مقال

 

هل جندي يهودي = حكومة وشعب العرب

حسين راشد



حدث في غزة و رفح في الأيام الماضية يلوح بشيء خطير جدا .. هو ليس بالجديد لكنه فـَُعِل الآن ... فاليهود يعتبرون أنفسهم أسياد الأرض وأن باقي العالم هو (حيوانات) خلقهم لهم الله على شكل الإنسان كي يفهمون كيف يخِدمُون ( شعبُ الله المُختار ) ولا يُخفى علينا أن الفكر الصهيوني أضاف على معتقدات اليهود بأن الفرد اليهودي يعادل ألف من الغويم ( الأممين – غير اليهود ) حتى ولو كانوا وزراء ؟ نعم .. فما وزرائنا سوى ( غويم ) شعب أممي ( لا يساوي لقمته). وما أدراكم من خداع العالم بأسره في ديمقراطية إسرائيل المذعومه .. وكلنا نعرف عنصريتهم وكلنا متأكدون أنه لا يوجد دولة بأسم إسرائيل في وسطنا نحن مهما اعترفت بها الدول واعترفت بهم الحكومات فليس لنا سوى أن نقول نحن كلمتنا .. لا إسرائيل .. لا لأي دولة طائفية .. لا للاحتلال .. ما أكدته الحكومة الإسرائيلية في هذه الفعلة الشنعاء أنه لا تفاوض ولا تصالح وهي تسعى الآن للزج بفتنة كبيرة كالتي تقول ( يا شر) تبحث عن ذريعة للحرب .. وما لا تفطن له الحكومة الإسرائيلية أن جميع الدول العربية شعوبا لا حكام تبحث عن تلك الحرب ولو كانت هي ( الهر مجدون) أو تكون نهاية الدنيا بعد ساعة من الآن .. لم يتبقى للشعوب العربية شيئاً تحافظ عليه فقد فَقَد الشعب العربي أعز ما يملك في تلك الحقبة .. فقد احترامه لنفسه .. فقد ( النخوة) التي هي أساس حياته . فقد هيبة حكامه .. فقد احترام الساسة .. ويظن العدو أن تلك الأفعال هي ما ستقربهم من حلمهم بامتلاك الأرض .. ولكنهم لا يعلمون أن بنياننا لا يزال وسيظل قويا ذات بيننا .. وأننا ننتظر لحظة المواجهة لندمر هذا الكيان المشئوم وسيعلمون أن نخوتنا لن تذهب. إن وزرائنا اليوم وهم من الشعب ولم يكونوا كسابق العهد من طبقات مختلفة عن العامة لهم أعز عندنا من كل ما تتخيلوا وبرغم سلبيات البعض إلا أننا لن نتنازل عن حريتهم وعن كرامتهم وعزتهم التي هي عزتنا وكرامتنا .. وزراء العرب اليوم يجب أن يكون لهم وقفة.. هذا المصير الذي استبان لكم .. هذه هي دولة الصهيونية.. هذه هي المعاملة التي تنتظر كل منكم.. هل سيظل كل منكم مكانه .. ينتظر أن يأتي جندي إسرائيلي حقير يأخذه للمعتقل الإسرائيلي .. هل ينتظر أمرائنا وملوكنا العرب أن يجروا من أرجلهم وتزحف بهم الأرض لو قام أحد أفراد الشعب بالتعرض لجندي مرتزق يتبع لصديقتكم إسرائيل ... إذا كانت إسرائيل قد دافعت عن هذا الجندي بكل هذا الكم من الساسة والشعب .. فبكم ستدافعون انتم عن هؤلاء الوزراء وأعضاء البرلمان الفلسطيني؟ هل وصل لعلمكم ما ينتظركم من مصير .. أم لا زلتم في غفوتكم؟ بالأمس كان رئيس دولة العراق الرئيس صدام حسين حين اعتقلته أمريكا بذريعة إرهاب العالم بأسلحة الدمار الشامل ولم يجدوا ما يبحثون عنه فما كان إلا أن يجعلوا منه عبرة لرؤساء وملوك المنطقة ولم يتحرك أحد من الزعماء خوفا أن يلقى نفس المصير .. ولكن هل هذا المصير بعيد عنكم ؟ كلكم في مآزق مشابهة .. إذا لم تكن من الشعوب فمن الحركات الموالية لهم .. واليوم الوزراء .. وأعضاء البرلمان .. الخلاصة ( هذه المجموعة ) تشكل ( كبار الدولة) فإذا كان كباركم هكذا يفعل بهم فما حال الشعوب .. يفطن الشعب العربي أن لا تصالح مع العدو الإسرائيلي وأن اليهود بطبعهم ( خائني الوعود) وأن كل من سيقف أمام المد الصهيوني سيكون عقابه ( هكذا) ولا ضرر .. فالشعب العربي يفطن لكل هذا .. بل ولأكثر من هذا .. وينتظر ساعة الحسم العربي . يوم يصبح في بيتنا العربي رجل .. يحمل أمانة شرف العروبة .. ويصد كل عدوان أحمق من هنا وهناك .. وتعود وحدتنا الشعوبية والسياسية والقيادية