القلم السياسي

 

وثيقة الأسرى .. عنوانٌ لصراعٍ قادم

وئام مطر



 

وثيقة الأسرى .. عنوانٌ لصراعٍ قادم .بقلم: وئام مطر

 

وئام مطر

 

وثيقة الأسرى ....هى ما يشغل الساسة والمحللين, ونقطة خلاف أخرى بين حركتى حماس وفتح, ففى حين تتمترس حركة فتح خلف هذه الوثيقة وتعتبرها طوق النجاة للخروج من الأزمة, فإن حركة حماس تعتبرها إلتفافاً على الخيار الشعبى الفلسطينى, ومحاولة من الرئيس الفلسطينى لإجبارها على تقديم تنازلات سياسية من ضمنها الإعتراف بإسرائيل والإتفاقات السابقة .

هذه الوثيقة التى صاغ بنودها الأسرى فى سجون الإحتلال وعلى رأسهم الأسير مروان البرغوثى, وتوافق عليها الأسرى من كافة الفصائل, وإن أنكر البعض وخاصة من حركة حماس معرفته بهذه الوثيقة إلا انه أوكل المهمة الى القيادة السياسية فى الحركة خارج السجون. الرئيس أبو مازن تبنى فى خطوة سريعة الوثيقة وبها تنفس الصعداء وأعتبرها خطوة فى الإتجاه الصحيح للخروج من المأزق, ومن ثم قام بفرضها بقوة على الحكومة التى تقودها حماس مهدداً بأنه سيعرض هذه الوثيقة على الشعب الفلسطينى من خلال الإستفتاء الشعبى اذا فشل الحوار الفلسطينى ولم يتم الإتفاق على برنامج سياسى موحد يتضمن إقرار هذه الوثيقة, حيث أمهل المؤتمرون فترة وجيزة للخروج ببرنامج سياسى موحد. أما حركة حماس فمرة أخرى ترفض هذا الإستفتاء وتعتبره قفز عن الانتخابات التشريعية التى بموجبها أدلى الشعب الفلسطينى بصوته وقال كلمته , وأنه لا يمكن لأحد إجراء استفتاء للتنازل عن أى حق من حقوق الشعب الفلسطينى, وقد صدرت عدة تصريحات من بعض قادة حماس وأعضاء بالمجلس التشريعى تقضى ببطلان هذا الإجراء لعدم وجود نص قانونى أو دستورى يسمح بإجراء هذا الإستفتاء , وأن مثل هذا الإجراء لا يمكن أن يتم بدون مصادقة المجلس التشريعى , وإلى جانب حماس خرجت حركة الجهاد الإسلامى ببيان أوضحت فيه رفضها للإستفتاء الشعبى فى إشارة واضحة لرفضها الوثيقة المذكورة .

إسرائيل من جانبها سارعت إلى التصريح برفض التفاوض مع الفلسطينيين بناءاً على وثيقة الأسرى, ورحبت فى نفس الوقت وفى خطوة مناقضة الإجراء الذى سيتخذه أبو مازن وقيامه بطرح هذه الوثيقة للإستفتاء الشعبى, وهنا يبدو أن اسرائيل ترى فى وثيقة الأسرى نزولاً وتنازلاً عند بعض من رغبتها وتقبل ببعض بنود وثيقة الأسرى وترفض باقيها, فتعتبرها بداية تحقيق المكاسب والإستعداد لجملة من التنازلات الأخرى من وجهة النظر الإسرائيلية والتى يمكن أن تقدمها حماس .

حماس فى أزمة حقيقية وعنوان هذه الأزمة هم الموظفون الذين لم يتلقوا رواتبهم منذ ثلاث أشهر وبدأ الحصار المفروض على الشعب الفلسطينى والسلطة الفلسطينية ينتج بعضاً من ثماره وتظهر آثاره حسب التقديرات الأميركية والإسرائيلية. الفلسطينيون على مدى الأعوام السابقة لم يواجهوا أزمة مالية خانقة وإن استشرى الفساد المالى والإدارى فى مؤسسات السلطة , حتى مرحلة ما قبل قدوم السلطة الفلسطينية وأعنى بذلك زمن الحكم الإسرائيلى المباشر للضفة وغزة لم يواجه الفلسطينيون أزمة مالية كتلك التى يمر بها الآن نتيجة الحصار الظالم المفروض عليه .

أزمة مالية عصيبة هى الأشد التى يعيشها الفلسطينيون والسؤال: هل سيصمد الشعب الفلسطينى أمام هذا الحصار فى ظل التوافق الغربى والعجز العربى ؟ وكيف ستبدو العلاقة بين مؤسستى الرئاسة والحكومة فى حال فشل الحوار وأصر كلٌ على موقفه ؟ وما الذى يمكن أن تفعله حماس فيما لو أصر أبو مازن على الإستفتاء الشعبى ؟ وإلى أى مدى يمكن تسيير أعمال المؤسسات والوزارت التى تعانى الأزمة الخانقة ؟ وهل سيصل الحال بموظفى السلطة إلى الإنفلات الوظيفى ؟ أسئلة كثيرة تشغل البال وتظهر مدى القلق على مستقبل مظلم ومجهول فى ظل الحملة الإرهابية المسعورة التى يشنها الغرب على الفلسطينيون والتدخل السافر فى شؤونهم الداخلية .

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home