مقال

 

ربنا يستر

سيد يوسف



 

ربنا يستر

سيد يوسف

 

يعتاد المصريون على ترديد عبارة (ربنا يستر) حين يخشون وقوع أحداث لا تبعث على التفاؤل ولكنها على أحسن تقدير تحمل معها مصائب تنوء بحملها الشعوب  بله الأفراد!

وكثير من المظلومين فى بلادى والمعتقلين – وغيرهم- يختزلون مشكلاتهم فى شخص الحكام، ويأملون أو يتطلعون إلى شمس يوم يصير فيه حكامهم فى خبر كان..ولكنهم – ولطيبة جبلت عليها نفوسهم- غالباً ما يشفقون على الحكام حين يصيبهم أذى!

ربما كانت هذه الشفقة مبعثها الخوف على الوطن، والخوف من أن تصير أحوال البلاد إلى ما هو أسوأ...ربما...وربما غير ذلك ....وربما تكون هذه الملاحظة فى أساسها تحتاج إلى إعادة نظر...هذه احتمالات واردة ...لكنى شعرت بالخوف الشديد على مصير هذا الوطن حين قرأت ما نشرته جبهة إنقاذ مصر بتاريخ 6/6/ 2006لخبرين منفصلين (بغض النظر مرحلياً عن مدى ما يحملانه من مصداقية) يحملان قلقاً مؤكداً على مصير البلاد فى الفترة القادمة ....أما أحدهما فيشير إلى أن السفير الأمريكي التقى في القاهرة قبيل سفره في مهمة عاجلة لواشنطن بالرئيس مبارك وعرض أن يصدر مبارك قراراً بتعيين نائب له وأن تتم استضافته في واشنطن حيث تجري له عملية زرع كبد, بعد أن التهم السرطان كبده ويوشك علي التليف بالكامل, بحيث يتولى نائب رئيس الجمهورية المختار الدعوة إلي انتخابات جديدة في البلاد لاختيار رئيس جديد للجمهورية المصادر قالت لنا أن مبارك بدون نقل كبد أمامه ما بين أربعة وثمانية أسابيع على قيد الحياة ...ولقد وعد مبارك السفير الأمريكي بدراسة ذلك العرض.

وأما الآخر فيشير إلى أن معركة طاحنة تدور الآن ما بين جناحين في  النظام على وراثة مبارك, الجناح الأول تقوده السيدة سوزان مبارك من خلال رجال مبارك والذين  أعدوا خطة بالتنسيق مع عناصر في الحرس الجمهوري ووزير الدفاع وشبكة من رجال الأعمال والساسة بالحزب الوطني  بمقتضاها سيعين قائماً بأعمال مبارك ويترك له مهمة تصعيد نجله جمال إلى موقع رئيس الجمهورية وفق انتخابات تتم بمشاركة أحزاب كارتونية، بعد تعديلات دستورية طفيفة وغير مجدية, وفي المقابل تحتشد القوات المسلحة مع أجهزة أمنية سيادية ضد فكرة التوريث وتحذر من حدوثها وترفض تماماً أي دور أمريكي في صراع داخلي علي السلطة.

ومن جهتها تحاول واشنطن استقطاب العناصر المعادية للتوريث داخل المؤسسة الحاكمة وفتح قنوات معها وهي بدأت بالفعل فتح قنوات وفي وقت تحاول فيه عناصر بالقوات المسلحة إقناع مبارك بإرجاع الأمانة لأصحابها وتقصد الحكم بالطبع يصر مبارك على أن جمال هو الحل أو يترك البلد للإخوان ويستبعد الجيش نهائياً عن السلطة وهو في سبيل ذلك يهدد بهدم المعبد علي من فيه كما يقولون .

ربنا يستر

من هنا نقول ربنا يستر فيبدو أن الأيام القادمة ستشهد منعطفات حادة وفوضى قد لا تحمد عقباها.

ما الذى يلوح فى الأفق؟ الله أعلم.

لكن يبدو أن هناك طبخ للعبة قذرة.....الفاعل فيها أمريكى....والمفعول به مصر ..هذا إلا أن يشاء الله أمراً آخر ...رغم أن بوادر ذلك  لا تلوح فى الأفق حيث الاستعلاء والقهر من جانب النظام السياسى، واللاتفاق والتشرذم والاختلافات الايديولوجية من جانب حركات المجتمع المدنى اللهم إلا قليلا، وحيث التغييب الشامل لكثير من أبناء الشعب المصرى عبر الإعلام المضلل – بكسر اللام- غالباً سواء المرئى أو المسموع أو المقروء .

ومع ذلك ورغم ذلك فالأمل معقود بنواصي جيل جديد لا يخشى المعتقلات ولا يخشى إرهاب الطغاة ولا أبنائهم .....ومعقود بأن الله لا يصلح عمل المفسدين وإن تباطأ النصر قليلاً فهو حتماً بإذن الله قادم.

 

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home