القلم الفكري

 

في المعادلة : الدين أم المصلحة : السنة أم الشيعة

محمود الزهيري



في المعادلة : الدين أم المصلحة : السنة أم الشيعة ؟؟


محمود الزهيري


القضية الفلسطينية كانت في الماضي هي قضية القضايا التي كانت تتعلق بها الأنظمة العربية منذ إحتلال إسرائيل لأرض فلسطين بل وكانت هي شماعة الأخطاء الكبري التي كان العرب يعلقون عليها أخطائهم , وكانت تلك القضية يتم المتاجرة بها من جانب الأنظمة العربية ومن جانب الفلسطينيين
أنفسهم , وكانت هي الأزمة الكبري للأنظمة العربية المحرجة من شعوبها ومن التيارات القومية والوطنية واليسارية بصفة عامة , ولكن ماتزال هذه الشماعة أمر قائم وموجود بالنسبة للتيارات الإسلامية من التيارات الإسلامية السنية , والشيعية علي حد سواء , والمقولة الرائدة عن القدس حتي الآن عند التيارات الدينية : هذه القدس أولي القبلتين , وثالث الحرمين , فتحها عمر بن الخطاب , وحررها صلاح الدين , فمن لها الآن ؟ بل والقرآن فصل سورة خاصة عن القدس وبالإجمال فلسطين تسمي سورة الإسراء , وأصبحت القدس تسبب هوس ديني لدي الإسلاميين وصداع مزمن لدي باقي التيارات القومية والوطنية واليسارية بصفة عامة , والدينيين ينظرون إلي قضية فلسطين من منظور جهادي ديني له مرجعيته الدينية الفارضة ذاتيتها علي العقل والوجدان الديني , والضاغطة علي المشاعر والأحاسيس الدينية والتي تشعرهم بالعجز والقصور والتخاذل تجاه قضيتهم الأساسية وهي تحرير فلسطين من العدو الإسرائيلي المغتصب لفلسطين بل ويتعدي الأمر الجهادي إلي كل الأقطار والمناطق المحتلة في العالم أجمع , ووجود أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في أفغانستان ومعه أيمن الظواهري , والأول سعودي
والثاني مصري لهو دليل حي علي هذا التصور , وكذا وجود الأردني أبو مصعب الزرقاوي في العراق , وفي الأزمة الفلسطينية المزمنة كانت كل الدول تقدم العون والمساعدة للشعب الفلسطيني والجميع كانوا علس السواء في ذلك ولم تتم التفرقة بين دولة أوروبية أو أسيوية أو معونات ومساعدات من
مسلمين أو مسيحيين المهم أنه كانت تقدم يد العون والمساعدة دون السؤال عن ديانة مقدم المساعدة والعون , وكانت الفصائل المناضلة داخل فلسطين المحتلة من أقصي اليمين لأقصي اليسار لم تلقي الإدانة من العرب والمسلمين بمعني الرفض لتلك المقاومة , إلا إذا كانت بعض الدول لها مصالح مع إسرائيل أو أمريكا ومن ثم يتم التفاوض بالوكالة عن الفلسطينيين كطرف ثالث في المفاوضات لإضفاء مشروعية مصطنعة علي القرارات التي تنتج من المفاوضات وكانت مصر لها السبق في هذا المضمار الذي جعل القضية الفلسطينية تدخل في مجاهيل السياسة وسراديب المفاوضات التي سميت بمسيرة السلام التي لن يتوقف سيرها إلا بالقضاء علي فلسطين جملة وتفصيلاً وهنا سوف يتحقق للإسرائيليين السلام وتتوقف المسيرة .
بل كان رجال الدين من الشيعة والسنة يحرضون علي الجهاد والحرب ضد العدو الإسرائيلي المغتصب لأرض فلسطين والمغتصب للمقدسات الإسلامية والمسيحية وكان لهم صوت عالي في هذه القضية , وما سمعنا بأحد قد كفر أياً من قادة الفصائل الفلسطينية من المسلمين الشيعة أو السنة أو اليساريين أو
