مقال

 

كي تنتمي للرحيل

حسن رحيم الخرساني



كي تنتمي للرحيل طقطق أصابعَكَ ولا تنتظر أحداً - رؤيا في قصيدة - صعاليك حسن عجمي، أيضاً  " للشاعر عدنان الصائغ "

 

كتابات - حسن رحيم الحرساني

 

هناكَ أثوابٌ مجهولةٌ تركضُ في معلوم خيالي وهذهِ الأثواب تزهقُ أَرواحَها حقائقُ كلماتٍ مزيفةٍ يبتغي من وراءِها اصحابهُا تحقيق المنفعة .

 

يقول الصائغ:

 

"أحلامي بالبحر

 

يأكلهُا الصيادون

 

وأحلامي بالثورةِ

 

تصادرها الأحزاب"

 

إن مفردةـ بحرـ هي رمز لفضاء مجهول يُحققُ وجودَهُ من خلال الأكتشاف ..وبما إن الشاعر عرفَ هذهِ المفردة بدخول ـ ال ـ التعريف عليها لذلكَ أصبح هذا الفضاء ـ البحرـ هو مجهول ملموس بالنسبةِ لذات الشاعر..... غامضٌ بالنسبة للمتلقي.وهذا المجهول الملموس بين فكي ـ صيادون ـ ربما يعرفهم الشاعر من خلال دخول ـ ال ـ التعريف أيضاً .كذلك رسم الصائغ نجومَهُ التي يتوهج بهنَ واللائي سقطنَ جميعهنَ فريسة ً للصيادين وللاحزاب.الشئ الذي أرغبُ أن أعرفَهُ هل أن ذات الشاعر التي يُفترض أن تسبحَ وحَدها في المسافات ـ تسبحُ بحريةٍ مطلقةٍ ـ لايمكن لأحدٍ مهما كانَ أن يضعَ أصابعَةُ على أمزجتها..هل إن هذهِ الذات الحبلى بالأحلام عاطلةٌ أمام المعارف ـ ـ الحقائق ـ التي /..تأكلُ..وتصادرُ و......./

 

تلك المعارف التي لاشكَ في زوالها بعد أن تُأخذُ منها المنفعة التي يُراد من خلاها سد الجاجة الشخصية,وهنا تقف ذائقتي الشعرية والمعرفية أمامَ هذا الطرح المُنتج من أعلى قمهٍ تحملُها اللغة ويصوغهُا الوعي الشعري الذي يجب أن يكون بمستوى لايُحد إذا ما قارنا تلكَ الذات الشعرية بالذوات الاعتيادية البشريه.

 

يقول عدنان:

 

"..... وأنا مازلتُ

 

أطقطق أصابعي

 

وأيامي في انتظار

 

مَن تجلسُ جنبي

 

..................

 

بينما مفتش التذاكر

 

يُحدقُ في وجهي

 

ليرى تقاسيم النفط مقابل الغذاء.........وحدَهُ كزاز حنتوش بأيامهِ الناحله.............. واكتفى حسن النواب بشرب بطل عرق مغشوش لوحده،احتفاءً بغيابنا المبكر....."

 

أقولُ أنا: حتى تنتمي للرحيل تَعلّمْ لغةَ المطر وخجل النجوم ثم سافرْ إلى غيمةٍ تطيحُ بنفساها حتى تصعكَ تحتَ جاذبية الحب والتواصل من هنا....من هنا ركضَ الصائغ في رحمٍ زمنٍ أحاطَ بهِ مثل القطار الذي قررَ أن يسرق من الشاعر ويُسرقَ لهُ وهو بين حُجرهِ سريعاً مثل ذلكَ الغروب العابر من خلال هذا الرأس الذي لا يتوفق ولايقف طبعاًـ ـ ـ ـ

 

أمامَ إنهيار النخيل وزوال النور العراقي الذي طبعَ توهجَهُ على كلِ نافذةٍ في العالم ـ ـ ـ ـ أقولُ : كي تنتمي للرحيل ـ ـ طقطق أصابعَكَ وأيامَكَ ثم أنتظر .... لعلّ تلكَ الغيمة تُشاهدُكَ وتفتحُ لكَ سرَها الدفين .... ومن هنا أُريد أن أدخلَ من باب ـ مفتش التذاكر ـــ الذي أقتفى أثر الصائغ وحددَ أبعاد الكارثه، كذلك مجيئ كزار حنتوش الحالم ببرشلونه بينما يغزلهُ الخرابُ قصيدةً تنتظرُ أن

