مقال

 

وحدة الأحداث الموضوعية في قصة بوسف عليه السلام

نجلاء حمد



وحدة الأحداث الموضوعية في  قصة بوسف عليه السلام

نجلاء حمد


يوسف في بيت العزيز

ويصل يوسف إلى مصر,ويكرمه عزيزها الذي اشتراه من السيارة,ويوصى       زوجه أن تكرم الغلام وتنزله منها منزاة الولد,تماماً كما نزله هو

وهذا شىء طبيعي من زوجين ثريين ليس لهما ذرية ,صادفا غلاماً وسيماً توسما فيه خيراً

وبلغ يوسف في ذالك البيت أشده.وقال تعالى

 

ولما بلغ أشده آتيناه حكماً وعلماً,وكذالك نجزي المحسنين

لقد آتاه الله تعالى حكمة تنقذه من الورطة التي سيجد نفسه فيها,وعلماًيتيح له الوصول إلى أعلى الرتب

 

وتتلخص الورطة في مراودة امرأة العزيز له  عن نفسه وإنقاذا الله تعالى له

 

فلنتأمل هذه الآيات

وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله

إنه ربي أحسن مثواى إنه لا يفلح الظالمون ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذالك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها الباب قالت ما جزء من أراد "بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم قال هي راودتني عن نفسي

 

لننظر إلى ذالك الصراع النفسي الرهيب والموقف المهيب

مراودة وإصرار من جانب,واستعصام وإصرار عليه من جانب أخر

وتتمثل في تلك الحركة التي قام بها يوسف الذي يريد الفرار بدينه

والتي قامت امرأة العزيز ممسكة به حتلى قدت قيصة من دبر ووجود الزوج على الباب واتهام الزوجة ليوسف

وجوابه الحاسم هي راودتني عن نفسي

لو أن في نية يوسف عليه السلام ذرة من غير حسن القصد لما جرؤ على النطق بهذا القول الذي يغيظ الزوجة التي لو سمعت منه قولا آخر يفيد إمكانية طواعيته لها لسعت إلى إنفاذه من تلك الورطة, وهي ذات المنزلة الكبيرة

إن جواب يوسف جواب من كانت نيته صادقة ونفسه طاهره نقية

 

يقوم بأرادة الله تعالى العقل النير بدوره خير قيام ,وينفذ الفتى من هذه الورطة لحين,وذالك حينما تم شهادة شاهد من أهلها ضدها

وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل صدقت وهو من الكاذبين

وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين

 

 

فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدهن أن كيدهن عظيم   

"يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين

وتأمل تقديم الشلهد من أهلها

أن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين

فهذا يوافق رغبته ومنيته في ثبوت براءتها وتأخر بل واضطراره لعقد هذه المقابلة النطقية

وأن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين

وهذا يخالف هواه

ومع ذلك فقد أحق الله الحق وأزهق الباطل    

على أن مادر بين امرأة العزيز ويوسف وتبين حقيقة موقفها لا كته ألسنة النسوة في المدينة

وهذه الغيبة طبيعية من نسوة عشن في مجتمع لاهٍ عابث,وخير دليل على فساد ذالك المجتمع هو أن العزيز لا يخطر بباله مجرد التفريق في المنزل بين زوجة من ناحية,والفتى من ناحية أخرى

وهنا تصمم المرأة علىتوضيح عذرها أما مهن

وقالت نسوة في المدينة امرأة العزيز ترواد فتاها عن نفسه قد شغفها حباً إنا

"لنراها في ظلال مبين 

فلما سمعت بكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكئاً وآت كل واحدة سكينا وقالت اخرج عليهن

فلما رأينه أكبرن وقطعن أيديهن وقلن حاش الله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم

لقد كسبت امرأة العزيز الجولة , وانتزعت المبرر لتصرفها مع يوسف بهذا الإجماع منهن على إكبار جماله

فتعترف أمامهن بأنها هى التي روادته عن نفسه وأنه تأبى

وقالت فذالكن الذي لمتننى فيه ولقد روادته عن نفسه فا ستعصم

وفجأة تتخذ من يوسف موقفا أكثر صرامة وأيجابية

فبعد أن كانت ترواد يوسف في الخفاء وبعد أن اتهمته أمام زوجها

ما جزء من أراد بأهلك سوء إلا أن يسجن أو عذاب أليم إذ بها تأمره بأن يمتثل لما تريده 

 

"ولئن لم يفعل ماآمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين"

ولا تشير إلى العذاب الأليم الذي توعدته به أمام زوجها لأنها وقتها كان عندها اعتقاد باحتمال لصوق التهمة به أما الأن فا لتهمة لا صقة بها 

لذالك تلقى با لإشارة إلى شجنه وإلحاق الصغار به لأنها بحكم منزلتها وفساد المجتمع قادرة على ذالك

وهنا يفر الشاب الصالح يوسف إلى ربه معانا عجزه وفلة حيلته

فيستجيب له الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء

وقال ربي السجن أحب إلى مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فا ستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع "العليم ثم بدا لهم من بعد ما رأو الآيات ليسجننه حتى حين

وهكذا يكون الانسجام التام في تحقيق الغرضين ,الفني والد معا , وهكذا يزج يوسف في السجن ظلما

وفكرة السجن ليست غريبة علينا فقد مرة الإشارة إليها من قبل أكثر من مرة وتهيأت النفس لتقبلها

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home