القلم الفكري

 

أين القائد الملهم؟

سيد يوسف



 

أين القائد الملهم؟

سيد يوسف

 

تمهيد

"إن الإصلاح لا ينبع من مجموع شعبنا كعرب  مثل الغربيين وإنما ينبع من قائد نراه ربانياً يجمعنا حوله ونلتف حوله فيوجهنا بعد أن ينال ثقتنا وولاءنا "

شعرت بالغيظ حين قالها لكنى سرعان ما لبثت وعدت إلى نفسي أسائلها:

هل يصدق ذلك على المصريين لا عموم العرب؟ أم أن هذه الملاحظة برمتها تحتاج إلى إعادة نظر ؟!

ومع التأمل كانت هذه المقالة.

كلما ازدادت أوضاعنا المقلوبة هذى سوء، وكلما استغرق الناس فى الشعور بالإحباط، وكلما ازداد شعور الناس بالعجز بسبب بطش الحكام وسطوة الفساد، وتعالى أهل الباطل ، ومحاصرة أهل الحق من كل جانب.......كلما حدث ذلك كلما استغرق الناس فى البحث عن مخلص....عن منقذ...عن رجل كصلاح الدين رمز التغيير ....

وما فكر أحدهم أو أحدنا أن يكون هو صلاح الدين أو أن  يكون هو ذلك المنقذ أو ذلك المخلص أو على أحسن تقدير أن يفعل ما ينبغي عليه فعله كجندي بله كقائد!!

قد لا يكون المسلمون وحدهم الذين يسيطر عليهم ذلك الشعور لكنهم – ولربما- كان ذلك فيهم أكثر من غيرهم ولربما يرجع ذلك لعدة عوامل مجتمعة منها إدراكهم لحديث أن الله يجدد لهذه الأمة أمر دينها كل مائة عام كما ورد فى الأثر...ومنها اشتداد حالة الضعف الذى عليه المسلمون، ومنها شدة وتعاظم تكالب الأمم عليها كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها ومنها غير ذلك.

وهم حين يفعلون بأنفسهم ذلك إنما لا يشعرون أنهم يعمقون الهوة ويزيدون الإحساس العام بالشعور بذلك الإحباط لأنه ووفقا لقانون السماء الدقيق والذي له دقة القوانين الرياضية

( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) الرعد 11 فإنهم لن يفلحوا إذ متى حولت الأماني أصحاب الكسل إلى قادة ومصلحين؟!

لقد استبان لى أن عوامل التمكين – وهى غير عوامل النصر بداهة – تحتاج إلى أناس قادرين يستمدون قدرتهم من خيريتهم وأقصد بها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وفعل الخيرات ....يقول تعالى (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) الحج 41

ولذلك يمكننا أن نورد ههنا ما قاله الأستاذ/ شريف عبد العزيز (بتصرف وإضافة )

"إن ظهور أمر المجددين لم يكن خبط عشواء وإنما سبقه مجهود طويل وشاق وحصاد عمل رجال قبلهم قاموا بواجبهم على أفضل ما يكون ولكن شاء الله عز وجل أن يأتي الحصاد وتجنى الثمرة على يد من بعدهم فنسب الفضل إلي هؤلاء وتاه الآخرون في بحر النسيان ولكن قطعا لم ينساهم رب السماوات والأرض ." انتهى

ومثال ذلك صلاح الدين وحسن البنا ومعظم إن لم يكن كل المجددين الذين أحيوا هذه الأمة بجليل أعمالهم وصنيعهم..لقد كانوا ثمرة يانعة لجهود سبقتهم ، ومجهود ضاف وفقوا إليه.

فى النهاية

نريد أن نوجز ما يلي:

1/ لا نهضة بلا حراك اجتماعي فاعل وايجابي ومستمر يكون وليد قناعة حقيقية بالتحول نحو الأفضل...وأن يتم ذلك بأغلبية ترى الحق حقاً وتقره وترى الباطل باطلاً وتمنعه ، ثم تفعل الخيرات وتداوم على ذلك ...ففي الحديث : "‏مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا‏:‏ لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا ‎، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً‏" . ‏رواه البخاري‏.

2/ فالقانون هو "  ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) الرعد 11

3/ والأمم التى تنتظر تغييراً فوقياً دون أن تصنعه من قاعدة الهرم السكاني لا يرجى لها نصر أو نهضة.

4/والأمم التى تنتظر صلاح الدين كفرد واحد دون استنبات جيد للقادة... أمم لا تستقيم لها نهضة ولا يرجى لها سوى استمرارا الكسل.

5/ للكسل لذة بالمشرق يجيد العجزة الحديث عنها دونما التفات إلى صنيع الآخرين الذين بنوا مدنية جيدة.

6/ حين تبنى الأمم أفرادها ليكونوا أبطالاً بمجموعهم وليكون كل فرد فيهم بطلاً رغم أنفه وحين تزكى فيه موروثاتنا الطيبة والجيدة روح البطولة والجهاد والحركة فإن الأمل معقود على هذا الجيل....ولكن إذا جفت منابع استنبات القادة ، وإذا عدمت أمتنا صنع رجال يقودون العمل بتناغم واقتدار، فإن أمتنا على خطر عظيم....

أسأل الله أن يهيىء لأمتنا أمر رشد.

 




  أرشيف القلم الفكري

اطبع الموضوع  

Home