مقال

 

مرحبا بغونتنامو في الرباط

نزار كربوط



عند مجيئي إلى مدينة العرفان بداية هذا العام، مررت من أمام الحي الجامعي السويسي الثاني, لأتفقد أثار ذكريات سقطت مني و اخرى رميتها في زاوية من زواياه.. طلبة جدد ووجوه أخرى بالية قديمة. ما أثار انتباهي هو اشغال إعادة تصميم باب الحي حيث استبدل الباب القديم المسالم بباب يشبه باب السجن المدني، أقواس وسهام من حديد برؤوس حادة تثقب زرقة السماء. تجاهلت الامر ومضيت في طريقي إلى مقهى Casablancais، فوجدت صور الحي وقد ثبتت عليه امتار وامتار من الاسلاك الشائكة المخيفة، قلت مستهزءا " ما الذي فعلوه بك يا صديقي؟ اهي " موضة" الاحياء الجامعية هذه الايام؟. اظن انه ما من احد صادق صورا غيري.... نعم هذا الصور الحجري قدم لي خدمة لن أنساها طوال حياتي، هو الذي ساعدني على الهروب من هراوات رجال يلبسون بذلة لونها كلون القيح العام الفارط، نفذت بعضامي من رجال هوايتهم نهش لحم الانسان.. وتساءلت : " إذا اقتحم الحي مرة أخرى...وهذا وارد جدا " من أين سيهرب الطلبة اذن؟ الباب عال والصور اغتصبته اعمدة الاسلاك الشائكة..أين المفر؟ بالفعل هذا ما وقع شهر ماي اثر اقتحام الحي من طرف رجال الامن الاوفياء داسو الازهار، كسروا الابواب، حطموا النوافذ، وضربوا كل من صادفوه في طريقهم. و ذكر ان تدخل الامن كان ضروريا بعدما رشق الطلبة عناصر الأمن بالحجارة. ياله من تعليق مضحكِ!. فمن اجل البحث عن من كان يقدف الحجارة في الهواء. تقتحم الاحياء ويرمي الطلبة من العلاء. لاأظن انها كانت بحوزتهم متفجرات ولاغازات سامة ك ( VX أو Aprox ) لماذا كل هذا العناء؟ من أراد الهروب تلك الليلة المشؤومة من الصور وجده مزركشا بالاسلاك والحي محاصر من كل الجهات. صراخ.....صراخ.....صراخ. استمرت المجزرة الرهيبة ساعات وساعات " إنه الواجب الوطني " كان كابوسا هتشكوكي بألوان مغربية وحاز على أربع اسكارات - أفضل لقطات رعب - احسن موسقى ترهيبية - أحسن إخراج - الدقة في الاداء فمرحبا إذن بغوانتنامو في الرباط




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home