القلم السياسي

 

إسرائيل لم تنصاع للشرعية الدولية وتنصاع للمقاومة والبندقية

زياد اللهاليه



 

إسرائيل لم تنصاع للشرعية الدولية وتنصاع للمقاومة والبندقية

 

يبدو إن توالى و تسارع الإحداث أدى إلى إرباك الحكومة الإسرائيلية وجعلها في موقف لا تحسد علية في أدارت ومعالجة الضربات القوية التي وجهتها لها المقاومة الفلسطينية واللبنانية والتي أصابت الجيش الاسرائيلى الذي لا يقهر في صميم كبريائية وعنفوانه وقوته الخارقة التي رسمته له المؤسسة الصهيونية السياسية والإعلامية بالجيش الأسطورة والجيش الذي لا يقهر والجيش الرابع الأقوى بالعالم فقتل واسر الجنود الإسرائيليين الثلاث ومقتل ( احد عشر) جندي في عمليتين جريئتين ونضيفتين من الناحية الأخلاقية والإنسانية واستهد افهما لعسكريين لا لمدنيين أدى إلى انهيار العامل النفسي والمعنوي وإذلال للجنود الإسرائيليين وهيبة الجيش والى تذمر شعبي واسع سيؤدى بالمحصلة النهائية إلى ضغط شعبي على المؤسسة السياسية الاسرائيلة للبحث عن مخرج يؤدى إلى تبادل الاسرى و حل سياسي يوفر الأمن والسلام للاسرائليين الذين طالما حلموا به بعيدا عن الحل العسكري الذي لم يوفر لهم سوى الكراهية والقتل وانعدام الأمن والسلام الحقيقي وتعتبر العمليتان اختبار حقيقي لحكومة اولمرت الفتية التي يعتبر قادتها من العناصر والمؤسسة المدنية وليسوا من الجنرالات العسكريين والذي حاول وزير دفاعها عمير بيرتس ان يرسل رسالة واضحة للمقاومة بأنه لا يقل قسا وه وقوة وسفك للدماء الفلسطينية من الجنرالات العسكريين ومن شارون نفسه والذي يعد صانع ومخرج ومنفذ المجازر وصانع الإرهاب ضد كل ما هو مدني وانسانى واخلاقى واختبار حقيقي لخطة شارون اولمرت حاليا لفرض حل أحادى الجانب وفك الارتباط مع الفلسطينيين وتقسيم الضفة إلى كانتونات ومعازل وهل هذه الخطة ستوفرالامن والسلام للاسرائليين ؟؟ 

 

لقد بعثت عمليات اسر الجنود الإسرائيليين (الثلاث) الأمل والفرحة الشعبية وللأسرى وعائلاتهم ومتنفسا بعد سلسله طويلة من الجرائم والقتل والدمار والمجازر التي ارتكبها الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين فيما يقف العالم موقف الأمبالى اتجاه عشرة اللاف أسير فلسطيني وعربي والمتفرج على مسلسل شلال الدم الفلسطيني حيث اللون الأحمر القاني الذي يبهر المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الاروبى وما يسمى مجلس الأمن الدولي وهيئة الأمم المتحدة وحقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني ألان سوف يتحرك العالم باجمعة والأمم المتحدة للإنقاذ الجنود الثلاث وإرجاعهم إلى عائلاتهم وذويهم وستمارس لغة التهديد والوعيد للمقاومة.

إن ممارسات الاحتلال عبر ستة عقود من احتلال الأرض وتهجير السكان وقتل المدنيين وارتكاب المجازر وعدم الانصياع إلى الشرعية الدولية وعدم احترام المواثيق والأعراف الدولية وعدم أقامتها وزن إلى احد وتغليبها لغة القوة على لغة العقل والمنطق ولغة الحرب على لغة السلام,, أسس إلى ثقافة المقاومة  وثقافة القوة والتصدي  والتمسك بالثوابت وعدم التنازل , والى ثقافة التعامل مع الاحتلال بلغة  التي يفهمها وهى لغة القوة والمثل بالمثل وعدم الهرولة والاعتماد كثيرا على الشرعية الدولية التي لا تحترم ولا تقيم وزن للضعفاء والمضطهدين بل تخدم المصالح والأهداف السياسية والاقتصادية  للإمبريالية والدول ذات المصالح  من هنا ولد حزب الله والمقاومة الوطنية الفلسطينية والإسلامية  من  رحم المعاناه والنكسات والنكبات المتتالية وتواطؤ الأنظمة العربية الرجعية مع الإمبريالية والصهيونية واشتراكها في الجريمة سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة  لتؤسس ثقافة المقاومة والتصدي والصمود  والرفع من الروح المعنوية والكفاحية الشعبية المقاومة للاحتلال مما أدى إلى التفاف جماهيري شعبي وإجماع وطني حول المقاومة تلك المقاومة التي لم تخذل تلك الجماهير بل كانت الرافعة التي أذلت الاحتلال وأجبرته على الانسحاب من الجنوب اللبناني و قطاع غزه تحت ضربات المقاومة وأجبرته على تبادل الأسرى أكثر من مرة ليفرج عن اللاف الأسرى وألان هو عام الأسرى عام تبييض السجون .

