قصة

 

الضرة

سعد الوردانى



قصة قصيرة....الضرة.
يخرج القطار عن القضبان...يحدث ضجة وصخب كبيرين
انقلاب وانفلات ....لم تكن تحسب حساب ذلك اليوم الذى
يدوس زوجها بقدميه تلك الطقوس اليوميية..من قبل كانت
تحس بالأمان ...رغم انشغالها عنه بعض الشئ ..فالبيت
والأولاد يحتاجون إلى مجهود كبير ...تشعر بالندم لأنها
لم تعرف كيف تملأ عليه أوقات فراغه ...تحدث نفسها :
لابد أن أبدأ معه صفحة جديدة ...أعطيه المزيد من الرعاية
والاهتمام ..ضرتها تسيطر عليه ...تملك عليه شعوره ...
يقضى معها أوقاتا ليست بالهينة ..ماذا تفعل لتجذبه نحوها
من جديد؟..لتبعده عن تلك الضرة التى ظهرت فجأة فى حياته
ووقفت حجر عثرة فى طريق سعادتها ...تشتكى إلى إحدى
زميلاتها فى العمل ..اقترحت أن تجلس معهما وتتكيف مع
الوضع الجديد وتجذبه نحوها فى هدوء ودون صدام رويدا
رويدا ..تشمر عن ساعديها ...تمتشق جواد الرعاية......
ترتدى أبهى الملابس...تقدم له أطباق الحلوى مصحوبة
ببعض أنواع المشروبات الغازية التى يحبها..رسمت على
وجهها ابتسامة كابتسامة الموناليزا لدافنشى ..كلمات الإطراء
التى توجهها إليه تدغدغ مشاعره التى خيل إليه أنه نسيها
بينما هو يداعب ضرتها ويقلب صفحاتها بالماوس الذى تعانق
ويده اليمنى فى قبلة طويلة....نجحت فى تحديد ساعات الجلوس
مع ضرتها...ساعتين فى اليوم...بينما يعود القطار ليعاود السير
من جديد.




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home