لمواجهة هذا العدو اللئيم .. الذي يقول في بروتوكولاتهم:- إن حكومتنا ستعتقل الناس الذين يمكن ان تتوهم منهم الجرائم السياسية توهماً عن صواب كثير أو قليل. إذ ليس أمراً مرغوباً فيه أن يعطى رجل فرصة الهرب مع قيام مثل هذه الشبهات خوفاً من الخطأ في الحكم. ونحن فعلاً لن نظهر عطفاً لهؤلاء المجرمين. وقد يكون ممكناً في حالات معنية أن نعتد بالظروف المخفقة Attenuating circumstances عند التصرف في الجنح offences الإجرامية العادية ولكن لا ترخص ولا تساهل مع الجريمة السياسية، أي ترخص مع الرجال حين يصيرون منغمسين في السياسة التي لن يفهمها أحد إلا الملك، وانه من الحق أنه ليس كل الحاكمين قادرين على فهم السياسة الصحيحة. هذا ما بالبرتوكول التاسع عشر والخاص بسياستهم الداخلية فما بالنا بسياستهم مع شعبنا العربي ( عدوهم )؟! ولنقرأ سويا هذا البروتوكول إننا سنُحرم على الأفراد أن يصيروا منغمسين في السياسة، ولكننا من جهة أخرى، سنشجع كل نوع لتبليغ الاقتراحات أو عرضها ما دامت تعمل على تحسين الحياة الاجتماعية والقومية كي توافق عليها الحكومة وبهذه الوسيلة اذن سنعرف أخطاء حكومتنا والمثل العليا لرعايانا، وسنجيب على هذه الاقتراحات إما بقبولها، و إما بتقديم حجة قوية ـ إذا لم تكن مقنعة ـ للتدليل على أنها مستحيلة التحقيق، ومؤسسة على تصوير قصير النظر للأمور. إن الثورة Sedition ليس أكثر من نباح كلب على فيل، ففي الحكومة المنظمة تنظيماً حسناً من وجهة النظر الاجتماعية لا من وجهة النظر إلى بوليسها، ينبح الكلب على الفيل[1] من غير أن يحقق قدرته. وليس على الفيل إلا أن يظهر قدرته بمثل واحد متقن حتى تكف الكلاب عن النباح، وتشرع في البصبصة[2] بأذنابها عندما ترى الفيل. ولكي ننزع عن المجرم السياسي تاج شجاعته سنضعه في مراتب المجرمين الآخرين بحيث يستوي مع اللصوص والقتلة والأنواع الأخرى من الأشرار المنبوذين المكروهين. وعندئذ سينظر الرأي العام عقلياً إلى الجرائم السياسية في الضوء ذاته الذي ينظر فيه إلى الجرائم العادية، وسيصمها وصمة العار والخزي التي يصم بها الجرائم العادية بلا تفريق. وقد بذلنا اقصى جهدنا لصد الأممين على اختيار هذا المنهج الفريد في معاملة الجرائم السياسية. ولكي نصل إلى هذه الغاية ـ استخدمنا الصحافة، والخطابة العامة، وكتب التاريخ المدرسية الممحصة بمهارة، و اوحينا إليهم بفكرة أن القاتل السياسي شهيد، لأنه مات من أجل فكرة السعادة الإنسانية. وأن مثل هذا الإعلان قد ضاعف عدد المتمردين، وانفتحت طبقات وكلائنا بآلاف من الأممين: ولنا أن نتأمل سويا .. الحاكم والمحكوم في دولنا العربية متساوي في أعين اليهود فكلنا ( غويم) وهم بالكاد شعب الله المختار .. هذه وسائلهم .. ونحن ندركها جيدا !!! فلماذا إذاً لا نتفق .. ولماذا لا نتحد .. ولماذا لا نعلن نحن الحرب عليهم من أجل شرفاء وطننا العربي ؟ إلى متى التخاذل العربي ؟ إلى أين ؟ فبعد ما حدث بغزة و رفح ووزراء دولة فلسطين أقدم دول العالم تاريخاً وأكرم بقاع الأرض والتي احتضنت الرسالات السماوية وفيها سيجتمع العالم للبعث الأخير.. هل سنتركها هكذا بلا معين ؟ شعبنا الفلسطيني إخواننا .. ولن نتركه وحيدا .. لأن له ملايين الأخوة في دولنا العربية فشعوب الوطن العربي ليس لهم قضية سوى تحرير فلسطين من العدو المغتصب .. وربما تكون فعلة إسرائيل هذه هي ما ستفتح عيون المتخاذلين مرة أخرى لترى الحقيقة المُرة ( لا سلام مع دولة الحرب) لا سلام مع اليهود ( ناقضي الوعود) وللحديث دائما بقية حسين راشد نائب رئيس حزب مصر الفتاة www.husseinrashed.tk www.misralhura.tk




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home