مقال

 

بنحبك يالبنان..!!

توفيق الحاج



 

بنحبك يا لبنان..!!

 

                       توفيق الحاج

 

دقائق.. بعد سقوظ شهد  شهيدة في رفح.. أصغر زهرة لم يمهل القصف تفتحها سوى96 ساعة فقط .

أكاد اتخيل صورتها وهي تشبه تماما صورة الطفلة "رنا" التى فاجأتها نفس القادفة مع خمسين ضحية في مذبحة قانا 2.

لجأت إلى السطوح مع صديقي المذياع هربا من قلقي وحزني والحر ومشاكل الاولاد  وهاأنذا أشعر الان بوتر الكمان يحز قلبي قبل أن تبدأ السيدة فيروز بصلاتها الرائعة بحبك يالبنان .. صحيح اني لست لبنانيا ولكني  كفلسطيني لم أجد يوما فرقا يذكر بين الارز والبرتقال وبين برج البراجنة وبنت جبيل فقد صهرتنا الهزائم والمقاومة وعجننا التاريخ الطويل شعبين في شعب له نفس الهدف ونفس المصير..!!

 

في الماضي..كنت أبكي بصمت حزنا على قمر صغير شقيق مزقته الطائفية وتجارب الطامحين

أما اليوم فاني ابكي وبصمت أيضا فرحا وفخرا وألما بقمر صغير شقيق عنيد معمد بدم الفخار جمعت اشلاءه عزة النفس والمقاومة أمام سيف المذبحة .

 

نعم لبنان ينزف.. تتحطم جسوره ومبانيه فوق مئات الابرياء ولكنه هذه المرة با لذات..أشعره  فينيقا يرتقى إلى مرتبة الاسطورة.

مطالعة سريعة لتاريخ الوطن العربي والإسلامي الحديث تكشف عن مفارقة مثيرة للاهتمام..فلبنان على صغر مساحته وضآلة قدراته وامكانياته أثبت انه الأقوى مقارنة بمن حوله بمن فيهم اسرائيل ..!!

 

اسرائيل بكل قوتها واجتياحاتها السابقة واللاحقة لم تستطع أن تفرض على لبنان ولو جزءا يسيرا من أجندتها  والدول العربية الكبرى ببترولها وقدراتها وتاريخها وحجمها لم تستطع إن تصمد أمام سيناريوهات أمريكا في المنطقة وأصبحت مجرد بيادق في لعبة أقل ماتوصف بأنها قذرة .

 

لبنان حطم بتنوعه وديمقراطيته الحية ومقاومته الباسلة كل الخطط المشبوهة لفرنجته وتغريبه وجعله اسرائيل ثانية فقد أفشل شعبه العربي الغزو الامريكي في عام 58 وكذلك أفشل أهداف الاجتياحات الاسرائيلية المتلاحقة عام 78  و82  و93  و96  و  أخيرا   2006   ولاننسى انه طرد المارينز الامريكي شر طردة  عام 83 ووأد الطائفية ورموزها ومزق وثيقة الاستسلام التي حاول بيغن موهوما إن يفرضها على لبنان بعد مقايضتة بتسهيل تنفيذ مذبحة صبرا وشاتيلا على يد الطائفيين والعملاء .

والاهم من ذلك كله أن لبنان بوعيه وعروبته أفشل مشروع توطين الفلسطينيين الذي ترعاه أمريكا وتحاول من خلال المارونية مرة أو الحريرية والجنبلاطية مرة اخري  إن تمرر غاياتها ولكن انحيازها الواضح إلى جانب اسرائيل في هذه الحرب ومساندتها لها في التدمير المنهجي المنظم  كشف زيف محبتها وحرصها على لبنان وأضعف موقف أزلامها هناك.

لقد اراد الغرب دائما من لبنان إن يكون رأس جسر أضافي لغزوات الفرنجةالاستعمارية والفكرية وللتجارب العسكرية مستهدفا عروبته ووحدته وأراد أمراء وملوك العرب التابعين أن يظل لبنان مجرد مصيف ومبولة ومصدر هام لتصدير اللحم الأبيض..!!

 

إن لبنان وبالنظر إلى الوقائع استطاع إن يصمد في الجنوب رغم الثمن الفادح  الذي ناله من عدو مجروح في هيبته وسطوته واثبت أن لا حصانة للميركفاه ولا قدسية للمدن العبرية وبالتالي لاحاجة من أحد للمزايدة على حبنا للبنان أو التباكي على خسائره ونحن الفلسطينيين الذين نخسر يوميا بصمت ونتحمل بصمت ولا نرى من نصير سوى الصمت.ومع ذلك نقدم المثل الحي بقدر مانستطيع في مخيمات الشتات على التآخي والتلاحم مع اهلنا النازحين من الجنوب

 

لايستغربن أحد عندما تأتي لحظة تشرق فيها روح صلاح دين جديد أو نسمع فيها صدى نخوة معتصم أبي..!!

ولايشكك  مهزوم .مأفون   بدوافع أو طائفة  طالما لم يغضب  لعرض أمه الذي ينتهك صباح مساء وترك لغيره أن يحمل السلاح ويقاتل بينما هو يختبىء كسحلية في كهوف أحقاده وتنظيراته ويتوارى بلا خجل وراء تعليمات سادته..

 

أراني الان أعود إلى صديقي و ازيح غبار اربعين عاما من الانكسار والهزيمة و أردد صدى ا م الاغنيات الوطنية  ألله أكبر فوق كيد المعتدي.. وانطلق منها إلى وطني حبيني الوطن الاكبر..ثم انصت لغنائية ماجده الرومي  "سقط القناع "وأردد معها..حاصر حصارك لامفر لاجد مارسيل خليفة بانتظاري وهو ينادي على كل الشرفاء بعوده وبصوته الموجع يابحرية هيلا هيلا  وبعدها تقدم لنا اذاعة النور اغنية المقاتلين في مارون الراس   "مايهمك ياوطن ..مهمن كان الزمن..!! "

ثم أقف اجلالا لدموع السنيورة أمام وزراء الخارجية العرب الذي اثبت انه الاب الانسان قبل أن يكون مسئولا.

 

وفي النهاية هاهي فيروز تغسل روحي مرة أخرى بصوتها الياسميني المقمر

بحبك يالبنان.. ياوطني بحبك

بشمالك ..بجنوبك.. بسهلك بحبك

نعم بنحبك يالبنان..

بنحبك يا لبنان..

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home