مقال

 

مالم يحقق بقوة السلاح يحقق بقوة الدبلوماسية والفيتو الأمريكي

زياد اللهاليه



مالم يحقق بقوة السلاح يحقق بقوة الدبلوماسية والفيتو الأمريكي

 

بعد مرور شهر كامل على الحرب على لبنان  والتي لم تستطع الآلة العسكرية الصهيونية  حسم المعركة على الأرض فلم تستطع منع او الحد من قدرة حزب الله الصاروخية ولم تستطع احتلال أي من القرى اللبنانية بل وتكبدت خسائر فادحة في الأرواح والتي تعتبر الأهم في المعركة وهذا مالم يتعود علية الاحتلال في حروبه الخمس السابقة  وتدمير أقوى ميركافا في العالم تحصيننا وقوة  من الطراز الرابع وضرب ثاني اقوي بارجة في الأسطول البحري الإسرائيلي  وعدم تحقيق إي إنجاز واضح وملموس على الأرض دفع القيادة العسكرية إلى إقالة بعض القادة العسكريين وهذا يدل علي الفشل العسكري وعلي الإرباك الذي تعيشه المؤسسة الصهيونية بشكل عام 

الفشل العسكري علي الأرض نقل  المعركة إلى مجلس الآمن الدولي والى الدبلوماسية العالمية والضغوط الدولية لحسم المعركة لصالح الكيان الإسرائيلي فمن لم تستطع تحقيقه إسرائيل بالحرب تحققه بالدبلوماسية وبالفيتو الأمريكي  وان الاصطفاف العالمي حول الكيان الصهيوني ودعمه سياسيا في محنته الحالية إنما يدل علي زيف ونفاق ما يسمي المجتمع الدولي وعدم حيادية مؤسساته

الدولية وان هذه المؤسسات أصبحت أداة طيعة في يد الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل وخرجت عن الإطار والحيز الذي تأسست من اجله وهو تثبيت السلم العالمي وفض النزاعات والدفاع عن المظلومين واعادت الحقوق الي أصحابها .................الخ

 

وهذا يؤكد ان على العرب عدم الاعتماد كثيرا  علي تلك المؤسسات الدولية المنحازة بشكل تام الي الكيان الصهيوني وعدم التعويل كثيرا عليها والتوجه بدل مجلس الآمن الي الجمعية العامة كمؤسسة دولية اكثر حيادية لغياب السطوة الأمريكية عنها , وهذه أيضا  رسالة واضحة الي النظام العربي الرسمي الذي حول الملف اللبناني الى الأمم المتحدة مع  ان هذه المؤسسات لا تحترم ألا الأقوياء ودون استخدام العرب أوراق الضغط التي بحوزتهم أو حتى التلويح بها وهي تبدأ من سلاح النفط وتنتهي  بطرد السفراء الإسرائيليين من العواصم العربية وهنا أود ان اوجه  رسالة شكر واحترام وتقدير وعرفان الي السيد (( تشافيز رئيس فنزويلا )) على سحب سفير بلاده من تل أبيب وبهذه الخطوة يثبت السيد تشافيز بأنة عربيا وقوميا ومتضامنا ومدافعا عن الحقوق العربية اكثر من العرب أنفسهم والذي لم يستطع أي نظام رسمي على الإقدام على تلك الخطوة الجريئة  ولكن تحميل المقاومة مسؤولية ما حصل والذهاب الي الأمم المتحدة بخف حنين دون أي ورقة ضغط اضعف الموقف العربي وعدم إعارته أي اهتمام يذكر ,هذا اولا , وثانيا ضعف الخطاب السياسي العربي في  صياغته ولهجته ووصفه للحالة اللبنانية وكان دون المستوي المطلوب حيث كان الخطاب دبلوماسيا ووديا ومستسلما ومستجديا للرحمة , فيما كان الخطاب الإسرائيلي قويا في صياغته ولهجته ويصف الحالة بدقة متناهية من وجهة النظر الإسرائيلية وهى الضحية التي تستحق الحماية من اعتداءات المقاومة التي تهدد أمن وأمان الإسرائيليين ولبنان هو الجاني ومرتكب المجازر , معادلة مقلوبة تدل علي الغطرسة ومنطق القوة  وهذا يدل ويثبت ان الولايات المتحدة وحلفاء إسرائيل لن يسلموا بهزيمة إسرائيل وان انهزمت عسكريا يجب ان تنتصر سياسيا ومن أراد حسم المعركة سياسيا علية ان يمتلك وسائل الضغط والعرب لا يريدوا استخدام تلك الوسائل  .

