مقال

 

الموت جماعي والدعوة عامة

أحمد زكارنه



                                        الموت جماعي والدعوة عامة

               

      تعمل كل أسلحة الدمار الانساني في الحملة المسعورة المسماه " أمطار الصيف " التي لم تتوقف زخاتها العمياء منذ فصل الشتاء الماضي وتفذفها آلة الحرب الهمجية العنصرية ، على حصد كافة من تسقط عليه حباتها من أبناء شعبنا الفلسطيني دون تمييز بين عربي وعجمي أو بين شيخ وطفل ، أمراة وشاب ، حمساوي وفتحاوي.. فالنار تتساقط كزخات المطر والموت جماعي والدعوة عامة .

     ومع ذلك كل الشواهد تدل أن المشهد السياسي الاسرائيلي الذي يمارس اقصى درجات ارهاب الدولة المنظم في إمعان واضح وبكل صور الذل والمهانه ضد الانسانية ، تختلف كافة تياراته السياسية المتآلفة منها والمتناقضة على البرامج والسياسات ، إلا أنها تتفق في نهاية المطاف على إبادة الفلسطينيين من الوجود ربما ترسيخا لمفهوم ان الحرب " حرب وجود وليست حرب حدود" ، وإن اختلفت السبل والوسائل  فالهدف واحد ، ولا أدل على ذلك إلا تصريحات قادة كافة التيارات السياسية في المشهد الاسرائيلي ،  فهذا بنيامين نتنياهو رئيس حزب الليكود يبدي تأييده المطلق لرئيس الوزراء الاسرائيلي ووزير حربه بيرتس الذي استل سيفه العمالي ليقول" إن اسرائيل ستقطف ثماراً كبيرة جراء هذه العملية ".. وذاك شمعون بيريس نائب رئيس الوزراء " حمامة السلام الاكبر"  يبرر و يشرع أرسال القوات الاسرائيلية الى قطاع غزة واعتقال النواب والوزراء الفلسطينيين معلناً أن الحملة أكبر من مجرد إعادة الجندي الاسير الى بيته ، وهذا عوزي ديان وذاك ايفي ايتام وغيرهم كثيرون يؤيدون ما تقوم به قوات الاحتلال في كافة الاراضي الفلسطينية ، ونحن لم نزل نرفض أن نتعلم شيئاً من اعدائنا ، فهم بافعالهم وكأنهم يطبقون ما جاءت به سنة نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام " انصُر أخاكَ ظالماً أو مظلوماً "، وإن اختلف التفسير بالنسبة لنا .

        ولعلي لا ابالغ اذا اشرت الى انه من المثير والمدهش فيما يجري، أن كل ما يفعله الكيان الصهيوني بشعبنا من قتل وتشريد وهدم وتدمير لكافة مظاهر الحياة الفلسطينية ، لم يحرك حتى الان لا الجماهير العربية ولا الفلسطينية كما ينبغي ، وكأنها أصيبت بداء الصمت الجماعي " صمت القبور " ، امام محتل لم ولن يترك بابا الا وسيدخله عنوة إما للقتل أو الاعتقال فماذا تنتظر الجماهير حتى تتحرك ؟.. بينما تقوم الدنيا ولا تقعد جراء اسر جندي احتلالي غاصب من مركز موقعه الحربي .

       مشهدنا الفلسطيني لا ينطوي على هذه الدلالات فقط ، فكثيراً ما اتساءل لماذا نرفض التعلم من الاخر ؟ فبالرغم من خلافاتنا وتناقضاتنا إلا ان المحتل هو التناقض الاساس ، والقضية واحدة ، والعدوان لا يفرق ، والموت قادم لا محاله إن لم يكن بيد محتل غاشم فهو قدر محتوم إما بطلب الباري لارواحنا وإما بفعل سياسات محتل همجي ، فلماذا لا نتناسى خلافاتنا ولو مؤقتاً لنتحد ونصتف امام أعدائنا كي نقراء المشهد بكل تفصيلاته فنتعامل معه ليس بمنطق المصالح الفئوية ولكن على قاعدة المصالح العليا .

       الحكومة وقبل اعتقال ثلث أعضائها كنا نختلف معها في العديد من قضايانا الداخلية وسبل تعاطيها معها ، بما في ذلك أزمة الرواتب التى خرج من أجلها المئات بل الالاف في تظاهرات تندد بنزق الحكومة في تعاملها مع قضية الموظفين ، وذلك حق لا جدال حوله .. ولكن السؤال الاعمق لماذا لم يتنادى الموظفون حتى اللحظة للخروج تنديداً ورفضاً للموت القادم علينا جميعاً ، فالعمليات ليست فقط  في قطاعنا الصامد ، بل لا أبالغ في القول إن الاخطر ما تشهده ضفتنا الحبيبة بكل قراها ومدنها المستباحه ليل نهار لهذا المحتل الغاصب ورصاصاته التى لا تفرق بين موظف وعامل ، فتحاوي وحمساوي .

          نحن هنا لا ننادي فقط الموظفون ولكننا ننادى كافة شرائح الشعب من عمال وتجار ومستثميرين وطلاب واطباء ومحامين للخروج الى الشوارع في مظاهرات سلمية لا تتوقف إلا بتوقف العدوان على شعبنا من رفح الى جنين ، ودعماً لوزرائنا ونوابنا المختطفين حتى يطلق سراحهم .

       ننادى للتصدي لهذه الهجمة الصهيونية في صف واحد متراص ، وشعار واحد وراية واحدة ، فالوطن للجميع والقضية أكبر منا جميعا .

       الموت جماعي والدعوة عامة ..فاخرجوا للموت وقابلوه قبل أن يأتيكم فلا تستطيعوا أن ترفضوه ..

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home