القلم السياسي

 

حماس ... الآن !!

وئــــــــام مــــــــــطر



دوماً ... الله سبحانه وتعالى مع المؤمنين يؤازرهم ويناصرهم , تمهيداً لنصرهم . بالأمس القريب كانت حركة حماس التى فازت فى الإنتخابات الفلسطينية منشغلة فى قضايا معقدة , سواء منها الذى تعلق بالوضع الداخلى الفلسطينى متمثلاً فى قضية رواتب الموظفين والوضع الأمنى وحالات إطلاق النار التى شهدتها الساحة الفلسطينية بين جهاز الأمن الوقائى والقوة التنفيذية , التى شكلها السيد/ سعيد صيام وزير الداخلية الفلسطينى من بعض فصائل المقاومة , وسقط خلالها عدد من الضحايا فى كلا الجانبين , أو ما يتعلق بالحرب الدولية التى شنتها دولٌ عدة تتزعمها أميركا ودولة الكيان الغاصب على حماس والحكومة التى شكلتها , وكان عنوان هذه الحرب هو الحصار الذى ما زال مفروضاً على الحكومة لطالما لم تقم بتنفيذ الشروط الدولية الظالمة المتمثلة بالإعتراف بدولة الكيان والإتفاقات المجحفة بحق الشعب الفلسطينى التى وقعت سابقاً مع السلطة الفلسطينية , ونبذ العنف , بمعنى نزع سلاح المقاومة الفلسطينية . حاولت حماس إستنهاض الهمم العربية ولكن دون جدوى , حيث جمعت التبرعات من بعض الدول العربية وكان دخول هذه الأموال أمراً فى غاية التعقيد بعد التهديدات التى تلقتها البنوك العربية من الادارة الأميركية بفرض العقوبات عليها , ولم يبق سوى حماس إلا إدخال بعضاً من الأموال التى إستطاعت الحصول عليها عبر عدد من قادتها وأبنائها كما فعل السيد / سامى أبو زهرى الناطق بلسان حماس وكذلك وزير الخارجية الدكتور / محمود الزهار حيث دخلا الأراضى الفلسطينية وفى حقيبة كل ٍ منهما مبالغ مالية تم إيداعها فى خزينة وزارة المالية للمساهمة فى صرف سلفٍ للموظفين على إختلاف طبقاتهم .

أصرت حماس على رفض الشروط الدولية التى إعتبرتها مجحفة بحق الشعب الفلسطينى , وشددت الإدارة الأميركية والكيان الصهيونى من الحصار على الحكومة الفلسطينية , ولم تكن هناك أى بوادر لحل الأزمة ... حتى صدرت وثيقة الأسرى التى نصت على عددٍ من البنود , وحثت الفصائل الفلسطينية ومؤسستى الرئاسة والحكومة على خوض الحوار بشأنها , وقد رفضت حركتى حماس والجهاد الوثيقة بهيئتها الأولى وطالبت كلاهما بتعديل الوثيقة بالوفاق الوطنى وبدأت جلسات الحوار , إستهلها الرئيس أبو مازن بالتهديد بعرض هذه الوثيقة على الإستفتاء الشعبى فيما لو لم تتوصل الفصائل لإتفاق وطنى شامل , الأمر الذى رفضته حماس والجهاد وهددت بمنع القيام بهذا الإستفتاء , ثم أتفقت جميع الأطراف على الإستمرار بجلسات الحوار . ورغم تصريح البعض والحكم على هذه الجلسات بالفشل , إلا أن البعض الآخر أكد أن الفصائل مجتمعة أصبحت على مقربة من الإتفاق والخروج بصيغة نهائية للوفاق الوطنى .

سارع الكيان الصهيونى برفض هذه الوثيقة من خلال تصريحات بعض قادته الذين قالوا بأن الوثيقة لا يمكن أن تحظى بقبول الكيان . آلة الحرب الصهيونية قررت تصعيد عملياتها الإجرامية بحجة إستمرار إطلاق الصواريخ من قطاع غزة لتستهدف الأسرة الفلسطينية أثناء إصطيافها على شاطئ البحر , إستشهدت أسرة الطفلة هدى أمام كاميرات التلفزيون , عندما قامت بارجة صهيونية حاقدة بقصف هذه الأسرة فكانت الحادثة بمثابة نقطة تحول كبيرة لم يعد بعدها أى مجال لصمت الجناح المسلح لحماس الذى أعلن عن إستئناف عملياته العسكرية ضد دولة الكيان , بدأها بإطلاق صواريخ القسام على البلدات الصهيونية . ثم جاءت عملية الوهم المتبدد النوعية فقتل فيها عدد من الصهاينة , سفاكى الدماء , وأسر الجندى قاتل الأطفال , الواهم : جلعاط شليط , فشنت آلة الحرب الصهيونية حملتها المسعورة ضد الفلسطينيين وبدأت ترسانتها تتخبط فى محاولة يائسة للإفراج عن الجندى القاتل . فكان وهماً آخر أصبح يتبدد شيئاً وتسربت معلومات من داخل الكيان بأنه أصبح قريباً من الموافقة على صفقة تبادل الأسرى التى طالبت بها حماس للإفراج عن الجندى الغاصب .

قامت الدنيا ولم تقعد وبدا الزعماء العرب على غير عادتهم , وشهدنا تحركاً عربياً رسمياً واسعاً , ومجهودات عربية حثيثة للإفراج عن الجندى . فتحت أبواب العرب أخيراً لقادة حماس وزعمائها وأصبح المسؤولون العرب متفرغون تماماً للقاء قادة حماس , ولكن دون جدوى فحماس مصرة على صفقة تبادل الأسرى . ما أردت الوصول إليه هو أن عملية الوهم المتبدد كانت الهدية التى لا تقدر بثمن وتسببت فى فتح طاقة من نور لحماس والحكومة التى شكلتها للأسباب الآتية :

أولاً : أكدت حماس من خلال هذه العملية على أنها لن تتخلى عن المقاومة , وأن توليها قيادة السلطة الوطنية لن يثنيها عن المقاومة , فتكون بذلك قد ألجمت الأفواه التى تبث سمومها فى أوساط الشعب الفلسطينى فتدعى أن حماس قد تركت السلاح عند أول الطريق .

ثانياً : أعادت حماس هيبتها من جديد , وفرضت نفسها على المستوى العربى بعد قيام عدد من الدول العربية بمساندة العدو فى حصاره على الشعب الفلسطينى وحكومته , ففتحت الأبواب التى كانت مغلقة من قبل وبدأ الزعماء العرب فى توجيه دعواتهم لقادة حماس من أجل الإفراج عن الجندى الغاصب . ثالثاً : تم إدخال الأموال العربية وقامت السلطة ممثلة بالحكومة والرئاسة بصرف سلف للموظفين ما أعطى حماس فرصة كبيرة لفرض سيطرتها وتثبيت حكمها ( المهم حياة الجندى )

ثالثاً : ساهمت العملية فى إعادة الهدوء إلى غزة بعد الإشتباكات التى حدثت بين الأمن الوقائى والقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية .

رابعاً : تؤدى الحكومة الآن دوراً أكبر فى التغيير والإصلاح الذى وعدت به مستغلة فى ذلك هدوء مؤسسة الرئاسة مقابل حياة الجندى .

خامساً : عملية الوهم المتبدد ستجعل لحماس دور أكبر وأقوى عند الإتفاق على حكومة وحدة وطنية .

أخيراً : حماس الآن تبدو أكثر قوة وحركة وحرية والكرة لا تزال فى ملعبها




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home