قصة

 

خريف العمر

محمد إبراهيم محروس



راح يذرع الغرفة جيئة و ذهاباً و هو في ذهول ، يريد أن يعترف لها أن يقول لها بكل شوق الدنيا .. انه يحبها .. نعم يحبها بكل كيانه ، انه مدله بحبها إلى أقصى حد ..

فارق السن بينهما رهيب .. لا يستطيع أن يقول لها انه مغرم بها .. نظراته تقول .. حركاته مكشوفة لها بكل تأكيد .. انه في الخمسين و هي ما زالت في الخمسة و العشرين كيف يستطيع أن ينطق وقتها .. و رغم أنها سكرتيرته الخاصة و رغم انه اختارها من وسط العديدات .. شيء فيها جذبه منذ أوّل لحظة ، و لكنه لم يكن يظن انه بعد كل هذا العمر يقع في الحب ، الحب كان يمثل له دائماً عقبه في سبيل تحقيق أحلامه .. اليوم يتمناه ، لقد عاش حياة جافة مبتئسة حياة من أجل المال ، المال فقط كان شعاره .. لم يحي أبداً ظل متقوقعاً على نفسه ، انه في خريف العمر و هي مازالت زهرة تتفتح على ربيع الحياة ، هل ترضى بهذا الحب .. مستحيل !

العمر الخريفي لا يستطيع أن يتفاعل مع ربيع حياتها .. يجب أن تبتعد عنه ، سيوقع اليوم على نقلها من مكتبه .. جلس .. قَرب الورقة يريد أن يوقع عليها .. القلم يتصلب بين يديه ، يخرج توقيعه مهزوزاً .. يمزق الورقة .. و يضغط على زر لاستدعائها .. تقبل عليه باسمة الثغر كعادتها .. يفوح منها عطر الحياة .. تقف قبالته .. تنتظر أوامره .. يصمت لوهلة .. ثم يقف ، يقترب منها بوجهه و يضع على شفتيه ابتسامة رقيقة و هو يقول :- هل تتزوجيني ؟ تراجعت للوراء و هي تشهق ، و خرجت من بين شفتيها كلمات قصيرة خافتة لم يسمعها .. ألح عليها أن تعيد ما قالت .. تدرج وجهها بحمرة الخجل و هي تقول هامسة ! – أخيراً نطقتها ..

وتعانقت أيديهما في شوق محبب .. ولكنه كان يتساءل هل يمكن أن يتعانق الخريف والربيع ؟!




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home