القلم العلمي

 

العنف المؤله !!

الصديق بودوارة



الصديق بودوارة

العنف المؤله !!
(1) الطبيعى في قانون الطبيعة ان لكل فعل ردة فعل ، والطبيعى كذلك ان ردة الفعل هذه تكون مساوية للفعل مضادة له في الاتجاه ، فهل ينطبق هذا على ما يجرى هذه الأيام ؟
(2) يمكنك دائماً أن تبحث عن الثقافة عندما تريد معرفة الخلفيات ، فالثقافة كتاب مفتوح لا يتمكن صاحبه من اغلاقه متى شاء ، لأن الثقافة عنوان ، والعناوين لا تكون الا عندما تبرز الى العلن .
(3) في ردة الفعل الاسرائيلية على خطف الجنديين عنفٌ يستعصى على التفسير ، هناك ما يشبه ( الضرب المفضى الى الموت ) ، أو لعله ( تكسير العظام ) ، شئ كهذا ، تصرف يحمل من الشذوذ ما لا يمكن أن
تستوعبه اللغة ، فأين يمكن أن نبحث عن الثقافة في بنية عنف كهذا العنف ؟
(4) الدين هنا يتقدم الصفوف ليحمل لنا الاجابة ، والذين يضعون يغطون عيونهم باكفهم هم فقط من لا يقرأون تعاليم التوراة واضحة وضوح الشمس ، تحمل ( وصايا الرب ) لشعبه الخاص به ، ( المفضل على كل الشعوب ) بموجب عقيدة فيها من التحيز أكثر مما يحتمله مجرد التفسير .
(5) سنبدأ الآن في استعراض بعض ما تسمح به مساحة هذه الزاوية من ( ثقافة العنف ) التى تنطوى عليها الأجزاء المزورة من التوراة ، والتى تحظى الآن بشعبية هائلة يترجمها هذا التطبيق العملى لها على أرض العمليات العسكرية في لبنان ، ولكن قبل ذلك سأطلب السماح من ( أحد أقزام الثقافة المحلية ) الذى يصرح في جلساته ومكالماته الهاتفية للأصدقاء أن زاوية الصديق بودوارة ليست من الزوايا المهمة في الصحيفة وسأدعوه الى أن يغلق هاتفه ــ وفمه ايضاً ــ قليلاً ويقرأ معى هذه السطور .
(6) دائماً هناك ( الآخر ) ، هناك الغريب الذى لا يرتقى الى مستوى ( ابن البلد ) ودائماً هو محل ازدراء ، ففى سفر التثنية هناك هذه الوصية الغريبة : (( للأجنبى تقرض بربا ، ولكن لأخيك لا تقرض بربا . )) ، وهذه الازدواجية في الحلال والحرام تتسع لتأخذ بعداً له علاقة بالعنف ، بالضرب المفضى الى الموت ، وبتكسير العظام ،كما اسلفت ، ففى وصية أخرى في سفر اللاويين : (( أبناء المستوطنين النازلين عندكم تستعبدونهم الى الدهر وتتخذون منهم عبيداً واماءً ، اما اخوتكم من بنى اسرائيل فلا يتسلط انسان على اخيه بعنف . ))
(7) هناك اذاً وجه آخر للتعامل ، لكن الخطورة تبلغ اشدها في سفر التكوين عندما نقرأ ( فرماناً ) مثيراً للريبة الى أقصى حد : (( كل مكان تدوسه بطون اقدامكم يكون لكم من البرية ولبنان ، من نهر الفرات الى البحر الغربى تكون تخومكم ، وقد اختارك الرب لتكون شعباً خاصاً فوق جميع الشعوب التى على وجه الأرض . ))
(8) ولنقرأ معاً الآن هذا ( المشهد الدموى ) لما يسميه سفر أشعيا ( انتقام الرب من أجل صهيون ) : (( للرب تكون ذبيحة في البصرة ، وذبحاً عظيماً في أرض أدوم ، وترتوى الأرض بالدم ، وتتحول انهارها زفتاً وترابها كبريتاً ،وتصير أرضها زفتاً مشتعلاً ليلاً نهاراً لا تنطفئ والى الأبد يصعد دخانها . )) ، هل لفتت انظاركم قسوة ردة الفعل ( التوراتية ) أم تريدون المزيد ؟
(9) (( حين تقترب من مدينة لكى تحاربها استدعها للصلح ، فان اجابتك الى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك ويستعبد لك ، وان لم تسالمك بل عملت معك حرباً فحاصرها ، وإذا دفعها الرب لك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف ، اما النساء والاطفال والبهائم وكل ما في المدينة فتغنمها لنفسك . )) .. انها (عقيدة الاستعباد ) تلبس رداء القداسة وازدراء الآخر ، فهل يمكن الآن أن نستغرب كمية العنف الهائلة التى تنهمر الآن على رؤوس ( الأغيار ) من غير شعب الله المختار ، وهل يمكن لنا أن نتجاهل مخزون الثقافة الذى يمسك بالمطرقة ليهوى بها على الرؤوس ؟

 

 

 




  أرشيف القلم العلمي

اطبع الموضوع  

Home