القلم الفكري

 

القوة أم الحق؟

ثامر سباغنة



القوة أم الحق

بقلم ثامر سباعنه

تجلس أمام التلفاز لتشاهد الحال الصعب الذي وصل إليه العالم أجمع ، حروب ونزاعات ، قتل وجرح وتشريد واغتصاب وخطف ، العالم يئن من أوجاعه وآلامه ، القوة أصبحت الحاكم لكل العلاقات الدولية ، ضاع القانون الدولي وحقوق الإنسان ليصبح القوي هو القانون ، وشعبه فقط هو من يستحق الحياة وله حقوق الإنسان ، هو فقط من يجب الحفاظ على أمنه .
تعلمنا من الدنيا ان نجتهد في صنع الحياة ، وان نحرص على الانسان والمجتمع ، وقرأنا في القانون الدولي عن مفاهيم تتعلق بحقوق الانسان ، وبالشرعية الدوليه ، ولكننا وللاسف الشديد اكتشفنا زيف هذه المفاهيم ووهم المناداة بها ، خاصة عندما يتعلق ذلك بشعب فلسطين الاسير تحت الاحتلال الاسرائيلي منذ اكثر من خمسين عاما ، فالآلة الصهيونية تقتل الطفل والشيخ ، وتعدم النساء والاشجار والبيوت ، وتدمر المستشفيات والجامعات ومحطات الكهرباء، تحاصر شعب اعزل وتستخدم كل انواع السلاح - حتى المحرم دوليا - من اجل ان تقتل اكبر عدد من ابناء فلسطين ، الدبابات الاسرائيلية تدوس كل مفاهيم وعناوين السلام وحقوق الانسان ، أكثر من مئة قرار وقانون دولي وضع بخصوص فلسطين وقضيتها لكن للأسف لم يطبق أي جزء من هذه القوانين .
الأمم المتحدة وجدت لتضبط التعامل بين الدول ولتوقف الحروب وتمنع العدوان ، لكن أصبح القرار فيها هو لمن يملك القوة والسيطرة حتى وان ظلم و اعتدى، أصبحت مجرد مشرع للظلم والعدوان  ، وراعي لدول القوة ومساعد لها وحامي مخلص. من حق القوي المعتدي أن يمتلك كل انواع القوة والسلاح سواء الذري أو الكيميائي أو النووي ولكن يمنع لغيره أن يمتلك أي منها ،  اسرى الحرب والمعتقلين لهم حقوق خطها المجتمع الدولى وتعهد بالحفاظ عليها ، لكن كل تلك العهود والمواثيق والقوانين توقفت أمام بوابة معقل غوانتينامو ومنعت من الدخول لتطبق على معتقليه لأن المعتقل لأم القانون والقوة أمريكا.
العراق ضاع تحت الدبابات الأمريكية التي حرثت ارضه لتزرع الحرية والديمقراطية المزعومة !! فزرعت بدلا منها الدمار والقتل والتشريد ،الجندي الامريكي محمي وفوق القانون ولا يحق لأي محكمة غير أمريكية أن تحاكمه أو تسجنه حتى وان نفذ جرائم حرب ، نساء العراق يغتصبن ويعتقلن في السجون ، والعالم المتحضر يطالب بحقوق المر أه متناسيا النساء في العراق وفلسطين وافغانستان.
لبنان تضيع مكانته كدولة ، تستباح أرضه ويقتل شعبه وتضيع كرامته ، ورد فعل العالم هو أن من حق إسرائيل الدفاع عن النفس ؟؟ تباد عائلات كاملة ولا رد عالمي ولا مكان لحقوق الانسان أو القوانين الدولية للحروب ، العالم يطالب بالإفراج عن الأسرى الإسرائيليين لوقف العدوان ويستثنون أكثر من عشر آلاف اسير عربي ومسلم في سجون العدو الإسرائيلي ، من حق اسرائيل ان تعدي وتقصف وتقتل وليس من حق المقاومة ان تنتقم أو ان ترد ، بل ليس من حق المعتدى عليه أن يشتكي.
أصبح مقياس التعامل مع الجميع هو القوة  وأدركت الشعوب و  الاجيال القادمة من كل شعوب العالم ان الذي يحكم هو القوة وليس الحق والعدل والقانون ، وأصبح العالم غابة يحكمها الأقوياء بدلا من مجتمعات متمدنة راقية .
لكن قول الله وقوله الحق الذي لا تشكيك بحكمه :
{فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }الأعراف
وقال سبحانه : {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ }الأنفال
وفي سورة يونس قال تعالى  : {وَيُحِقُّ اللّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ }
{وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً }الإسراء.
فالحق قادم منتصر وان طغت أمم الفساد ومحاور الشر ، الحق هو الحق وسيملك القوة التي تصنع النصر والتمكين باذن الله.

 




  أرشيف القلم الفكري

اطبع الموضوع  

Home