القلم السياسي

 

حماس بين خيارى التراجع والحرب الأهلية

سيد يوسف



 

حماس بين خيارى التراجع والحرب الأهلية

سيد يوسف

 

لا ينكر عاقل أن حماس – تحديدا – تتعرض لضغوط شديدة داخلية وخارجية وعربية من أجل تقديم تنازلات يعرف الكثير أن حماس لن تقدمها ..الأردن من جانب ومصر من جانب وفتح من جانب وعباس من جانب و أما الجانب الاوروبى والصهيونى والأ مريكى فلا يحتاج إلى مزيد بيان.

يطالبون حماس بالاعتراف بالكيان الصهيونى وما طالب أحد الصهاينة ولا الأمريكان بالاعتراف بحماس المنتخبة !! يطالبونها باحترام ما تم الاتفاق عليه مع سلطة أوسلو-المشبوهة- ،وما طالب أحد الصهاينة باحترام ما قامت بالتوقيع عليه..يغضون الطرف عن الأموال المهربة خارج فلسطين ، أو تلك التى كشف عنها النائب العام الفلسطينى بتهريب وسرقة 700 مليون دولار ، ويقيمون الدنيا ولا يقعدونها حين تدخل حماس الأموال داخل فلسطين، والأ حداث ههنا تترى وما أحداث سلب الصلاحيات من الحكومة المنتخبة وتأييد ذلك صهيونيا و أمريكيا عنا ببعيد.

العرب لا يعترفون بحماس صراحة فهل يعترف بهم الصهاينة؟

ليس هذا استفهاما ساخرا بقدر ما يحمل سؤالا حقيقيا طرحه الكاتب أورى افنيرى حين قال:

في السبعينيات والثمانينيات صرحت حكومة إسرائيل بأنها لن تتفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية أبدا. إنها منظمة مخربين. «الميثاق الفلسطيني» الخاص بها دعا إلى القضاء على إسرائيل. عرفات هو وحش، هتلر آخر، ولذلك لن.. أبدا....في نهاية الأمر، بعد سيل من الدماء، اعترفت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية إحداهما بالأخرى ووقعتا على اتفاقية أوسلو.

إلا أن هذه النغمة ستتغير تدريجيا. الطرفان، وكذلك الأميركيون، سينزلون عن الشجرة العالية التي تسلقوها. ستعلن حماس أنها مستعدة، بشكل أو بآخر، للتفاوض، وحتى أنها ستجد مبررا دينيا لذلك. ستذعن حكومة إسرائيل للواقع وللضغط الأميركي. ستنسى أوروبا شعاراتها السخيفة التي أطلقتها .... في نهاية الأمر سيوافق الجميع على أن السلام بمشاركة حماس أفضل من السلام بمشاركة فتح فقط.انتهى

وهذا كلام كثير من المحللين الغربيين ومنا من ذوى النزعة الغربية لكنهم يجهلون البنية النفسية لحماس والإطار الفكرى الذى تنطلق منه وبعيدا عن استباق الأحداث فإنه من المؤسف أن

الأ نظمة العربية تدور فى فلك الصهيونية والأ مريكية إان اعترافا بحماس أو رفضا للاعتراف بها ولكن يبدو أن أمد ذلك غير طويل.

خيار التراجع عن السلطة فى مقابل الحرب الاهلية

هو خيار مطروح لا شك فى ذهن حماس ، طرحه كثيرون وما يزالون، وكان الأستاذ فهمى هويدى حفظه الله من هؤلاء ذلك حين اتصل بالأستاذ خالد مشعل: كتب الاستاذ فهمى فى مقال (هل يصبح الانفجار خيار المستقبل في غزة؟) ما يلى:

أجريت اتصالا هاتفيا مطولا مع خالد مشعل (أبو الوليد) رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، ونقلت إليه فكرة أن حماس الآن باتت أمام مفترق طرق: فإما أن تضحي بمبادئها، أو تضحي بالشعب الفلسطيني الذي يكاد صبره ينفد، أو تضحي بالسلطة والحكومة. وكانت ردوده على ما سمعه مني كما يلي:

إن حماس انتقدت في السابق حين لم تشارك في العملية الانتخابية، ولم تسلم من النقد حين قررت المشاركة. والإحجام والإقدام من جانب الحركة تما في ضوء حسابات وتقديرات معينة. وقد انبنى قرار المشاركة الأخيرة على أساس أن ثمة ثغرات في الوضع الفلسطيني يجب إصلاحها لتعزيز صمود الجبهة الداخلية، فضلا عن أن هناك تنازلات سياسية من جانب السلطة يتعين إيقافها.

إن حماس لم تسع إلى السلطة ولكنها هي التي سعت إليها، بل انها فوجئت بها، إذ حين صوتت الأغلبية لصالحها في الانتخابات، فكان يتعين علينا أن نمتثل لإرادة الجماهير ولا نخذلها، وما كان لنا أن نعتذر عن تولي السلطة، لأن من حق الناس حينئذ أن يقولوا لنا إذا لم تكونوا على قدر المسؤولية، فلماذا شاركتم في الانتخابات أصلا.

