مقال

 

حماس تتحدى العالم : لن نعترف باسرائيل

وئام مطر



 

حماس تتحدى العالم : لن نعترف باسرائيل

 

وئام مطر

 

بدأت الامور تتكشف وتتضح أكثر فأكثر, فلم يكن بالحسبان بعد فوز حماس بالانتخابات وتشكيلها الحكومة الفلسطينية أنها ستتحدى العالم بأسره ضاربة بعرض الحائط الدعوات الدولية بشأن الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والاعتراف بالاتفاقات التى وقعت بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى فى عهدٍ سابق, فالكثير من الساسة والمحللين بادر بالقول بأن حماس يوماً ما ستستجيب للمطالب الدولية, ولكن هذا القول بدأ يتلاشى شيئاً فشيئاً , وأصبح الجميع على يقينٍ تام بأن حماس قد اختارت دربها وطريقها وأنها أبداً لن تعترف بإسرائيل مهما كانت التحديات ومهما بلغت التضحيات وكبر حجم الضغوطات . إذا كان الأمر كذلك: فما الذى يمكن أن تفعله حماس فى مرحلةٍ مقبلة فى ظل الحصار المفروض على الشعب الفلسطينى والتقاعس العربى الواضح أمام المتطلبات والاحتياجات الفلسطينية الضرورية وفى ظل اتساع حجم الفجوة ما بين الرئاسة والحكومة ؟ سؤال يحير الكثير من المهتمين ويجعل من الصعب التكهن بطبيعة المرحلة المقبلة . اسرائيل من جانبها ترمى بالكرة من جديد فى ملعب الحكومة وتبدو للرأى العام بأنها صاحبة حق من خلال دعوتها لحماس بالاعتراف بها والقبول بالاتفاقات المبرمة مع السلطة الفلسطينية وبأنها ستقبل التفاوض مع حماس وستتوقف عن القيام بخطوات أحادية الجانب وستتخذ الاجراءات الكفيلة بصنع السلام الحقيقى حسب ادعائها, وبدت كطرف حسن النية حين أمهلت الحكومة مدة زمنية تنتهى بنهاية العام الجارى, اسرائيل قامت بهذه الخطوة وهى تعلم تماماً أن حماس لن تعترف بها ولن تقبل بالاتفاقات ولن تنزع سلاح المقاومة لتظهر أمام العالم بأنها محقة فى الاجراءات التي تتخذها فى مواجهة الحكومة الفلسطينية برئاسة حماس , وبالتالى التستر خلف الشعار الاسرائيلى بعدم وجود شريك فلسطينى مستعد لعقد وإجراء مفاوضات مع اسرائيل, ومن ثم عدم وجود رغبة فلسطينية فى العيش بسلام مع الاسرائيليين لتبدأ اسرائيل بخطواتها أحادية الجانب وهى تتمتع بقسطٍ من الراحة وعدم الرقابة الدولية, هذا فى الوقت الذي تسعى فيه اسرائيل لزرع بذور الفتنة فى الشارع الفلسطينى وتشديد الحصار لإجبار الشعب على القيام بثورة ضد الحكومة, إلى جانب الأمل من قبل الاسرائيليين بعصيانٍ من قبل الاجهزة الامنية الفلسطينية ضد الحكومة نتيجة عدم تلقى الرواتب سعيا فى افشال الحكومة وايجاد حكومة بديلة تتعاون مع المجتمع الدولى وتقبل بالوجود الاسرائيلي ولقطع الطريق أمام أى تفكير اسلامى بعد ذلك لإقامة أى حكومة تهدد الأمن الاسرائيلي. حماس من جانبها ما زالت قادرة على التمسك ببرنامجها الذى يتعارض مع الشروط الدولية , فهى بالتأكيد درست جميع الخيارات والبدائل مستندة الى القاعدة الشعبية الكبيرة لها وجيشها القسامى والذى هو رهن الإشارة إضافة إلى ذلك سيطرتها على المجلس التشريعى الفلسطينى . وقد تحدث العديد من قادة حماس ووزراء الحكومة على أن خيارات إسقاط الحكومة ستكون بمثابة الكارثة على الجميع حيث قال وزير الداخلية أن حماس ستقلب الطاولة فوق الجميع حال إسقاط حكومتها . أعتقد أن الأطراف جميعاً تدرك خطورة الخيارات المحتملة لإسقاط الحكومة بطريق غير شرعى وغير شعبى لذا يتمهل كل من يهمه إزاحة حماس عن الحكم لعل وعسى أن تسقط الحكومة عبر الشعب الفلسطينى ومن خلاله إذا ما استمر الحصار الخانق وشلت مناحى الحياة . وهو أمر مستبعد لدى الكثير من الساسة والمحللين الذين يعتقدون أن الحصار لن يؤتى ثماره وقد يحدث ما لا يحمد عقباه فتتسع القاعدة الجماهيرية الملتفة حول حماس والحكومة التى شكلتها .

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home