القلم السياسي

 

إستطلاعات الرأى والتأييد الشعبى للإستفتاء

وئام مطر



 

إستطلاعات الرأى والتأييد الشعبى للإستفتاء

 

وئام مطر

 

تطالعنا وسائل الإعلام بإستطلاعاتٍ للرأى وتصويتاتٍ عبر المواقع الإلكترونية المختلفة حول القبول بالإستفتاء على وثيقة الأسرى للوفاق الوطنى من عدمه, تلك الوثيقة التي أعدها قادة الفصائل فى سجون الإحتلال, وتضمنت العديد من البنود التى تم طرحها خلال جلسات الحوار تحت رعاية الرئيس أبو مازن, وحيث هدد بطرح هذه الوثيقة وعرضها على الشعب الفلسطينى من خلال الإستفتاء الشعبى إذا فشل الحوار ولم يتم التوصل فيه لبرنامج سياسى موحد للخروج من الأزمة الفلسطينية, نتيجة السياسة التي تتبعها الحكومة الفلسطينية بقيادة حركة حماس وعدم تغيير مواقفها تجاه إسرائيل إضافة إلى عدم إعترافها بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطينى بهيئتها الحالية .

إستطلاعات الرأى هذه والتصويتات التى تتم عبر المواقع الإلكترونية المختلفة تظهر تأييداً واسعاً لمبادرة الرئيس عباس بضرورة إجراء استفتاءٍ شعبى على وثيقة الأسرى, هذا التأييد لا يعنى بالضرورة قبول المصوتين لما جاء فى الوثيقة من بنود فقد يرفض أحد المصوتين مثلاً ما جاء فى الوثيقة من بنود أو يرفض بعض البنود إلا أنه لا يمانع من إجراء إستفتاء حول هذه الوثيقة. الأمر الغريب حقاً هو نسبة التأييد الكبيرة لإجراء إستفتاء حول هذه الوثيقة وهو ما قد يرجع إلى أحد العوامل الآتية:
أولاً: خروج هذه الوثيقة والإعلان عن توافق الفصائل الفلسطينية كافة على بنودها والقوة الإعلامية التى أبرزت الوثيقة للشارع الفلسطينى وركزت على جوانبٍ إيجابية تضمنتها هذه الوثيقة.
ثانياً: التوقيع على الوثيقة من قبل أحد قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس ممثلاً عن أسرى الحركة فى سجون الإحتلال وإن كان بعض أسرى حركة حماس نفى علمه بهذه الوثيقة إلا أنهم لم يتخذوا موقفاً حاسماً وقوياً تجاه هذه الوثيقة وتركوا بحث هذه القضية للقيادة السياسية للحركة خارج السجون.
ثالثاً: تضارب الأنباء _ فى بداية ظهور هذه الوثيقة _ حول الموقف النهائى لحركة حماس منها حيث إدعت بعض وسائل الإعلام قبول الحكومة الفلسطينية بهذا الإستفتاء ـ الأمر الذى نفته حماس وأعتبرته إدعاء عارٍ عن الصحة تماماً _ فى حين رفضت الحركة بشكل رسمى الإستفتاء , مما خلق نوعاً من الإرباك فى الشارع الفلسطينى .

رابعاً: إخفاق المكتب الإعلامى لحركة حماس  على غير عادته فى التعامل مع هذه القضية , حيث كنا نلاحظ  دوماً  مدى قدرة حماس على توجيه إعلامها نحو قضية معينة فتبذل قصارى جهدها لحشد التأييد الجماهيرى نحو القضية التى تختلف فيها مع الآخرين وخصوصاً حركة فتح ليصل صوتها إلى الجميع , أما ما حدث بخصوص وثيقة الأسرى وموقف حماس منها ومن الإستفتاء بشأنها فلم يكن بالمستوى المطلوب إعلاميا.

خامساً: إن الوثيقة صدرت من الأسرى, الأمر الذى ساعد على تقبل شريحة واسعة من الشعب الفلسطينى لها حيث أن الأسرى لهم مكانة عظيمة فى قلب المجتمع الفلسطينى الذى يبدو دوماً متعاطفاً مع الأسرى وقضيتهم المركزية .

سادساً: دوامة العنف التى صاحبت تشكيل وزارة الداخلية للقوة المساندة ورفض حركة فتح لها والتى تخللها إشتباكات مسلحة, والتخوف الفلسطينى من إستمرار هذه الدوامة  لتأخذ هذه الوثيقة أهميتها ومكانتها .

سابعاً: الحصار الإقتصادي الخانق وما نجم عنه حيث بدت تظهر آثاره فى ظل عدم نية الغرب فك هذا الحصار الظالم وعدم التعاطى العربى مع النداء الفلسطينى والإستغاثة الفلسطينية لفك هذا الحصار.

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home