القلم السياسي

 

من الكلب ؟ ومن صاحب السلسلة؟

سيد يوسف



من الكلب ؟ ومن صاحب السلسلة؟

سيد يوسف

 

لا تتعب نفسك كثيرا إنني أتحدث عن علاقة الصهاينة فى فلسطين المحتلة  بأمريكا : من السيد ومن المسود؟ من التابع ومن المتبوع ؟ من الكلب ومن الذي يقود ؟ من صاحب السلسلة؟ هل الصهاينة دمروا لبنان بالوكالة ؟ أم سخروا الأمريكان لخدمة مخطط سابق؟ هل يتحكم الصهاينة عبر اللوبي والمصالح الاقتصادية- وغير ذلك-  فى الأمريكان أم أن الكيان الصهيوني ما هو إلا ولاية من ولايات أمريكا؟

 

قد يحلو للذين يؤيدون فكرة أن الكيان الصهيونى هو الذى  يمثل الكلب أن يستشهدوا بحرب 1956حين أمر الأمريكان بانسحاب الكيان الصهيونى من الأراضي العربية المحتلة...ومع ذلك تجدهم يغضون الطرف عن حرب 1967 حين حارب الأمريكان مع الصهاينة .

 

وقد يحلو للذين يؤيدون فكرة أن الولايات المتحدة هى الكلب أن يستشهدوا بقوة جماعات الضغط الصهيونية فى فلسطين وبقوة رأس المال الصهيونى وإعلامهم ...ومع ذلك تجدهم يغضون الطرف عن حرب لبنان الأخيرة 2006 حين زعم كثيرون أن تلك الحرب تتم وسط صمت غربي وأمريكي تام اللهم إلا حين يقول الجزار إنه انتهى من ذبح المدنيين الآمنين، وكما يزعم آخرون أن تلك الحرب  ما هى إلا تمهيد لمشروع الشرق الأوسط الجديد .

 

لكن كاتب هذه السطور يحلو له أن تكون له إجابة مغايرة تماما لهذه الطروحات ...يثبتها نهاية هذا المقال.

 

تأملات وتساؤلات

* منذ عدة شهور صرح الرئيس مبارك تصريحا أثار حفيظة الشيعة فى المنطقة العربية حين قال بأن ولاء الشيعة لإيران.... فهل كانت هذه  فلتة لسان أم تمهيد لأمر مدروس ؟!

 

* سيناريوهات متعددة مطروحة أمام الصهاينة ومعهم الأمريكان ذكرت بعضها صحيفة الاندبندت فى افتتاحيتها نعرضها باختصار حيث:

 

1/ الاحتمال الأول: انسحاب إسرائيلي أحادي الجانب....وهو احتمال غير مرجح لدى الصحيفة.

2/ الاحتمال الثاني: التسوية الدبلوماسية......وهو احتمال مرجح إذا ما أدركت إسرائيل عدم وجود حل عسكري أمامها.

3/ الاحتمال الثالث: سقوط إسرائيل في فخ المقاومة. ..وهو احتمال مرجح جدا لا سيما في حالة إخفاق دبلوماسية أمريكا.

4/ الاحتمال الرابع: سقوط الحكومة اللبنانية....وهو احتمال مرجح في حالة مواصلة إسرائيل لمجزرتها في لبنان...مع احتمالية عودة القوات السورية ك كقوة تهدئة لا سيما وأن لها نفوذا على حزب الله كما يعتقد الصهاينة.

5/ الاحتمال الخامس: إسرائيل تغزو لبنان...غزوا كاملا وهو احتمال غير مرجح بسبب الضغوط التي سوف تسلط على إسرائيل.

 

سؤالي : لماذا يشغل الجميع عربا وغير بإنقاذ الكيان الصهيونى والحفاظ على ماء وجهه بدلا من توكيد الحرص على مصالح أمتنا ؟ وهل لذلك علاقة بالابتزاز الأمريكي لساستنا؟!

 

* هل تعنى هذه الحرب بمحاصرة المد الأسلامى سواء السني كما فى فلسطين وغيرها أو الشيعي كما فى حزب الله أم أن طهران أرادت أن توجه رسالة إلى الغرب مفادها كما يقول أنتون لاغارديا «تريدون محاربتي في الخليج وتدمير برنامجي النووي.. حسنا.. سأضربكم في سويداء قلبكم إسرائيل».؟؟

 

إن  الجهود الإسرائيلية الجارية الآن لو نجحت  في قص أجنحة "حزب الله" وكسر شوكته العسكرية, طبقا لما يرى الكاتبان/ باهمان باختياري & ريتشارد نورتون فإن الجانب الأكثر أهمية لهذه الحرب, هو تمهيد التربة والأجواء لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران.

 

وفي حال تمكنت إسرائيل من الحد من قدرة "حزب الله" على مهاجمتها بالصواريخ, فإن ذلك سيسهل عليها مهمة توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية في مرحلة لاحقة.

