قصة

 

فانتازيا ممكنة..!!

توفيق الحاج



 

 

 

فانتازيا ممكنة

قصة قصيرة

توفيق الحاج

****

"سرد ساخر"

استيقظت صباح أمس مبكرا على غير العادة لارتباطي بموعد مع ورشة عمل في مجال المهنة، وقد قررت قراراً لارجعة فيه وهو أن أنجو بنفسي وأعصابي ولا أتعاطى السياسة لمدة أسبوع فلا جزيرة ولا بي بي سي ولاصحف ولا نت ولاغيره..

ذهبت إلى الحمام..عفرت وجهي بحفنتي ماء ونظرت في المرآة لأتأمل التجاعيد التي تتراكم بسرعة تحت العينين..

يا إلهي..هذا ليس وجهي..

صرخت فزعا وهرولت الى غرفة النوم حيت لا زالت زوجتي متكومة على السرير بالعرض..حاولت ايقاظها..تململت كسلحفاة..فتحت جفنيها بصعوبة بالغة وهي تبرطم..ثم صرخت بكل قوتها :

"ياااااخيبتي..الحقني يازلمه.الحقوني ياناس..جارنا أبو حسين في غرفة نومي..!!"

أغلقت فمها بكفي ونهرتها :

" اخرسي ياوليه..أنا جوزك .. كان يوم أغبر يوم ما أخذتك..أصحي وشوفي اللي جرالي ".

" بهتت المرأة وبدأت تحدث نفسها.. صحيح نفس البيجامة..نفس الايدين..نفس الرجلين..نفس الصوت هو..هو.. لكن الوجه.صحيح ان الوجه الاولاني أحسن من هالسحنة اللي بتقطع الخميرة من البيت. "

قطعت المونولوج الداخلي لزوجتي المبهورة:

" ياااامره..الظاهر فيه شيء غريب صار ".

" أنا معيش وقت..بدي ألحق معيادي..وربنا يستر ".

في تلك اللحظة اندلع الصراخ والزعيق في بيت جارنا أبو حسين فهرعت إلى أقرب نافذة لاستطلاع الامر فرأيت زوجة جارنا تضرب رجلا يشبهني بالشبشب وتطلق عليه زخات من الشتائم النادرة وهو يتوسل إليها ويحلف أغلظ الايمان أنه أبو حسين.!!

همست لنفسي وأنا اتحسس سحنة ليست لي وأري بحسرة وجهي أمامي يصفع ويبصق عليه :

" ماذا جرى..؟!! "

نهرني الوقت.. قفزت الدرجات وأنا أفكر كيف سيستقبلني حضرة المفتش السمين "أبو النكد " فهو يتقبل بالكاد سحنتي الاصلية فكيف سيتقبل الاقبح..؟!!

لابد أولا من وصلة ردح في الأخلاق والتربية على موشح من الوعظ ، يختمها بمارشات مختارة من التهديد والوعيد قبل السماح لي بالدخول، ومن ثم يندمج في همس وضحكات مكتومة مع إيحاءات جنسية صبيانية مع المتدربة الشقراء في مؤخرة القاعة!!

كان يوماً عصيباً حقاً..الجميع أنكرني..وتخوف مني..حتى زميلاتي أخذن في التندر والضحك من " تحت لتحت"..غضبت في البداية ولكني شعرت بالسعادة ، عندما سمعت همسة من إحداهن بأن "الخايب"، والمقصود أنا طبعاً ، كان في طبعته الأولى ألطف قليلا..!!

غادرت عائداً إلى بيتي وفي الطريق قررت الذهاب إلى طبيب نفسي معروف ، كان زميلاً لي منذ أيام التلمذة وبالمناسبة كان بليداً جداً ، وحطم الرقم القياسي في المد على الخلفية على يد الاستاذ" أحمدفرجار "معلم الحساب .

فوجئت بالطبيب يصافحني ويذكرني باسمي وهو يضحك :

-" حتى أنت يا أستاذ أصابك المرض الجديد ".

-" ماذا يادكتور..؟!!"

- "نعم إنه فيروس عارض يؤدي إلي اختلال في الرؤية، ويعكس صوراً من الذاكرة بدلاً من الصور الحقيقية، ولحسن الحظ أن أثره يزول بعد 12 ساعة بدون أي علاج".

قبلت الطبيب فرحاً وعدت إلى البيت وقد قاربت الساعة السادسة مساء.تعمدت الدخول على أم العيال والاولاد مع قرع ساعةبيغ بن . وما إن رأتني سلحفاتي العزيرة حتى فنت الزغروتة وهللت : "الله أكبر.. انتصر الحق وزهق الباطل..جوزي رجع لى"، والتف حولي الأولاد لأول مرة بحب حقيقي دون أن يطلبو ا شيكلاً واحداً.

وفي نفس الوقت انطلقت الزغاريد من بيت جاري المسكين أبو حسين الذي هتف فرحاً :"أحمدك يارب"، وهو يتحسس قفاه من أثر شبشب أم حسين المصنوع من عجل شاحنة..!!

عزيزي القارىء أرجوك ألا تضحك كثيراً..فكر قبلا ًكيف ستواجه خيبتك عندما تصحو يوما ًلتفاجأ أن لك وجهاً غير وجهك..!!

(( تمَّــــــــت ))

 




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home