قصيدة

 

مهاتفة لن تصل الى بدوي أحمر

توفيق الحاج




 كم انت طيب أيها البدوي..!!‏

 غادرتنا..‏

 دون  أن تأخذ حزنك.‏


 ‏2‏



 هكذا بدأت..‏

 هكذا انتهيت..‏

 عاريا من كل شيء الا انذهالنا

 الطريف..‏

 انك حاولت أن تخيط للعلم أكماما وترتديه

 دون جدوى ..‏

 فالوطن كان مشدودا الى وراء ‏

 وانت لم تكن الا فضاء ‏

 يرتدي عري الفضاء..!!‏


 ‏3‏
 كبئر يوسف..‏

 في غرفة بالكاد تتسع لنصف آدمي

 وجدتنا..‏

 أعطيتنا من الوجوم مايكفي لامة منهارة..‏

 وهبتنا مقاعدا للدرس.. ‏

 نثرا لا يقاس عليه‏

يامحمد..‏
 كنت في المزة أبعد

 كنت في المزة أقرب

 ونحن ننعس في المقاهي ‏

 ونقهقه عندما تبكي

 يا الهي..كم هو العصفور..‏

 في سمته المستقيم

 أحدب..!!‏


 ‏4‏

 ‏-سيدي تكلم..‏

 لم..‏

 رغم المذاقات الشهية للعسل..‏

ونكات مهرجي الوالي
 دائما ..‏

 يثقل القلب النحيب..‏

 يملأ الافواه ..‏

 علقم..؟!!‏

 

 ‏-الله..‏

 وحزننا..‏

 في كل مكان

 أيما وليت وجهك..‏

 وكلما أفرغت صدرك..‏

 ‏ من رتوش البهلوان‏


 ‏-‏ سيدي ..‏

 ‏\"طالما \" لاتدخل على الاسماء..!!‏

 ‏-‏ ستدخل طالما يدخل المعتقلات شاعر



 ‏-سيدي

 انهم يقمعوننا..!!‏

 ‏-‏ لابأس ..‏

 تخير..‏

 اما أن تكون مثقفا

 أو أن تكون..‏

لعنة..!!‏



 ‏ أعرف انك لاتحب..‏

 الياقة..‏

 الضجيج..‏

 ليل الشام..‏

 ولاتخاف الموت
 وأعرف أيضا أنك مت مشتهيا

 لحظة مضت.. ‏

 بلا دموع..‏

 بلا جوع..‏

 وبلا عواء


 ‏-هل انتميت للحزب..؟

 ‏-لا..‏

 بل انتميت للمدفأة..!!‏


 شكرا لهذا الخوف..‏

 لولاه ماعرفت

 طمأنينة الكتابة
ليس بيني وبين  الارض من صلة سوى
 الحذاء..!!‏



 ‏-سيدي..‏

 كيف تشرب كل هذا الكحول..؟!!‏

 ‏-وكيف.. ‏

 بدونه في واحة الجند أعيش..؟!!‏



 ‏5‏

 تعرفت عليها شمسا في شارع الحمرا

 أحببتها..‏

 آذيتها..‏

 ودعتها بقبلة على القدمين

 لم تدر ذاتك بعدها

 كيف..؟!!‏

 متى..؟!!‏

 أو ‏

 إلى أين..؟!!‏


 ‏6‏





لم تزر قبرها الا مرة واحدة..!!‏
 سألوك..‏

 قلت :هل

‏        تموت ..أغنية مبتلة بندى حواري الشام..‏
 ‏        يا......‏

 ‏        أحسك بين أنفاسي

 ‏       أسمع خطوك قرب المدفأة

 ‏       أشمك في زهرتين دمشقيتين..!!‏

 ‏      لربما تطلين علينا من الباب الكبير..فجأة

 ‏  بلا حقائب‏

 ‏ كما عودتنا ..‏

 حين ترجعين من سفر الى بيروت‏

 أو حين تقطعين  بلا سبب..‏

 ‏ إجازة

 سادتي..‏

 كفى..‏

 تبكيني جملة ..‏

 لحن قديم..‏

 ولكن لا تحركني..‏

 ‏ عشرون جنازة..!!‏


‏7‏



 أيها البدوي

 خنتنا..‏

 ظللت تسخر منا

 تبعثر بين أعيينا الحضور

 تضحكنا حتى النواح

 الى أن استعارك ..‏

 على غفلة منا

 سياف الزهور..!!‏


 ‏8‏





 ترقد القبعة..‏

 الكأس يبحث عنك فلا يجدك

 سورة يوسف لم تبارح أذنيك بعد‏
 سجائرك..‏
 ستعاني اليتم أكثر من \" شام \" و\"سلافة \"‏

 كل شيء دونما ترتيب

 باق في المكان

 الا أنت..‏



 ‏9‏

 أيها البدوي..‏

 ‏...............!!‏

 ‏...............!!‏

 سأظل بانتظار أن يرن جرس التليفون

 واسمع صوتك

 فقط سأسألك..‏

 هل وجدت مدينة أفضل ..‏

 من دمشق..؟!! ‏




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home