خاطرة

 

اغتالوا صمت المساء

أحمد نايف الزامل



اغتالوا صمت المساء

حين بدأت الشمس بالنزول بين التلال

نظرت إليها من نافذة حجرتي في هيام

اختفى نصفها والنصف الآخر بدأ بالإحمرار

سكون مخيف .... نسمات باردة تجرّح أوراق الأشجار

غناء العصافير وهديل الحمام

تلاشى في ثوان .... حلّ بديلا هدير مركبات الجنود

هوى قرص الشمس وتشابكت خيوط الظلام

بدأت النجوم في الظهور

سارعت في الهروب جميع الحمائم والطيور

سمعت تخبط أقدامهم في كل مكان ... جاءوا عبر الظلام كالجرذان

اغتالوا صمت المساء

صرخات الرصاص تحاكي الجدران ... لهيب القنابل يراود الأنوار

فرّ الصبية من الشوارع ... رجّت مآذن الجوامع

استنفرت جميع المشافي والأطباء في ذهاب وإياب

والحيرة تملأ العيون .... جرح من يضمدون

والطائرات تضيء الحقول.....

اقتادوا عشرات الفتيان ومازلت أنتظر النهاية في ذهول

اقتربوا مني .... انكسر الزجاج ورائحة غريبة تفوح

أضنها من حولي ... لا أدري رصاصتان اقتحمتا صدري

خرجت أتهاوى والدم يتقطّر من بدني ... وجدتني بين يدي أمي

ما بالك أمي لا تجيبين .... أمسكي بيدي .... ضميني

أرى الدموع تنحدر على وجنتيك

أحس بحرقتها تتساقط على جبيني

أشعر بالبرد غطيني

ضعي المنديل على صدري .... فوق جرحي

أسمع قرع الطبول وأصوات تشبه هدير الشلال في رأسي

ما عدت أشعر بهوني.... والدم يجف في أوردتي

لساني يتلعثم أعذريني ... لا أدري هل أنا مت

أم أنا في حالة هذيان .... والآن وداعا يا أمي

ولدي ! ما بك ولدي صمت

آه بني لا أسمع إلا أنت .... لا أرى إلا أنت

لعمري أنك نمت ... تكلم هل غفوت أراك عن مناداتي توقفت

انهض يا حبيبي صغير أمك أنت ... سعادة أمك أنت

لا تتركني وحيدة في وحشة هذا الزمان

لا تتركني أسيرة الأحزان

قتلوك ولدي ؟ و ا إسلاماه ... و ا عرباه

مات صغيري بين يدي

أين شهامة العربان ..... أين الرأفة في الإنسان

هديتي في عيد الأم مقتل بني

أسكتوا صوت العصافير ... أطفئوا شموع الحرية

لماذا جئتم أقربائي ... أجئتم لتزفوا ولدي...

أجئتم لتطلقوا الرصاص نحو السماء

لا اتركوه لا تحملوه دعوه بين يدي

دعوني أدفئه على صدري ... أمسح جراحه براحة يدي

دعوني أحضنه وأقبله

لعن الله الصهاينة الأشرار ...

وصمة عار عليكم أيها العربان

ولدي مات .... قتلوا بني غدرا في الظلام

Ahmad_zamil@hotmail.com                         




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home