مقال

 

فلسفة حياة

حنان بديع



- عندما ترفض المرأة أن تتشاجر مع الرجل ... فمعنى هذا أنّها ملّته

"انوريه دى بلزاك"

 

- ليس للعراك ختام عند من يملك قصراً على الحدود أو حديقة على الطريق .. أو امرأة جميلة.

"مثل فرنسي"

 

        إذا اعتدنا أن نردد في لهجتنا اللبنانية الدارجة ـ سواء كنا جادين أو مازحين ـ عبارة (يقصف عمرك)، وهي دعوة لقصف أو قطع أو قطف عمر الانسان قبل أوانه، فإنّنا بالطبع لم نكن نتوقّع أو نتخيّل أنّ الشجار والتناحر أحد أهم أسباب قصف عمر الانسان, أو تقصير عمر الحياة الزوجية, كما ادعت مؤخّراً المسنّه البالغة من العمر مئة عام, حيث صرّحت ماجدة براون أكبر زوجة معمّرة من ناتج خبرتها بالحياة بأنّ سرّ طول حياتها الزوجية يكمن في أنّها كانت قائدة فيما اكتفى زوجها بدور التابع, فهو زوج سهل الانقياد, ولهذا فإنّهما وخلال حياتهما الزوجية التي دخلت موسوعة جينيس لم يتشاجرا مطلقاً !

 

        لكن إذا كانت هذه حقيقة ملموسة فليس بعيداً عن الواقع أن تكون أيضاً ذات جذور تاريخية اجترّها الانسان على مرّ العصور, بدءاً من إنسان الكهف الأوّل الذي كان يجرّ امرأته من شعرها في موقف بليغ يجسّد الهيمنة والسيادة , وهو تقليد لا يزال حيّاً أيضاً في جزيرة غرينلاند.

يحرص السودان أيضاً على هذا التقليد إذ يقوم الزوج بضرب عروسه أثناء الاحتفال بالزواج لكي يجعلها تسلّم له من البدء, وتخضع له, وتنفّذ مطالبه, ولكي تعرف بأنّه السّيّد المطاع في البيت..

ولا نبدو بريئين كليّاً من تبنّي هذه الفلسفة في مجتمعاتنا العربية أو بعيدين عن هذه الظاهرة اذ يكفي التلميح بذبح القطّة المسكينة للإيحاء منذ البداية بأنّ هناك طرف يسود على الآخر في العلاقة الزوجية.

 

        وإذا ما كان الرجل بطبيعة الحال هو السبّاق إلى هذه الفلسفة المسيطرة , والرائد في قمع شريكته, فإنّ هذا الأمر يجعلنا نقف مذهولين أمام تقرير التنمية في العالم الذي يصدره البنك الدولي, وهو يؤكّد أنّ متوسط عمر المرأة يفوق متوسط عمر الرجل, وهي نتائج (مدعومة) بدراسات وأمثلة تاريخية, الأمر الذي يفسّر طول عمر الزوجة والزواج في فترات زمنية كانت فيها القيادة للرجل بلا منازع.

لكن سواء صدقت هذه النظرية أم كذبت، فإن زواجاً بلا شجار كشتاء بلا أمطار، ليس جديراً بأن نعيشه أو نحلم به.

 

 

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home