 

تفتحَ فمهَا وتبصقُ هذا الدمارأمامَ وعلى رؤوس مَنْ منحوا لانفسهم الحق برفع شعار الحريهَ لبلدٍ علّمَ العالمَ جميعاً الطريق إلى إلانسانية وبناء الحضارة وكذلك أ ُريدُ أن لا أكتفي بعرق ـ حسن النواب ـ المغشوش الذي أحتفلَ بالغياب في ذكرة الشاعر،إنما أريدُ أن أتوحد مع عدنان الصائغ في قطارهِ الذي يقلَة ُإلى استوكهولم أطلب منهُ أن يحاورني ـ ويصبر عليّ ـ ولا يمضي مثل الغروب سريعا ً ولا يتركني في هذا النزيف وهو يحملُني بصوت ـ وحيدة خليل ـ أو بأسماء الأصدقاء الذين ذكرهم الشاعر في قصيدتهِ ربما ليوضحَ لنا ألم العراق من خلال تلك الأسماء التي وضعتْ القصيدة في طبق المقاله الصحفية.... فهو يقول:

 

"أين أهلنا ياعبدالرزاق الربيعي ،يابن زريق البغدادي؟ يافضل خلف جبر ...يا...يا...."

 

أقول لصديقي الشاعر ـ عدنان ـ ما الداعي لذكر اكثر من عشرين أسما ً وهناك في بلدنا ـ العراق ـ من الكوارث اكبر من هذه ِ الأسماء وهي تنتظر منكَ ـ الكوارث ـ أن تكون سفيرها لتبين للذين يضعونَ اصابعهم في آذانهم ويقفلونَ عيونهم بمفاتيح صنعوها خصيصاً لهم حتى لا يشعروا أو تلين قلوبهم لما يحدث في وطننا المغلوب على أمرهِ والذي دُنسَ ترابُهُ وعاثوا بشعبهِ حتى أطمأنتْ قلوبهم وانفتحتْ أسارير أروقتهم المظلمة وهم يفعلون الفواحش برجالات العراق والنساء في السجون وخلف الكواليس التي لا يعلمها إلا الله والـ .....

 

أقولُ : أ ُريدُ ان يصبر عليّ ـ صديقي الصائغ ـ ولايمضي مثلَ الغروب سريعاً ... فأنا لا أتفق معكَ أيُّها الشاعر عندما تقول :

 

" ... ما الذي بقي من هذا الوطن بعدما أفرغوه من العشب و...قصائدهُ قاحلة بعد أن خمدَ الجميع في بيوتهم .... شبا بيكهُ صافنة لا أثر فيها لصراخ ... أزهارهُ حاسرة ٌفي المحلات ... وحيداً ، أعلّقُ نهاري المبتل على مسمار الحائط .."

 

أقولُ أنا لا أتفق معكَ لان العشب العراقي ثابتاً لامتحركا وليس قابلا ً للزوال وذلكَ من خلال الأصاله الحقيقية التي تتجسدُ في داخل المواطن العراقي .. وأ ُكرر المواطن الذي هو نتاج حضارة راسخة مبنية على أ ُسس لايمكن أن تُهد إلا بزوال الإنسان نفسه ... ولا أتفق معكَ بأنّ القصائدَ أصبحتْ قاحلة والشبابيك أصابها الذهول والأزهار حاسرة ... فأنا أرى العكس تماماً من خلال النتاج العراقي المتواصل والتي تصدح بهِ الأجيال وأنتَ مُتابعٌ كما أعتقد للداخل وللخارج ...أما نوافذنا فهي نابضة ٌ بنا ... نحنُ الذين نركضُ بها وتركضُ بنا ... فالنوافذُ باقية ٌ من خلال الرؤيه التي يُفجرها كلُّ العراقيين الذين نذروا أنفسهم لهذا الوطن .

 

ويبقى صديقي ـ عدنان ـ وحيداً .. يحتسي الشاي .. جالساً قدامَ حياةٍ تفكرُ .. ربما هي حياتهُ التي جففَ لها دموعَها وثيابَها وعلّقَ لها نهارَهُ على مسمار الحائط ..

 

ولكنّ هناك ..!!

 

هناكَ الكثير الذي يُحرك الصائغ والذي لا يسمح لَهُ بالوحدةِ والجلوس أمام المدفأه .. فهناكَ الدمُ العراقي والقلم الذي أشرقتْ من خلالهِ الحقائق وستبقى مُشرقة ً إلى الأبد..




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home