إننا سعينا جاهدين منذ اللحظة الأولى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وإلى إشراك مختلف القوى السياسية معنا، ولكن الآخرين هم الذين رفضوا لأسباب بعضها مفتعل وغير جاد. ولم يعد سراً أن البعض تعمد ذلك لكي تحشر حماس وحدها في الزاوية، الأمر الذي كان فيه من الكيد السياسي اكثر مما فيه من إدراك المصلحة الوطنية.

ليس دقيقا أن حماس أوقفت المقاومة، ولكنها فقط ملتزمة بالتهدئة التي وقعت عليها قبل اكثر من عام. وإشهارها للاءات الثلاث ورفضها التراجع أمام الضغوط القوية التي تواجهها من كل صوب، دليل على التزامها بخط المقاومة، الذي هو مصدر شرعيتها الأساسي.

أوافق على صعوبة الجمع بين السلطة والمقاومة في ظل الخرائط المحلية والإقليمية الراهنة، لكننا لم نيأس تماما من تحقيق ذلك الهدف، خصوصا في ظل إدراكنا لحقيقة أن للمقاومة صوراً شتى، وإذا كان حمل السلاح هو حدها الأقصى، إلا أننا نعتبر أن وقف التنازلات مرتبة مهمة في المقاومة، كما أن إصلاح الوضع الداخلي تأمين لظهر المقاومة.

الخيار محسوم في مسألة التضحيات، ذلك أنه إذا كان على حماس أن تختار بين التضحية بمبادئها أو بالشعب الفلسطيني أو بالسلطة، فالمسألة محسومة ولا تحتاج إلى تفكير. فهي متمسكة كما هو معلوم بموقفها المبدئي.

وبالقطع فإنها ترفض أن تكون سببا في زيادة معاناة الشعب الفلسطيني. وأسهل شيء أن تتنازل عن السلطة التي لم تحرص عليها أو تتطلع إليها يوما ما. لكن حماس حتى الآن على الأقل لا ترى أن هذه الخيارات الوحيدة، لأن لديها من الشواهد التي تتبلور في هدوء الآن ما يدل على أنها تستطيع أن تتغلب على الحصار وتكسر طوقه، بدلا عن أن يكون هو أداة لكسر الإرادة الفلسطينية. انتهى

وهذا الرد يتسق مع بنية حماس الفكرية ...وفى مقال سابق لكاتب هذه السطور بعنوان رهان القاصرين على حكمة حماس بان فوزها وقبيل تشكيل حكومتها .....جاء فيه تحت عنوان كلمة

إلى حماس :

أما خارجيا فأنتم قادرون على مغازلتهم...والمعركة الكبرى فى الداخل فى لمّ شعث البيت الفلسطينى...فى العمل على توحيد الصفوف...فى حشد القلوب وكأنها على قلب رجل واحد قدر الاستطاعة...فى تلبية مطالب معركة الخبز..فى زيادة وعى الجماهير...فالداخلَ الداخلَ وفقكم الله.

وبقيت كلمة

كنا نود أن نوجه عيون حماس إلى مواطن الضعف مقترحين حلولا لذلك....وكنا نود الشد على أيدى حماس عساها تقود العمل بتناغم....وكنا نود أن نذب عن حماس وجميع حركات المقاومة بفلسطين عساها تستكمل المقاومة...فما تقوم به بقية الحركات يهدف إلى خدمة قضية أمتنا لا إلى الفئوية...وكنا نود ان نعلن أن حماس فى بداية طريقها فلا تطالبوها بقطف الثمرة التى لم تزرع بعد! وكنا نود ألا نحاسب حماس بمعيار لم نحاسب عليه الآخرين فما هذا بالعدل ولا الإنصاف.

كنا نود تذكير قومنا بأن فوز حماس وسيلة لهدف وليس غاية ...وأن فوز حماس هو تعبير عن اختيار الشعوب العربية لخيار المقاومة مهما تجبر عليه الغرب وبنو صهيون وأنه قد آن الآوان ليتوارى ذوو التطبيع وراء مخلفات الماضي.

كنا نود ذلك وغيره كثير ولكن حتى وإن تراجعت حماس عن السلطة فيكفيها شرف تعرية دعاة الديمقراطية الزائفة، يكفيها أنها كشفت سوءات المنافقين فى الداخل والخارج على سواء، يكفيها أنها فضحت الأنظمة العربية الغبية حتى فى تعاطيها مع الأزمات الخارجية حين لفقت تهما غبية لتوريط حماس كما فى الأردن ومصر ، يكفيها أنها أظهرت نظافة اليد فى مقابل غير ذلك , يكفيها أنها فئة تعرف ما تريد ،لا تنفذ ما يراد لها !!

كل هذا فى جانب، وفى الجانب الأ عظم  كشفت حماس عن الجانب الأ صيل والمشرف للمواطن الفلسطينى الأ صيل الذى جمع رواتب الموظفين ، وتبرع أحدهم برواتب قريته كاملة ، وباعت نساؤه الذهب من أجل فلسطين، ومواقف أخرى سجلها التاريخ بأحرف من نور لهذا الشعب الأصيل ما كانت لتظهر هكذا لولا تكالب الأ شرار على حماس.

فى النهاية

نسأل الله أن يحمى حماس ومن على دربها من تكالب الأ شرار ومكر الخائنين وشماتة الأغبياء

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home