المسيحيين , فهذا جورج حبش , وياسر عرفات , وأحمد ياسين , وغيرهم من قادة الفصائل والمنظمات الفلسطينية فهل تم تكفير أحد من هؤلاء سواء علي مستوي المؤسسات الدينية الرسمية الخاضعة للأنظمة العربية , أو من المؤسسات الدينية الغير رسمية ممثلة في الجماعات الدينية ؟!! هذا لم يحدث!!
فإذا كانت فلسطين محتلة وجميع الفصائل تناضل من أجل تحريرها كل حسب قدراته وإمكاناته , وإذاكانت لبنان مازالت أجزاء منها محتلة وسيادتها علي كامل الأرض اللبنانية منقوصة , وأمنها مهدد , وإذاكان داخل السجون والمعتلقات الإسرائيلية آلاف من العرب من لبنان وفلسطين وغيرهما من
الدول , وإذا قامت حركة حماس بأسر جندي إسرائيلي وتلتها منظمة حزب الله بأسر ثلاث جنود إسرائيليين , وقتلت وجرحت منهم ودمرت دبابات ومدرعات للإسرائيليين , فلماذا يعاب علي حزب الله ويلام اللوم الشديد بل ويتعدي الأمر إلي تكفيره وتكفير الشبعة والتحريض علي عدم مساعتهم في
المحنة علي إعتبار أنهم شيعة كفار ديناً ومصيرهم جهنم وبئس المصير !!
ومن الذي يكفرهم ويلعنهم ويحرض علي عدم مساعتهم ومد يد العون لهم والتحريض علي قتلهم وقتالهم إذا لزم الأمر ؟؟أنهم السلفيين الوهابيين السعوديين من أهل المملكة العربية السعودية !! ولماذا هذا التكفيرفي هذا التوقيت بالذات ؟ ولماذا قطع يد المعونة والمساعدة والتحريض غلي ذلك الأمر الآن ؟ ولماذا تنتشر تلك الفتاوي بين السلفيين الوهابيين في سائر البلدان العربية والأجنبية ولمصلحة من تلك الفتاوي ؟
وهل الشيعة فعلاً كفار يستوجب قتالهم ؟ ومن الذي عليه واجب قتالهم ؟ أيها المشايخ يامن تدعون لأنفسكم العلم والفقه والدراية : لن أقول هذا ليس من الدين !! بل أقول هذا ليس من الإنسانية ومن يكون علي هذه الشاكلة ليس من حقه أن ينسب لبني البشر , وإنما ينسب لبني الجهالة والتخلف والرجعية , بني التعصب والتطرف وإراقة الدماء , بني جهل , وبني قتل وذبح , وتدمير وتشريد وتكفير وترعيب وترهيب وإرهاب وتخريب , والحقيقة أنه ليس بيننا وبين اليهود من خلاف سوي المحتلين والمغتصبين لأرضنا والمحاربين لنا فقط , فالعداء للصهاينة المغتصبين للأرض وليس لليهود الذين بيننا وبينهم ميثاق وعهد , فما بالنا بمن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ويقوم بأداء نفس الفرائض التي يؤديها المسلمين من السنة ولكنه يخالفني الرأي في بعض النقاط أيجوز ويحق لي تكفيره ؟ !! وهل لايجوز للشيعي أن يكفر السني ؟ وإذا فعل وكفر السني فهل سيذداد كفراً علي كفره ؟!! وماهذا الإسلام الذي قطعتموه وقطعتم قماشته وكل يفصل جلباباً يلبسه للإسلام علي حسب تفصيله وقياسه الذي يدعي أنه علي الصواب والآخرين علي خطأ ؟ أي إسلام هذا الذي يقبل بأن يلبسه معتنقيه الجلباب الذي يراه مناسباً له ؟ أي إسلام هذا الذي يكفر معتنقيه من يخالفهم في الرأي والعقيدة والدين ؟ أي إسلام هذا الذي يبيح القتل وإراقة وسفك الدماء والقتل لمن خالفه في
