القلم السياسي

 

مقتل الزرقاوي والأهداف من ورائه

ايهاب أبوالعون



 

مقتل الزرقاوي والأهداف من ورائه

ايهاب أبوالعون

 

عندما تم القاء القبض على رئيس العراق السابق صدام حسين, أعلن الجنرال الأمريكي وبدون أي مقدمات القبض على صدام, حيث قال: سيداتي سادتي, تمكنا منه .
هذا الأسلوب في التعامل مع الأحداث الذي هو أقرب إلى الأسلوب الهوليودي المؤثر معروف لدى الأمريكان, فهم الذين دائماً يخططون ويتعاملون مع أي قضية كأنها مسرحية أو فيلم يجب أن يتم إخراجه إخراجاً متقنا ليتم التأثير في عاطفة المشاهدين
ويتكرر هذا الطرح الهوليودي في منهجيتهم, فبعد أن بدأت الاشاعات تترامى عن مقتل الزرقاوي, اعتلى المالكي العميل الأمريكي حتى النخاع منصة المؤتمر الصحفي وبجانبه السفير الأمريكي حيث اتبع الأسلوب نفسه في الاعلان عن مقتل الزرقاوي حيث اقتصرت كلماته على التالي: لقد تم القضاء على الزرقاوي.
وهنا يجب أن نُدرك حيثيات الحدث وحقيقته لكي نتوصل إلى ما كان من ورائه, هل كان مقتل الزرقاوي عبارة عن صدفة وُفق فيها الأمريكان ؟؟ أم أن مقتله يخدم مصالح معينة قريبة ؟؟
إن اختيار المالكي من أجل الإعلان عن مقتل الزرقاوي يُضفي صبغة السيادة والحزم على حكومته الجديدة, وقد سبق وأن وعد المالكي أن يتم التصدي بشكل شديد للمقاومة العراقية ورموزها بحجة إحلال الأمن في العراق .
ومن المعروف أن أمريكا قامت باختزال المقاومة في شخصيات معينة, أي أنها قامت باختزال المقاومة في شخص الزرقاوي في العراق, وهذا الاختزال كان متعمداً حتى يتم استغلاله, فهم يعتقدون بأن مصير المقاومة يكون دائماً في يد القادة والرموز.
والحزب الجمهوري الآن انخفضت شعبيته داخل أمريكا ممثلة ببوش بعد أن قام الحزب الديمقراطي بفضح الوثائق التي تتعلق بحديثة ومجازرها التي كانت قبل سنة تقريباً, وعدم إحراز أي تقدم أمريكي في العراق بشأن كبح المقاومة العراقية أدى إلى انخفاض هذه الشعبية أيضاً.
وانتخابات الكونغرس الأمريكية قريبة, فكان بوش وزبانيته بحاجة لاستغلال الحدث حتى ينقلب السحر على الديمقراطيين, ولكي تضمن التمثيل المُطلق في الكونغرس في انتخاباتها المُقبلة, وكان مقتل الزرقاوي عبارة عن الورقة الرابحة التي تم استغلالها في هذا الشأن.
ومن الملاحظ أن مقتل الزرقاوي جاء متزامناً مع زيارة أولمرت إلى الأردن, وأن الحكومة الأمريكية أعلنت أن عملية الزرقاوي تمت بفضل الجهود الأمريكية الأردنية المشتركة, والزرقاوي رحمه الله أردني المنشأ من بني حسن, وكانت هذه العملية بمثابة رسالة من الأردن أنها من طليعة الدول التي ترفض "الإرهاب" بمفهومه الأمريكي. وأنها لن تكون مفرخة "للإرهاب" وستقدم اللازم من أجل ذلك, حيث صرحت الحكومة الأردنية بذلك في محافل كثيرة, و أيضاً التزام الأردن بإقامة دولة فلسطينية ضمن مشروع خارطة الطريق وحديثها عن الهلال الشيعي قبل سنة, ما هو إلا دلالة على الدور الأقليمي المطلوب من الأردن في المشروع الشرق أوسطي المتمثل في العراق الآن وحل القضية الفلسطينية بشكل نهائي.
وبعد مقتل الزرقاوي كان مقتل قائد لجان المقاومة الشعبية جمال أبو سمهدانة في غزة والتصعيد الإسرائيلي الأخير, وهذه الحادثة بالإضافة الى الرسالة الصهيونية إلى الشعب الفلسطيني بالتضييق القريب عليهم, هي عبارة عن رسالة للمسلمين أجمع بأن مصير الإرهاب لا يكون اثنين, بل هو مصير الزرقاوي وأبو سمهدانة رحمهما الله .
نسأل الله تعالى أن يتقبل موتى المسلمين عنده, و أن يغفر لهم ما تقدم من ذنبهم وما تأخر, و أن يرد كيد الكافرين إلى نحورهم.

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home