قصيدة

 

بين نهرين يمشي

أحمد فضل شبلول






هناكَ ..
على ساحةِ الرُّوحِ
حطَّتْ طيورُ الربيعِ ،
وغنَّتْ زهورُ البنفسجْ ،
وفرَّتْ من الحقلِ
سنبلةٌ من هجيرٍ ،
فأطعمتُها من رحيق الشروقِ ،
وقمتُ أردِّدُ شِعريَ ،
ذاك الذي لم أقلهُ
لغيرِ الأحبَّة
وجاءتْ شموسُ الصباحِ ،
تلفُّ الحروفَ ،
وتبعثُ دفءَ الحياةِ بقلبِ الصبي
هناكَ ..
رأيتُ أبي ..
بين نهرين يمشي ،
ومن حولِهِ كانت الأغنياتُ ،
وكان النهارُ يصلِّي
رأيتُ أبي ..
ولكنه لم يشاهدْ خطايَ إليهِ ،
وكانت تُباعِدُ بيني وبين حنانِ يديهِ
طيورُ الظنونِ ،
ووهْمُ الصحارى
فناديتُهُ ،
ولكنه كان يمضي إلى نهرِهِ ،
ولم يلتفتْ للنداءِ الجريح

وقفتُ على حافة الحلمِ ،
وبين امتدادِ الطريقِ ،
وعمقِ السؤالْ
تدورُ العيون
تعودُ إليَّ بغيرِ اليقين
فهل ضاعتِ الأرضُ تحت الخطا ؟
وهل تاهتِ الموجةُ الخالدة ؟

رأيت أبي ..
يصاحبُ تلك الحقولَ التي أَفْرَرَتْ سنبلةْ ،
من العودِ والريحِ والأسئلة ،
فأطْعَمْتُها من رحيق الشروقِ ،
وأسْقِيتُها من مياهِ القلوبِ
التي كنتَ تسقي
فهل أغْضَبتكَ رياحُ الحصادِ ،
وهل أسلمتكَ السواقي
إلى كلِّ هذا الخصامْ .. ؟

رأيتُ أبي ..
لاينام
وفي كمِّهِ زهرةٌ من وئام

فناديتُهُ ..
ولكنه كان يمضي بعيدًا
إلى نهرِهِ
والأغاني تُعَبِّدُ دربَ المساء ،
فقلتُ :
أعودُ إلى شاطئي ،
لعلَّ البحارَ
تجيءُ بوشْوَشَةٍ
من نداءِ
أبـي.

ك.خ




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home