القلم السياسي

 

مشروع تفتيت مصر

سيد يوسف



 

مشروع تفتيت مصر

سيد يوسف

 

أضحت مصر فى قلب العالم العربى والإسلامى بفضل موقعها الجغرافى وحضارتها الممتدة عبر آلاف السنين ، وتاريخها المشترك مع جيرانها، ولسانها العربى ، ودينها الإسلامى ....

وقد فرض عليها ذلك أن تكون خادم الإسلام والعروبة والشقيقة الكبرى لأخواتها العُْرب

رغم ما قد يعترى هذه الخدمة من قصور بسبب ما تتعرض له مصر من أحداث الزمن وتكالب الحكام وغير ذلك .

 

ويرى بعض الباحثين أن ذلك التقصير يعوضه طول الخدمة لجيرانها وشدة الإخلاص فى تأدية واجبها نحو الإسلام والعروبة ....صحيح أنه قد لا يكون للمصريين فضل كبير فى هذا بقدر ما أن الفضل يعود لموقعها الجغرافى حيث قد ساعدها موقعها أن تلعب دور (المسهلاتى) الذى ييسر لبلاده أن تؤدى وظيفتها على الوجه الأكمل....فى خدمة الدين ومن قبل فى صد خطر التتار والمغول والفرنج(الصليبيين).

 

ومذ قدر الله لمصر وجودا وهى تشقى كثيرا ، ولا نتجاوز الحق حين نقول إن فترات الرخاء التى عاشت فيها مصر قليلة جدا....وفى حكى الشارع المصرى مقولة تتناقلها الألسنة بأثواب مختلفة خلاصتها أن مصر بخير ودليل ذلك أنها تُنهب منذ آلاف السنين لكنها ما تزال معطاءة وما يزال الخير فيها ...ومن التراث يسوق كثير من الفاقهين تلك الرواية :( روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه‏:‏ أنه سأل كعب الأحبار عن طبائع البلدان وأخلاق سكانها فقال‏:‏ إن اللّه تعالى لما خلق الأشياء - جعل كل شيء لشيء فقال العقل‏:‏ أنا لاحق بالشام فقالت الفتنة‏:‏ وأنا معك وقال الخصب‏:‏ أنا لاحق بمصر فقال الذل‏:‏ وأنا معك وقال الشقاء‏:‏ أنا لاحق بالبادية فقالت الصحة‏:‏ وأنا معك‏).

 

والحق أن القهر أخو الذل وهما قرينان لا ينفصلان ...وتاريخ مصر ملىء بأحداث تبعث على الأسى والحزن الشديد بله القهر والذل.

 

وهكذا هى مصر أو قدر مصر وعلى الرغم من ذلك فإن الذى يسترعى الانتباه أمران :

 

* رغم طول تلك الآلآم فإن مصر ظلت هى الخادم الأكبر للعروبة والإسلام وكانت الصخرة التى تحطمت عليها غزو التتار والمغول والفرنج (الصليبيين) ومن ثم فقد وعى أعداؤها الدرس فصارت مصر –ووفقا لتقارير مخابرات الغرب- هى الجائزة الكبرى.

 

* ومما يسترعى الانتباه أيضا هو استقرار مصر وعجز غيرها عن تفتيتها فقد ظلت مصر متماسكة ، وعصية على التفتيت ...ربما يكون موقعها ،وتاريخها ،وحضارتها هى عوامل استقرارها بالأمس فهل يضمن لها ذلك نفس الاستقرار فى المستقبل –ولو المستقبل القريب- لا سيما والتقارير التى بين أيدى الباحثين تكشف عن خطط ماكرة –وخبيثة- لتفتيت مصر؟

 

فالفيلسوف روجيه جارودى له وثيقة يكشف فيها عن مخطط التفتيت هذا نشرها كاتب هذه السطور من قبل....وللشيخ الغزالى فى كتابه قذائف الحق بعض التفاصيل حول ذلك المخطط

وللدكتور حامد ربيع كتابا بعنوان (قراءة فى فكر علماء الاستراتيجية ) يكشف فيه من خلال عدة وثائق تجمعت لديه كباحث عن مخطط صهيونى وأمريكى لتفتيت مصر إلى (4) كيانات منفصلة هى :

 

أولاً: محور الدولة القبطية الممتدة من جنوب بنى سويف حتى جنوب أسيوط، وقد اتسعت غرباً لتضم الفيوم التى بدورها تمتد فى خط صحراوى يربط هذه المنطقة بالإسكندرية التى تصير عاصمة الدولة القبطية، وهكذا تفصل مصر عن الإسلام الإفريقى الأبيض وعن باقى أجزاء وادى النيل .

 

ثانياً: ولتزيد من تعميق هذه التجزئة تربط الجزء الجنوبى الممتد من صعيد مصر حتى شمال السودان باسم بلاد النوبة بمنطقة الصحراء الكبرى، حيث أسوان تصير العاصمة لدولة جديدة دولة تحمل اسم دولة البربر.