        

ولكن ما هي السيناريوهات والخيارات المطروحة ألان ؟؟

الخيار الأول هو توجيه ضربات جوية باتجاه البني التحتية اللبنانية والمؤسسات العامة واجتياح جزئي للجنوب اللبناني ليس للإقامة بل ظمن عملية عسكرية لفرض حقائق ووقائع جديدة لتصبح عامل ضغط على المقاومة والحكومة اللبنانية واستصدار قرار دولي يجرد المقاومة من سلاحها وأضعاف والتخفيض من سقف مطالب المقاومة في اى عملية تفاوض أسرى مستقبلية ومحاولة جر لبنان إلى توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل مقابل الإفراج عن الأسرى والانسحاب من مزارع شبعا في ظل الخلافات اللبنانية حول سلاح المقاومة ,, ولكن لا تستطيع إسرائيل اجتياح لبنان بشكل كامل وإعادة تجربة عام (1982) وتحديدا بعد خروجها المذل وتجذ ير مفهوم المقاومة في المفهوم الشعبي والوطني والثمن الباهض الذي ستدفعه إسرائيل ولن تحقق أهدافها على الإطلاق بل ستكون في موقع الأضعف من المعادلة إذا  ما أقدمت على الانتحار واشتياح لبنان , كما أنها لم تستطيع اجتياح قطاع غزه والتي يحتجز الجندي الاسرائيلى  وهى بالمفهوم العسكري  ساقطة عسكريا وإمكانيات المقاومة الفلسطينية تختلف كليا عن إمكانيات وقدرات حزب الله

تحميل سوريا وإيران مسئولية ما يجرى من عمليات المقاومة ومن دعم مالي وعسكري وإيواء قيادات المقاومة الفلسطينية ومن هنا يبدءا سيناريو الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي في تمرير المشروع الامريكى الصهيوني التصفوى في المنطقة وتصفية حسابات إقليمية ودولية  ,, ومن هنا اعتقد ان القضية أصبحت تتجاوز اسر الجنود الإسرائيليين بقدر ما هو  مشروع امريكى اسرائيلى شرق اوسطى سياسي يراد تمريره عبر تصفية المقاومة وتجريدها من سلاحها وعزل قياداتها وتجفيف منابع الدعم المالي وتوقيع اتفاقية سلام مع لبنان عبر انسحاب والإفراج عن الأسرى وسحب ورقة ضغط تمتلكها سوريا وإيران في المنطقة وفرض اتفاقية سلام على سوريا مقابل انسحاب من الاراضى السورية والاحتفاظ بالضفة الشرقية لبحيرة طبريا وأجزاء من جبل الشيخ أو حصارها اقتصاديا وسياسيا وعزلها وتصفية الملف النووي الايرانى عبر محاصرتها وسحب أحدى أوراق الضغط التي بحوزتها وهى البعد والامتداد اللبناني السوري وفرض حقائق جديدة ,, بعدها يبقى  الملف الفلسطيني الذي سيحاول تطبيق مشروع شارون اولمرت حاليا مع بعض التعديلات الطفيفة التي لن تتجاوز ما أعطى للشهيد ياسر عرفات بل اقل من ذالك

 

ولكن إذا تجاوزنا المشروع الامريكى ونأخذ الإحداث الحالية حول الفعل ورد الفعل اعتقد إن إسرائيل ستحاول الثار واسترداد كرامة وكبرياء الجيش الأسطورة الذي مرغت كرامتة في الوحل وسترفض حاليا اى تفاوض ولكنها في نهاية المطاف سوف ترضخ لمطالب المقاومة وستفرج عن الأسرى مرغمة

في المقابل ستتسارع الإحداث وستفرض معادلات جديدة وستدخل المنطقة في أتون وتصعيد عسكري جديد يؤدى إلى حل ما

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home