحاول المرور لسوريا و إيران بعد تحقيق مطمحها في العراق, ولبنان الذي لازال يقاوم ببسالة مدافعا على شرف لبنان والأمة العربية والإسلامية . فهل سنبقى ننتظر أن تسقط دولة تلو الأخرى.
إذا ما بحثنا أسباب عدم تحقيق وحدة الصف، نجد أن السبب لا يرجع بالضرورة إلى الدول المعادية للأمة العربية, والإسلامية على حد سواء . بل هناك من الدول العربية من يسعى إلى عدم تحقيق هذه الوحدة أكثر من أمريكا و من معها. و هذه حقيقة لا يمكن تغيبها أو نكرانها. فهاهي العراق سقطت كما سقطت قبلها فلسطين, و ازدادت نكبة على نكبة و سنبدأ مرة أخرى مسلسلات
سلام, ووساطات و قمة ثلاثية و أخرى رباعية إلى ما لا نهاية و دبلوماسية عربية, و أوربية و قمة شرم الشيخ و كامب ديفيد و ما إلى ذلك. من القمم و غيرها من الهرطاقات. التي لم و لن تؤدي لأية نتيجة بدليل أن فلسطين لا زالت سليبة، لترجع دائما المفاوضات إلى نقطة الصفر. فصوت الأمة
العربية لن يسمع إلا عندما تكون هناك إرادة قوية من الدول العربية نفسها في توحيد الصف, والكلمة وتذويب كل الخلافات أمام المبتغى الأساسي الخالي من كل مزايدات سياسة والاتهامات الفارغة. عندها فقط سيعلمون لها ألف حساب.خصوصا وان كل الشعوب العربية تطمح إلى هذه الوحدة لكن المشكل يكمن في الحكومات.
بوش لما اختار خيار الحرب على العراق بدل خيار السلام كان متأكدا, و متيقنا بأن لا دولة عربية ستحرك ساكنا مما زاد لهفتة أكثر في مبتغاه.لاعتبارها السبيل الوحيد في تحقيق مطمح الحلم الأمريكي, و لم يكن للأمم المتحدة أن توقفه, أو مجلس الأمن لأن أمريكا وضعت نفسها على رأسها.
فمعارضة فرنسا ومن معها لخيار الحرب خارج غطاء الأمم المتحدة، كان يعتبر مقدورا عليه و يمكن إصلاحه لأن هذه المعارضة مبنية على المصالح, و ليس لأجل العرب والمسلمين.

 

فهل تستفيق الحكومات العربية من غفوتها و ترجع إلى الصواب و تتصالح مع شعوبها إذا كنا فعلا نتحدث عن الديمقراطية؟. أم أنها ستبقى في غفلة من أمرها و تتعامل مع الأحداث بنوع من برودة المنطق, و العقل الزائف. والدبلوماسية المحبوكة و المفبركة؟.
الموقف يزداد يوما عن يوم خطورة إزاء هذه الأمة, التي أصبحت قبلة للمخططات و الاتفاقات السرية نحو إعادة الخريطة بها مجددا. بما يتوافق و مصالح الغرب. و في محاولة لتحقيق مطمح إسرائيل في إنشاء حلم إسرائيل الكبرى.
وعن موقف جامعة الدولة العربية إزاء الحرب العدوانية على لبنان, لا يمكن ان نقول عنها إلا الخيبة الكبرى, قرارتها لا تخرج عن الشجب والاستنكار والتنديد, أمام قضايا تحدد مصير الأمة وفي حالات لا تستطيع حتى البوح بها. والأحداث تتسارع والجامعة غائبة وخارج التغطية . حتى أضحت لجنة
تابعة للبيت الابيض على ما يبدو, ودورها يتجلى في زرع الانقسام والتشتت العربي عوض تحقيق الوحدة . ويبقى انتظارها كما الشعوب فيما يمكن أن تجود علينا به بهذه الدبلوماسية الغربية.
هذا طبعا بحسب التقسيم المحدد من قبلهم لكعكة الأمة بتوافق, وما علينا نحن الا القبول برضى. والواقع من يقول ذلك.
و يعد تصريح الأمين العام للجامعة العربية بكون مفاوضات السلام قد فشلت, يجسد حقيقة الجامعة التي لم تعد تحرك ساكنا . الأمر الذي يحتاج الى محاكمة لكل القادة العرب ممن ساهموا بالدفع إلى المفاوضات مع إسرائيل الى تنازلات كبرى. و الخطورة الأكبر إذا تم إقناعهم من جديد لأجل التفاوض
لخمسين عاما أخرى دون استفادتهم من خمسين عاما الأولى. وهو الطرح الذي سيتم قبوله حتى لو كانت مائة سنة. وان كان التاريخ يقول خلاف ذلك, بأن أي مفاوضة مع اسرائيل لن تنجح لأنهم اعتدوا خرق كل الاتفاقيات.
واذا كانت الحرب العدوانية على لبنان قد حددت مصير الجامعة العربية في الموت . فان منظمة الأمم المتحدة في حالة احتضار ولا يمكن ان نتنبأ لها بالعيش اكثر من ذلك –كما هو الحال لعصبة الامم المتحدة- . وينبغي التفكير في اطار بديل لها يحدد موازين القوى على الساحة, و يفرض الاحترام لقرارته والانصياع لها . خاصة بعد ان أظهرت المنظمة انحيازا كبيرا لأمريكا واسرائيل بشكل فاضح .
في عدم استصدار قرار بتوقيف الحرب على مستوى مجلس الأمن . وفي تقديم المساعدات للاجئين وفي ادانة هذه الاخيرة على مجزرة قانا... ومجازر ترتكب في حق الشعب الفلسطيني , بل بالعكس تمنح للإسرائيل شهادة حسن السيرة والسلوك نظيفا حتى لو قتلت العالم .
ونحن يا عرب ويا مسلمين مهما أبدينا من خصال حميدة , ومهما قبلنا الأيادي وقدمنا الهاديا فلن ننال من الغرب ككل, إلا وصف الإرهابي كما دجنونا بهذه المصطلاحات حيث يستعملونها بكيفهم الخاص, وبحسب ما تفرضه المصلحة المؤمول تحقيقها. وغيرها.... والبقية تأتي بأفضع من ذلك.
الظاهر ان اسرائيل مستمرة في عدوانها الهمجي على لبنان, ولم تنفع صداقات الدول العربية في ايقافها, او عن طريق التوسط لدى امريكا لايقافها . حتى لو بحت حناجرهم . لان من يدعون ان لهم صدقات مع امريكا خاصة. عليهم ان يحددوا أولا أي مرتبة يحتلونها في صف صداقتها مع اسرائيل وبريطانيا واسبانيا. وفرنسا وغيرهم اقرب اليها منهم. ويبدو الأمر من سابع المستحيلات ان تتوسط امريكا لهم عند اسرائيل. لان هي صاحبة مشروع الشرق الأوسط الجديد




  أرشيف القلم الفكري

اطبع الموضوع  

Home