 

ثالثاً: الجزء المتبقى من مصر سوف تسميه مصر الإسلامية وهكذا تصبغ الطابع الطائفى على مصر بعد أن قلصتها من عاصمتها التاريخية فى الشمال وعاصمتها الصناعية فى الجنوب.

 

رابعاً: وعندئذ يصير طبيعياً أن يمتد النفوذ الصهيونى عبر سيناء ليستوعب شرق الدلتا بحيث تصير حدود مصر الشرقية من جانب فرع رشيد، ومن جانب آخر ترعة الإسماعيلية، وهكذا يتحقق الحلم التاريخى من النيل إلى الفرات.

 

تناحر لا مسوغ له

 

فى أمتنا استئصاليون ، وشخصانيون ،وذوو عقول مريضة : تجدهم َيدَعُون الخطر ويتجادلون حول شكل الخطر : هل هى حرب امبريالية أم هى حرب دينية؟!!

 

بعضهم يقول لولا البترول ، والحديد ،وتجارة الأعضاء البشرية من قتلى الغزو من هنا أو من هناك ، وإجراء التجارب على بعض الأسلحة الجديدة ،والتخلص من بعض الأسلحة القديمة لما كانت الحرب أساسا ، وكيف وهى أساسا دول علمانية تقصى الدين عن الحياة ؟!

 

وبعضهم يقول بل هى حروب دينية لاستئصال شوكتنا وسلوا عن تدمير الخلافة الإسلامية وسلو عن ما تكشفه وثائق القوم يوما بعد يوم ،وسلوا عن خطأ بوش الابن  بأنها حرب صليبية

وابحثوا فى القرآن فسوف تجدون ما تستأنسون به.....وكيف لا وشواهد الحاضر تكاد لا تستثنى دولة عربية (باعتبار أن العروبة ترادف الإسلام فى المفهوم الغربى غالبا)؟!

 

جدل يثير الضحك يذكرنى بما يقوله بعض المؤرخين من وجود مثل هذا الجدل حين غزا نابليون مصر فقد كانت هناك معركة جدلية حول النملة التى حدثت نبى الله سليمان :

أمذكر هى أم مؤنثة....وهو موقف يثير القرف والسخرية من تفاهة هذى العقول بله الرد عليها.

 

ملاحظات وخاتمة

 

* لا يمكن الوصول الى القلب قبل تفتيت الأطراف وهكذا يتعامل أعداء مصر معها منذ زمن بعيد حتى لا تبقى فيها قوة لرد أى محاولة اخرى كما فعلت من قبل مع المغول والتتار والفرنج ولعل هذا يفسر محاولة تطويق مصر من خلال وادى النيل جنوبا والكيان الصهيونى شرقا....فضلا عن التغير الملحوظ فى البنية الجسمية والصحية(سرطانات وأمراض ) للعامة فى بلادى.

 

* لقد بات من المعلوم أن قوة مصر هى قوة للعرب والمسلمين جميعا والعكس صحيح ولذا باتت مصر مستهدفة داخليا وخارجيا.

*تلعب جمعيات كثيرة داخل مصر دورا فى جمع المعلومات عن مصر وتحليلها خدمة لمراكز اتخاذ القرار فى الغرب ومن أمثال تلك الجمعيات بعض الجمعيات والمؤسسات التى تقدم منحا للدارسين وبعض المراكزالعلمية التى تقوم بعمل أبحاث ميدانية واجتماعية  وبعضها يتلقى دعما مخصصا من المعونة الامريكية....(يعرف ذلك الباحثون فى العلوم الاجتماعية تحديدا)

 

* هناك زواج يهودى صليبى: تقوى أواصره بالمصالح وتغذى جذوته العقائد ...وترعى استمراره أنظمة حاكمة لا هم لها سوى بقائها على كرسى الحكم...والتهديد القوى الذى يهدد ذلك هو سلاح واحد لا مفر منه شاء من شاء وأبى من أبى : الوحدة..نعم الوحدة وحدة قوامها الدين فهى أكبر من اللغة وأوسع وأشمل ، وقوامها التاريخ المشترك ، وقوامها اللغة ، وقوامها النهوض ببلادنا وصد الخطر الصهيوصليبى عنها....أيا كانت دوافعه.

 

* وفى هذا السياق نورد تلك الآية الكريمة عل قومى يستبصرون: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ " محمد7 ، ونصر الله يكون بنصر دينه وبالوحدة وبالأخذ بأسباب النصر وقوانينه وبالجهاد"{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ " العنكبوت69...،لكن العجزة والقاعدين الذين يصادقون الكسل ويجاهدون بالثرثرة الجدالية على مصاطب الفراغ لا يمكن أن ترتفع لهم راية.. ولا أن يعقد لهم لواء نصر ...لا يمكن.

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home