قصة

 

أشياء ضائعة

محمد إبراهيم محروس



أشياء ضائعة " بقلم : محمد إبراهيم محروس


استيقظت مبكرة علي غير العادة جمعت حاجياتها في حقيبة صغيرة أغلقتها جيداً فهي تعرف ذلك العيب البسيط في قفل الحقيبة الذي يجعلها قد تفتح بغتة، وتتساقط أشياؤها منها وقتها قد تخاف ضياع أحداها في زحام الطريق، تأكدت من إغلاق القفل جيداً حملت حقيبتها بيدها شعرت بمدى ثقلها بين يديها، كم تحمل تلك الحقيبة من ذكرياتها الممزقة، تحمل فيها أوراق طلاقها.. خمس سنوات مرت عليها في ذلك البيت وكانت تظن أنه ليس بمقدرته أن يطلقها مهما كانت الأسباب، ولكن خمس سنوات زواج مرت بحلوها ومرها ولم تستطع هي أن تنجب له ولي العهد كما كان يطلق عليه دائماً.. خمس سنوات حائرة، واغرورقت عيناها بالدموع، كيف تركها هكذا.. خائرة القوى ليس لها مكان تأوي إليه، فهي مقطوعة من شجرة كما يقولون.

طفقت صورته في مخيلتها لتحتل كيانها كله، كم كان شرها في طلباته وأوامره، ولكن الإنجاب ليس بالأمر، أنه قضاء الله ( عزّ وجلّ ) وهي ترضى بقضائه.


تفصد جبينها العرق أثر المجهود الشاق الذي بذلته في جمع أشيائها، تلك المزهرية هي من أوّل الهدايا التي تلقتها منه أيام خطوبتها، كان أبوها آنذاك ما زال علي قيد الحياة، شعرت بحنين إلي الماضي كم تقتقد والدها الآن، ليس سهلاً عليها أن تطرد هكذا من حياة زوجها، وصلت إليها ورقة الطلاق أولاً ثم تبعتها تلك الورقة الملعونة التي أعلمها فيها إن عليها أن تترك الشقة.

صدمتان في الرأس.. استقبلتهما هي كما كانت دائماً بالهدوء والراحة لم تحس بطعم المر كما أحسته ساعتها.. أخبرته في الهاتف أنها تحمل قائمة بمحتويات المنزل قال لها لا يهم فلتفعل ما تريد، فلم يعد يهتم بتلك الترهات.

الآن لم يعد يهتم بعد أن وقفت بجواره كل تلك السنوات حتي استطاع أن يقف علي قدميه ويصبح له اسم في السوق، ويعد الآن من رجال الأعمال المعروفين.

قال إنه سيتزوج، ليتزوج لن يجد من تعوضه حنانها وخوفها عليه، كم أثقلها بالألم والحسرة.

اندفعت دموعها مرة أخرى لتغرق مآقيها، جففت دموعها وتأكدت بأن الشيالين قد نقلوا كل ما أرادت نقله.

رأت صورة فرحها تحتل إطارا ضخماً في حجرة المعيشة.. ضحكت لتترك تلك الصورة للعروس الجديدة لتغيظها, وتغيظه خرجت من الشقة, وتركت بابها مفتوحاً ولم توصده عندما لمحت علي السلم أثاث العروس الجديدة وهو يصعد ابتسمت في يأس وتركت حقيبتها لتستقر بجوار الباب المفتوح وتتساقط منها أشياؤها الضائعة.




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home