القلم السياسي

 

وأخيراً .. خرج الزعماء العرب عن صمتهم .

وئام مطر



لا تعرف الأصدقاء إلا وقت الشدائد والأزمات ... كما هم أصدقاؤنا وأحبابنا الزعماء العرب !!!

الزعماء الذين لا يهابون إلا ما حدث للزعيم صدام حسين ....

ضحكت عندما سمعت أحد المحللين يقول إزاء ما صدر عن المملكة العربية السعودية بأن ما يجرى فى لبنان هو نتيجة مغامرات يتحمل تبعاتها حزب الله هذا المحلل يقول : إنه موقف عربى شجاع وصريح , وأنا أقول لهذا المحلل اللاسياسى ولغيره ممن تربع على عرش قلوبهم الضعف والوهن : إن الشعوب العربية المقاومة للإحتلال فى غنى عن تصريحاتكم وصراحتكم , هذه الصراحة المسمومة التى تبرر العدوان , وتمنح الشرعية لممارسات الإحتلال على الشعوب المقهورة

فأى صراحة هذه ؟

ولبنان يتعرض للقصف المجرم الذى راح ضحيته العشرات من الشهداء والمئات من الجرحى , وتدمير البنى التحتية .

أى صراحة هذه ؟

وبنو صهيون لم يتركوا وسيلة أو آلة حرب إلا إستخدموها فى قمع الفلسطينيين , طائرات بكل أنواعها أباتشى وإف 16 وإستطلاع تقصف فى كل يوم وليلة , فتهدم البيوت على رؤوس أصحابها وتسويها بالأرض لتقتل الأطفال والنساء والشيوخ والشباب والرجال .

أى صراحة هذه ؟

والأجساد الطاهرة تتمزق , فتتطاير اللحوم , وتفتت العظام , أمام نظركم وعبر الفضائيات وأنتم منشغلون فى متابعة كأس العالم وسوبر ستار وبرامج الصياعة والمياعة , أين أنتم أمام إقتلاع الأشجار ؟ وهدم البيوت ؟ وترويع الآمنين ؟

أى صراحة هذه ؟

والشعب الفلسطينى محاصر من البر والبحر والجو , فتمنع عنه أدنى مقومات الحياة , أين أنتم من هذا الحصار ومن إعتقال وزراء ونواب المجلس التشريعى ومن قتل القادة ؟

أى صراحة هذه ؟

وأنتم تشاهدون محاكمة الزعيم صدام حسين عبر محكمة وقضاة باعوا أنفسهم للشيطان : هذا الذى كنتم تستقبلونه وتقيمون له المراسيم , وأين كنتم عندما حوصر الرئيس ياسر عرفات وتم إغتياله ؟

أى صراحة هذه ؟

وعشرات الآلاف من الأسرى والأسيرات فى سجون البطش والإرهاب يذوقون شتى أنواع العذاب دون تمييز بين أمرأة أو رجل , طفل أو بالغ , مريض أو سليم , وأين أنتم من إغتصاب العراقيات العفيفات والزج بهن فى سجون القهر والإذلال ؟

ليتنا نشهد الآن صمتكم وإنشغالكم عن هموم وآلام شعوبكم .... الأمر قد تعدى ذلك بكثير !

لقد نفذت المقاومة الفلسطينية عملية الوهم المبدد , والتى قتل فيها عدد من الصهاينة الذين يقصفون غزة بالمدفعية , وأسر جندى صهيونى لمبادلته بأسرى وأسيرات , فقامت الدنيا ولم تقعد , وشهدنا تحركاً عربياً رسمياً واسعاً لممارسة الضغوط على الفلسطينيين بهدف إطلاق سراح الجندى , وفتحت أبواب العرب التى كانت مغلقة من قبل لإستقبال قادة حماس ومنهم مشعل .

ثم قام حزب الله اللبنانى بتنفيذ عملية نوعية قتل فيها عدد من الصهاينة وأسر جنديين , حيث أطلق السيد نصر الله مبادرة لإطلاق سراحهما , ولكن الدولة العبرية لا زالت تقود شعبها إلى الأسوأ فتصر على عنادها وإستكبارها وتعنتها وتوجه ضربات شديدة لدولة لبنان فتقتل عشرات المدنيين جلهم من الأطفال وتدمر البنى التحتية .

الأمر الغريب حقاً : انه فى الوقت الذى تقوم فيه السعودية ودول عربية أخرى بمنح الشرعية للعدوان وتحميل حزب الله مسؤولية ما يجرى فى لبنان تندد فرنسا والبرازيل ودول غربية عديدة بالعدوان الصهيونى .

والخلاصة : أن زمن الصمت العربى قد ولى وأصبح فى خبر كان ...

الآن يصرخ العرب وتتعالى أصواتهم : فينددون....

ويشجبون ....

ولكن هذه المرة ليس ضد العدوان الصهيونى والأميركى , انما ضد المقاومة ودفاعها .

palestine_watany@hotmail.com




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home