القلم السياسي

 

قصف الأجساد وتفتيت العظام .. الهدف الأسمى للإحتلال .

وئام مطر



عشرات الشهداء والجرحى فى غزة والضفة , نتيجة العدوان المسعور والمبرمج على الشعب الفلسطينى , والذى يهدف فى أساسه إلى تركيع هذا الشعب وقيادته عبر قصف الأجساد وتفتيت العظام , والخضوع للإملاءات الصهيونية المذلة والمهينة , ما يريح أنفسنا حقاً : أن قتلانا فى الجنة وقتلاهم فى النار .

وقد إتخذت الترسانة الصهيونية من قضية الجندى الأسير حجة ومبرراً للقيام بتكثيف عدوانها على غزة والضفة , وهو ما يعنى أن الإحتلال كان عاجلاً أم آجلاً سيقوم بهذا العدوان على الشعب الفلسطينى وقيادته .

دعونا نرجع للخلف قليلاً : عندما تم إبرام إتفاقية أوسلو والتى بمقتضاها تم إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية وأجهزتها الأمنية , ما الذى حدث ؟

بالتأكيد كلنا يعلم أن السلطة الفلسطينية التزمت بإتفاقها مع الحكومة الصهيونية , وقامت الأجهزة الأمنية الفلسطينية بإعتقال العشرات بل المئات من فصائل المقاومة وعلى رأسها حماس , ومرت فترة لم تقم فصائل المقاومة فيها بالقيام بتنفيذ أى عملية نتيجة صرامة الأجهزة الأمنية فى التعامل معها , حتى بداية الأنتفاضة الحالية التى سبَبها الإحتلال الصهيونى عندما دنس المقدسات ويحاول عديداً تهويد القدس الشريف .

ما يهمنا إيضاح أن السلطة الفلسطينية كانت حريصة على إستمرار الهدوء حتى فى الوقت الذى لم تلتزم فيه الحكومة الصهيونية بالإتفاقات المبرمة , وكانت تتعامل بمعزل عن هذه الإتفاقات حتى بلغ السيل الزبى فكانت النتيجة : إندلاع الانتفاضة الحالية , ومن خلالها تم ضرب مؤسسات السلطة , ومقار أجهزتها الأمنية , الأمر الذى لم يبق معه إلا اسم السلطة الفلسطينية مع الضعف بل العجز الذى لحق بها ومنعها من القيام بدورها .

ثم شهدنا حصار السيد ياسر عرفات فى رام الله , وهو الذى عقد معهم الإتفاقات وكان دوماً الحريص على الوفاء بإلتزاماته , ومع ذلك فقد أصبح من وجهة نظر السياسة الصهيونية عدواً يجب إزاحته عن السلطة , فحاولت الحكومة الصهيونية وقتها بدعم من الإدارة الأميركية إسقاط الرئيس الفلسطينى عبر إستحداث منصب جديد بموجبه تنتقل كافة الصلاحيات الهامة لرئيس الوزراء الفلسطينى , ومن ثم تهميش دور الرئيس ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل نتيجةً لرمزية السيد ياسر عرفات وشعبيته الكبيرة فى أوساط الجماهير الفلسطينية . لم يبق أمام الصهاينة إلا إغتياله وكان لهم ذلك : حيث سمموه بطريقة ذكية إلا أنها مكشوفة .

ثم مرحلة الإنتخابات الفلسطينية التى قبلت خوضها حركة حماس لأول مرة , تبعها تصريحات الصهاينة بعدم إعترافهم بنتيجة هذه الانتخابات طالما أن حماس تخوضها , فهى فى نظرها منظمة إرهابية .

ولو ركزنا قليلاً فإننا نستعيد تلك التصريحات لبعض قادة السلطة الفلسطينية الذين زعموا أن الحكومة الصهيونية ومعها الإدارة الأميركية وافقت كلاهما على إجراء الإنتخابات وخوض حماس لها , وإن كان ذلك يخالف تصريحات الصهاينة من خلال وسائل الإعلام .

أراد الصهاينة ومن خلفهم أميركا إسقاط برنامج المقاومة وعلى الأخص من على أجندة حركة حماس من خلال إنخراطها فى النظام السياسى وإجبارها على الخيار القائم على المفاوضات وترك السلاح , إلا أنهم فوجئوا باصرار حركة حماس بعد فوزها فى الانتخابات التشريعية على التمسك بخيار المقاومة , لتوضع حماس أمام الإختبار الأصعب فتفضل الحصار ومنع الاموال وقطع المساعدات على التفريط بالمقاومة وإلقاء السلاح .

ثم شهدنا تصريحات قادة الحكومة الصهيونية وعلى رأسهم أولمرت الذى خلف شارون بعدم إعترافهم بنتيجة الانتخابات ووضعوا شروطاً معقدة للاعتراف بالحكومة التى تقودها حماس تتمثل فى الإعتراف بالكيان الصهيونى والإتفاقات المبرمة مع السلطة الفلسطينية سابقاً وبنزع سلاح المقاومة , هذه الشروط رفضتها حماس رفضاً قاطعاً وأصرت على الاستمرار ببرنامجها المقاوم الذى أنتخبت من أجله , ثم بدأت التصريحات وطنطنة الاحتلال على أنه مقبلٌ على إستخدام الحل العسكرى بحجة منع إطلاق الصواريخ , وقام بتنفيذ سياسة الإغتيالات وإستمرت المدفعية الصهيونية بإرهاب السكان القاطنين على حدود القطاع .

ما أردت : التوضيح بأن ما يقوم به الاحتلال الآن ليس إلا خطة مدروسة قبل عملية الوهم المبدد وأسر الجندى , فالعملية العسكرية الصهيونية كانت فى طور التنفيذ و عملية المقاومة وأسر الجندى فقط عجلت فى تنفيذ العملية الصهيونية , و يدل على ذلك ايضاً : تصريحات قادة الحكومة الصهيونية التى أوضحت بأنه لا حصانة لأحد مهما يكن موقعه , وان الوزراء والنواب وعلى رأسهم هنية على رأس قائمة الإستهداف . وإلا فما هو تفسير التزام فصائل المقاومة وأولها حماس بالتهدئة التى لم تحترمها الترسانة الصهيونية ؟ وإستمرت بقصف أجساد المجاهدين , وقتل الاطفال والنساء , وكان آخرها المشهد المروع الذى تناقلته وسائل الاعلام للطفلة هدى وصرخاتها تتعالى وسط قصف أسرتها بالكامل .

ان الإلتفاف الشعبى والإجماع الوطنى على تاييد عملية الوهم المبدد وأسر الجندى وضرورة إستبداله بالأسرى فى سجون الاحتلال لا يمكن إلا أن يدل على إدراك الشعب الفلسطينى لسياسة الإحتلال التى لا تقنع أبداً إلا بإذلال الشعب الفلسطينى وتحطيم قيادته .

palestine_watany@hotmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home