كتاب العدد

 

السيرة الذاتية النسائية في الأدب العربي المعاصر

أمل التميمي



السيرة الذاتية النسائية في الأدب العربي المعاصر
  تأليف :أمل التميمي 
 
  يتناول هذا البحث السيرة الذاتية النسائية في الأدب العربي المعاصر، مع تحليل نماذج مختارة، وقد قامت الكاتبة المصرية أمل تميمي بعملية انتقاء لمجموعة من النصوص بناء على عدة مسوغات: أولها أنها نصوص لنساء شهيرات اعترفن بأن نصوصهن سيرة ذاتية، بالإضافة إلى إجماع النقاد على ذلك أيضاً.
 
وثانيهما أنها نصوص تطبق عليها إلى حد كبير شروط السيرة الذاتية بمفهومها الحديث، وقد راعت الكاتبة أن يكون بينها قواسم مشتركة، كنقاط الاختلاف والتنوع الجغرافي والفارق الزمني.
 
بحيث تمثل النماذج المختارة هذا الفن عبر أجيال ومراحل مختلفة، إنه اختيار روعي فيه قدر الإمكان التنوع في الموضوعات والهموم التي شغلت بها المرأة في حياتها، إلى جانب ذلك الاختلاف في الطرائق الفنية المتبعة في كل نموذج لتقديم قصة كفاحها وحياتها.
 
تنقسم الدراسة إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة، وكل فصل يعالج عدداً من المباحث المترابطة. أما المدخل فيحمل عنوان مفهوم وظاهرة السيرة الذاتية النسائية في الأدب العربي الحديث، وفيه تحاول الباحثة تتبع مفهوم السيرة الذاتية، كما تحاول أن تصل إلى مفهوم للسيرة، أعانها ذلك في قراءة العينات والنماذج المختارة للتحليل في الفصلين الثاني والثالث.
 

كما تتبعت بصورة أولية ظاهرة كتابة السيرة الذاتية عند المرأة بكل ألوانها الفرعية، ورصدت تطورها بحسب ظهورها من مقالات صحافية إلى قالب روائي، ثم إلى سيرة ذاتية، ثم خصصت الجزء الأخير من المدخل للتعريف الموجز بالشخصيات المختارة نماذجهن للتحليل في الفصلين الأخيرين.
 

أما الفصل الأول فيحمل عنوان السيرة الذاتية النسائية بين التاريخ والنقد، ويضم أربع نقاط أساسية: الأولى بعنوان أسباب الغياب النسبي للسيرة الذاتية النسائية في الأدب العربي الحديث ومنه ترصد الكاتبة بشيء من التفصيل أهم العوامل الدينية والثقافية والاجتماعية والسياسية التي ساعدت على هذا الغياب، والثانية بعنوان قلة الاهتمام النقدي بالسيرة الذاتية النسائية في النقد الأدبي المعاصر.
 

وركزت فيه على الاهتمام على أسباب تهميش السيرة الذاتية النسائية في مقابل الاحتفاء بالسيرة الذاتية الذكورية، والثانية بعنوان تحديد الوضع الراهن للسيرة الذاتية النسائية، وفيه تمّ تفصيل المتغيرات الحضارية التي شهدها أواخر القرن العشرين، وما عكسته تلك الحضارة الحديثة على تطور فن السيرة الذاتية النسائي، والرابعة بعنوان ظاهرة الإبداع السيري ذي الهوية المزدوجة.
 

وفيه استعرضت الباحثة بعض الكاتبات العربيات بنصوص سيرية كتبت بلغات أجنبية، تم اختيار النماذج التالية للدارسة أو التحليل (هدى شعراوي، نبوية موسى، عائشة عبدالرحمن، زينب الغزالي، فدوى طوقان، نوال السعداوي، ليلى عسيران، ليلى العثمان).
 

يحمل الفصل الثاني عنوان قضايا السيرة، وفيه تحليل مكثف لأهم قضايا السيرة الذاتية النسائية في النماذج المختارة، ويضم ثلاث نقاط، ركزت فيها الكاتبة على الدوافع ثم على موضوعات السير الذاتية النسائية وأخيراً على المادة الاعتراضية.
 

أما الفصل الثالث فهو بعنوان الملامح الفنية للسيرة، وفيه دراسة تفصيلية لأهم الملامح الفنية المميزة للنماذج المختارة، وهو يضم ثلاث نقاط: الأولى عن العناوين ودلالتها، والثانية عن مقومات السيرة والثالثة عن انشطار الذات الأنثوية في السيرة الذاتية.
 

وختمت الباحثة بموجز قدمت فيه أهم النتائج التي توصلت إليها، سواء فيما يتعلق بعلامات تطوّر فن السيرة الذاتية النسائية في الأدب العربي الحديث، أو فيما يخص نتائج التحليل في النصوص المختارة بعد تحليلها وعقد الموازنة فيما بينها.
 

ظهر من الدارسة التحليلية ما جعل الكاتبة تسلم بأن فن السيرة الذاتية النسائية في الأدب العربي بصدد التكون أو يوشك أن يتأسس كجنس أدبي له قواعده ومعاييره الجوهرية التي تميزه بخصوصية نوعية.
 

وتوصلت الكاتبة إلى مقومات أساسية للسيرة ساعدها على التقيد بها التعريف المقترح إلى التوصل لنتائج مرضية نوعا ما في حدود الدراسة الحالية، وفي حدود النصوص المختارة من أهمها طبيعة الموضوعات التي تعالجها السيرة الذاتية النسائية، فهي تكشف عن مبدأ الازدواجية في الفكر العربي بين المجددين والمحافظين.
 

كما أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين العام والخاص من حيث إبراز دور المرأة السياسي وارتباطها بالقضايا الوطنية، وتحليل ذاتها تحليلاً يكشف عن آرائها ومواقفها السياسية.
 

وهذا يرد الاتهام القائم على أن أدب المرأة لا يعكس سوى المشكلات الخاصة بالمرأة.
 

وأخيراً أهمّ ما يميز السيرة الذاتية النسائية هو تمزق الذات الأنثوية وانشطارها في النص المكتوب الذي من المفترض أن يعبّر عن ماهيته وكيانه البيولوجي والاجتماعي كذات أنثوية دون تملص أو هروب من هذه الحقيقة الطبيعية.
 

وكان لدور التشريح النقدي الذي يمارس على الكتابة الأنثوية بوصفها خطاباً ذاتيا وإدانتها على ظهور طبيعتها البيولوجية في خطابها الأدبي ظهور هذه العقدة الحضارية في كتابة المرأة والسيرة الذاتية على وجه الخصوص.
 

فإن المشرحة النقدية الحديثة لكتابة المرأة خلقت امرأة ثنائية متناقضة تحب وتكره في الوقت ذاته، تكره ذات الآخر المتمثلة في الرجل، تقلده ولكن لا تعترف بإعجابها به. 
 

منقول عن البيان




  أرشيف كتاب العدد

اطبع الموضوع  

Home