العقيدة والتصور ؟ وأي علماء هؤلاء الذين يفتون بذلك ومن أعطاهم هذا الحق المبسوط لهم علي مصائر الناس ورقابهم ؟ من أوصاكم علي الناس وجعلكم أوصياء لكم حق الولاية والقوامة والوصاية علي الناس ؟ وياأيها العلماء ماذا أنتم قدمتم للفلسطينيين واللبنانيين من فداءات وتضحيات
ومعونات ومساعدات ؟ وهل تجيدون فنون الحرب والقتال أم فنون الجدال والكلام ؟ ! أنتم يامن كبرت بطونكم وعظمت كروشكم , وتصدغت أفواهكم , وملئت بالطعام والشراب بطونكم , وجعلتم من الدنيا جنتكم وتحرمونها علي أتباعكم المضللين بفتاويكم الخائبة التي قصرتموها علي العبادات فقط ,
وجعلتم فقهكم فقه المراحيض والحيض والنفاس والطهارة والنجاسة !! ومن وجهة نظري إذا كان السنة يكفرون الشيعة فمن حق الشبعة أن يكفروا السنة !! وليظل مسلسل التكفير مستمر ومتوالي !! ووجهة النظر السليمة أنه ماشأنكم بالتكفير والجنة والنار سواء أكنتم سنة أم شيعة , وهل منكم من
أعطاه الله مفاتيح الجنة أو مفاتيح النار ؟!! وما شأنكم بمن يكفر أو يؤمن ؟ أتريدون أن تدخلوا الناس في جنتكم رغماً عن أنفهم ؟ وما مصلحتكم في ذلك ؟ أصلحوا أنفسكم أولاً فإن إقتنع بكم الناس اتبعوكم ولا لوم عليهم وإن رفضوكم فلا شأن لكم بهم , وأعلموا أن مفاتيح الجنة والنار لم ولن
يسلمها الله لأحد كائن من كان حتي الأنبياء والمرسلين , إعلوا من شأن الإنسانية أولاً فالإنسان وجد قبل الدين فمن آمن بدينكم لابأس به ومن جحده فلاحرج عليه وإتركوه وشأنه , واعملوا لصالح أوطانكم وإعلوا من شأن المواطنة وإجعلوها هي المبدأ ولاتجعلوا الدين بديلاً عن المواطنة فالأوطان وجدت أيضاً قبل الدين , فهل يمكن أن نتفهم هذه الأمور ؟ أعتقد أن هذا من الصعب بمكان إن لم يكن من المستحيل !!
لأن البعض يستثمر الدين في المصلحة , والبعض الآخر يغلف المصلحة بغلاف ديني ليستثمر المصلحة وفي حقيقة الأمر أن الدين خارج من إطار المعادلة وإنما المصلحة أياً كانت طبيعتها هي الموجودة في المعادلة فقط سواء كانت مع لبنان أو فلسطين أو مع الشيعة أو ضد السنة , في مصر أو الأردن أو
السعودية ,أو حتي إيران وسوريا , فالجميع أصبح يلعب مبارياته مع الخصوم في لعب سياسيةعلي ملعب الولايات المتحدة الأمريكية , فالشيعة في العراق ليس لهم دور في مقاومة المحتل الأمريكي , ويبحثون عن دور في العراق بقيادة حزب الله , وسوريا مرتفعات الجولان محتلة من الجانب الإسرائيلي
ولا تقدر علي إطلاق رصاصة في إتجاه إسرائيل , وتساعد حزب الله في حربه ضد إسرائيل , وتريد أن تفتح مجالات مع أمريكا بدعوي مساعداتها في الحرب علي الإرهاب وتنظيم القاعدة متناسية أن حزب الله من المنظمات الإرهابية لدي أمريكا وإسرائيل والإتحاد الأوروبي , ومصر تريد توريث جمال مبارك بدلاً من مبارك الأب الرجل الكهل الذي بلغ من العمر عتياً مقابل تمرير مشروع الشرق الأوسط الكبير والتعاون مع أمريكا وإسرائيل في إنفاذ هذا المشروع ومحاربة الإرهاب حسب الرؤية الأمريكية / الإسرائيلية ,
والسعودية والأردن تخافان علي مستقبليهما من الضياع إذا غضبت أمريكا وإسرائيل والجميع يتحدثون حين تكون المصلحة بإسم الدين !!
من فضلكم أين الدين إذاً ؟!! وأيهما صاحب الدور الدين أم المصلحة




  أرشيف القلم الفكري

اطبع الموضوع  

Home