خاطرة

 

خشخشة أوراق

بان حسني




 



بي حوج إليك و ضعف..
يراودني هذا الهاجس ، يلحف في طلبك منذ ليلتين أو أكثر.
أجرب التجرد منه لكني أقتنص أثره ، كما كنت طفلة أختبئ منك و في الوقت ذاته أجذبك من ثيابك.
تغني فيروز "كيفك إنت " و تختلج أنت من تحت الركام ، رغما عني ، نكاية في نظريات الإنكار و الإسقاط و الإلقاء - " نظريات المجانين "- مثلما تسميها حين تسخر مني .

 تجيء مع صوتها ، و أغنيتها التي أحب ، في يوم غائم ، في حلكة الليل ، كأن ضوء الفجر هو قدري الدائم معك .
لماذا تأتيني ، بعد زمن ، و تنهمر في تعاريج الروح..
هكذا، صدفة ؟!
قلت لي مرة ، " إذا خطرت ببالك ، فتيقني أني بقربك ، ألامس أطراف أصابعك " .
و أنا الآن أرعش كفرخ حمام مذبوح .
يتمخض في ضلعي اسمك ، و يبقى نسيجا شائكا يكربني ، ينز من أعماقي كظبي نافر.
هل أفتح مدونتك كي تشتعل عيني من جديد ، أم أبقيها منفية تحت أكداس الكتب القديمة في العلية ،و أكتفي بأن أعتصر أيامي معك ؟
حبلى أنا بانهماراتك، إرثي منك مدونة و أكوام غبار !
تعمدت أن تترك لي هذا الإرث ، قلت لي " أريد أن أحتفظ بك لي وحدي بكل ما في الحب من نشوة و توق و قسوة !! "
ماذا تركت لي غير القسوة ؟
أحاول أن أصرك بكل القشور ، أن أقصيك في ركن مظلم و أختزنك كصبارة عطشى في أرض جرداء . أحاول أن أتناساك فلماذا تتشبث بي كجلدي؟

منذ ليلتين أو أكثر..
و أنا أهذي بك كما يفعل يوسف ، مجنون الحارة ، و هو ينادي مريم في لحظات الوجد " داويني ، يا مريم ، داويني" . أجمع فتيت الذاكرة و أدخرك. أهذي ، أتقلب و أدخر ، أتنفس و أجتر . و ما أفتأ أقتات، أجتر، و أدخر.

أنا على حافة قرار صعب و كتابك هذا لم يذكر إلا " اللحظات الحلوة " .
تتصدر الصفحة الأولى من مدونتك عبارة " أموت و يبقى الوطن" . و أنا مشدودة إليك ، فأي معنى للوطن إن لم تكن فيه ؟
كنت تقول " إن لم آت فأنا جهة بيارات الزيتون " ، و تكرر

" بياراتنا " .
و لا يوجد في البيارات غير يوسف مجنون الحارة. و أنا على سطح الدار ، ينتظرني قرار صعب و أحتاج إلى رجل صعب !

" كيفك إنت ملا إنت"

الليل طويل و خيط الفجر لم يبزغ بعد. أستحضرك و لا تحضر، أعتلي قبة العقد ،أرقب أول الزقاق ، أرصد مسجد الحارة ، و خربة الجيران الغائبين و النازحين و معالم القرية ، و دار أهلك ، و نافذتك التي لم يتسرب نورها منذ وقت بعيد.
ترسخ التفاصيل و تنضو تقاسيمك .

هل ستعرفني إن عدت ، هل تسمعني؟
كم مرة قلت أنا ، أنت ؟ كم جزءا تجزأنا ؟
يعلو صوت أبي بالتسبيح و ترقد مدونتك في العلية. الليل يأخذ بالذوبان ، وما زلت أمعن في استحضارك ..
وحدي على الحافة ..
بي وحشة ، و حوجة و رجفة..
أشتاقك ، أحسك ، و لا أجدك. .
أين يدك من أصابعي؟
.
.

ما أصعب أن تبقى كل التفاصيل و تذهب أنت !





 

 




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home