وهذا يدعو الجانب اللبناني الي التمسك بالنقاط السبع التي طرحها السيد فؤاد السنيورا وعدم التنازل عنها , والاستثمار السياسي الجيد لانتصار المقاومة وعجز الاحتلال عن تحقيق أي إنجاز عسكري حقيقي علي ارض المعركة والنقطة الأخرى انه لا يوجد شئ يخسره اللبنانيون فالبنية التحتية تم تدميرها من جسور وشوارع ومصانع وكهرباء ومياه ومؤسسات عامه وقرى بكاملها وهذا يدعو المقاومة الى التمسك بالحقوق المشروعة للشعب اللبناني فيما المقاومة هي التي تسيطر علي الأرض وان أرادت الولايات المتحدة وإسرائيل فرض شروطها بقوة الدبلوماسية والفيتو عليها احتلال كامل لبنان وفرض ما تريد ان استطاعت ذلك سبيلا فالمستنقع اللبناني تعرفه إسرائيل جيدا ذاك الجنوب الذي هربت إسرائيل منه تحت جنح الظلام وهى تجر أذيال الخيبة والهزيمة عام 2000 م

 

ان إعلان إسرائيل توسيع عملياتها العسكرية يدل على الضغط والفشل الذي تواجهه المؤسسة السياسية والعسكرية وهى رسالة ضغط على مجلس الأمن لاستصدار قرار سريع  لصالح الكيان الصهيوني يخرجها من المأزق الذي وقعت فيه وهي مرحلة كسر الارادات وعض الأصابع مابين المقاومة  والمأزق والوحل الذي وقعت فيه إسرائيل , ولكن اليومين الذين تليا إعلان توسيع العمليات العسكرية تم التراجع عن القرار ووضعه في الأدراج بعد أن تلقي الجيش خسائر فادحة في الأرواح والمعدات والتكلفة الباهظة لهذه المغامرة والخلافات الحادة بين أعضاء المجلس أنفسهم بين مؤيد ومعارض وتدنى شعبية الحكومة في استطلاعات الرأي

 

أقول هذا وأنا أدرك جيدا حقيقة ما يحصل علي الأرض وما أفرزته الحرب من تدمير كل شئ وادرك أهات المشردين والنازحين وانين الجرحى وفظاعة المجازر وآلام  الجوع  والنوم في العراء , وحينما انظر الى عيون الأطفال أدرك كم المأساة كبيرة , ولكن في المقابل اعتقد ان الام الجوع أهون من الام الركوع  وكل ماذكر لا يساوي شئ امام كرامة وعزة وشموخ لبنان امام نشوة الانتصار وليس الانكسار امام معاهدة الانتصار والشموخ وليس معاهدة الاستسلام والركوع

ومن أراد أن يبني اقتصاد وأبراج وناطحات سحاب وان يعيش في أمن واستقرار علية أن يمتلك القوه وقوة الردع التي تحميه وتحمي حدوده لا أن تكون مسبية ومستباحة الحرمات  وفي النهاية الانتصار بحاجة الي صبر وصمود والتمسك بالثوابت

وهذه هي ضريبة الدم التي يجب على اللبنانيين أن يدفعوها ...........




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home