 

وهذا يدعم الرأي القائل إن  هذه الحرب تمت بمخطط أمريكي على أيدي الصهاينة من أجل إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط  ومنها السعي إلى عزل سوريا عن إيران تمهيدا لغزو ما فى الأفق –ربما- غير البعيد...على اعتبار أن  نتيجة الحرب الحالية ستحدد المسار الذي سيســـــــــــير فيه الشرق الأوسط خلال السنوات القادمة.؟

 

* فى مقالته المعنونة ب تداعيات خطيرة لمغامرة حمقاء كتب توماس فريدمان يقول:

  كثيرا ما تصور المقالات الصحفية التي تتناول الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله على أنه القائد العربي "الأكثر حنكة" في المنطقة، وأنه "خبير استراتيجي". وهنا أود أن أختلف قليلاً وأرسم صورة مغايرة، فما أن ينجلي غبار المعركة حتى يذكر الناس "نصر الله" على أنه أحد الزعماء العرب المتشددين على شاكلة جمال عبد الناصر الذي أخطأ حساباته هو الآخر وقاد بلاده إلى كارثة حرب الأيام الستة. أجل أعرف أني مفرط في عقلانيتي كصحفي غربي، وربما لا أفهم العقل الشرقي والنصر العاطفي الذي سيجنيه "نصر الله" من كل هذا العناء.

ففي المحصلة النهاية ليس مهما أن تنتصر أو تنهزم بقدر ما هو مهم أن تقتل اليهود وتسحقهم كما يرى ذلك "حزب الله".انتهى

 

والحق أن الغرب والصهاينة دوما ما يشخصنون جهاد المسلمين منذ أيام صلاح الدين ، والحق أن كثيرا من العرب كانوا أكثر حكمة وفهما حين لا يربطون بين الجهاد وبين الأشخاص مهما مثلوا رموزا تستحق التقدير والإشادة ...وما موت الشيخ أحمد ياسين عنا ببعيد.. فقد ظل جهاد حماس وما ضعفوا وما استكانوا لكن الحمقى لا يعقلون...فهل عقل العرب دون الغرب فى هذه المفردة أم أن الغرب يتعامى وفق منهج مدروس؟!

 

* أمريكا تريد- ومعها الكيان الصهيونى -أن تحارب لبنان دون أن يتصدى لها رجال المقاومة وإذا تصدت لها المقاومة فتريدها بلا سلاح، وإذا وافقت -على مضض- بوجود سلاح فهى تشترط ألا يكون السلاح إيرانيا أو سوريا ...ولم يوجه أحد أشاوسنا النقد للكيان الصهيونى ومن قبل للأمريكان بأي سلاح يضرب لبنان؟ وبأي نوع تشوه أجساد الشهداء فى غزة ولبنان؟!

 

* نجح الغرب فى الدعاية للصهاينة على حساب ضحايانا أو بالأحرى شهدائنا فى لبنان وليس أدل على ذلك مما ساقه ديفيد إدواردز من اسشهادات ليقرر تفوق الحرب الإعلامية فى الغرب فيقول : إن تقريراً عن الهجوم لقناة “فور نيوز” التي تُعد القناة الأكثر ليبرالية في بريطانيا، حمل عنوان “لبنان يحترق”، وتكمن المفارقة في حقيقة أن ثلاث دقائق من الفيلم المصاحب للتقرير ومدته أربع دقائق تركزت على قصف حيفا، في حين تم تخصيص نحو عشر ثوانٍ لرد “إسرائيل” على الهجوم والذي تمثل في قتل 6 أشخاص داخل مبنى يستخدمه عمال الإنقاذ في مدينة صور جنوبي لبنان، ويبدأ الفيلم بتوضيح كيف حذر الأمين العام لحزب الله/ حسن نصرالله من أن قصف حيفا كان “البداية فقط”.

 

وكما فعلت “فاينانشيال تايمز” و”ديلي ميل” و”ديلي ميرور”، تفادت قناة “فور” ذكر تحذير نصر الله بأن قصف حيفا هو البداية فقط “في حال واصلت “إسرائيل” قصفها للبنان”.

 

والسؤال المؤلم : من يخدع من ؟ إعلامنا المنبطح كحكامه يخدع شعوبنا بالتنويم أم يهمل فى أداء عمله فلا يدفع عن أمته زيف الأعداء؟!

 

فى النهاية

هل أدرك ساستنا أن الكيان الصهيونى هو صاحب السلسلة ومن ثم لم يجرؤ على فعل شيء أم أن الموتى لا يسمعون؟

 

 فى حكايتي مقصدي وعسى أن يعي قومي: مواطن لبناني بسيط شوهت معالم أحد أبنائه / بناته القنابل الأمريكية التي يستخدمها الكيان الصهيونى فى قتل المدنيين خرج علينا فى الفضائيات مذ أيام خلت وهو يحمل ابنه/ ابنته وكأنه تناسى ألم الفراق لأعز الناس إلى قلبه فإذا به يقول – وقد سمع العرب بعضهم ذلك - إن ابنى/ ابنتي لم يقتله الكيان الصهيونى وإنما قتله الحكام العرب ( والحق أنه سمى أحد الحكام بقوله فلان) .

 

والآن أريد أن أقول : إن الكيان الصهيونى والأمريكان ( ومعهم الغرب) وجهان لعملة واحدة أو إن شئت فقل عدة وجوه متطابقة لعملة واحدة وهم أصحاب السلسلة الحقيقيون......

أما الكلب التابع / المسود/ المقيد بالسلسلة فهو غيرهم ....ترى من ذا يكون؟!!

 

أسأل الله أن يهيىء لهذه الأمة أمر رشد تقتص فيه من أصحاب السلاسل و الكلاب .

سيد يوسف




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home