كتاب العدد

 

المرأة في إسرائيل

باسل النيرب



صدر حديثاً عن مكتبة العبيكان كتاب جديد بعنوان: \"المرأة في إسرائيل\" وهو من تأليف الأستاذ/ باسل يوسف النيرب، والكتاب يقع في فصلين رئيسيين، الفصل الأول تضمن مقدمة حول المجتمع الإسرائيلي، حيث يقدم لنا المؤلف مجموعة من التناقضات التي يعج فيها المجتمع الإسرائيلي ومنها التناقض بين الفئتين الرئيسيتين في المجتمع وهما \"الأشنكاز والسفرديم\"، وينقل الكاتب عن ييوسي ميلمان المعاناة التي وقع فيها اليهود السفرديم وهم من اليهود الشرقيين حيث يقول: مع وصول قوافل المهاجرين \"السفارديم\" وهم الأغلبية في بدايات الهجرة، كانوا يوزعون على بيوت أطلق عليها بالعبرية اسم \"معبرون\" أي العبور نحو الحياة الجديدة، وتصف أغلب الأدبيات العبرية هذه البيوت بأنَّها رثّة، وتنبعث منها الروائح، ولا تصلح للسكن الآدمي، وغالباً ما كانت مخيمات العبور خارج المدن الكبيرة وفي المناطق النائية، وتفتقر إلى الحمامات النظيفة.
وقد خلت هذه المخيمات من الطرق والخدمات الأساسية، فقد مات أغلب الناس نتيجة نقص الدواء والممرضين والأطباء، وقد نقل أحد المفتشين التابعين لوزارة الهجرة الإسرائيلية بعد زيارته لأحد المخيمات الجديدة أنه قد شاهد بأم عينيه المهاجرين يرفضون تناول حسائهم بسبب الديدان التي كانت تدبّ فيه وسط الخضراوات المطهية، وتبين الوثائق الإسرائيلية أن كثيراً من المهاجرين أخفقوا في الحصول على أعمال مناسبة، ومن ثمَّ بلغت البطالة نسبة عالية في أوساطهم، وسلخوا معظم وقتهم في لعب الورق أو الطوفان حول مخيماتهم.
ويؤكد المؤلف أن الجميع واجه ذات المعاملة القاسية، سواء أكانوا من اليهود الأوربيين الذين نجا معظمهم من المذبحة، أو من اليهود الشرقيين، وخضع جميع من عبر بوابات الهجرة إلى فحص طبي، ثم كان يطلب إليهم خلع ملابسهم كاملة بغرض تطهيرهم بمبيد حشري (دي ـ دي ـ تي).
ويستمر المؤلف في رصد التناقضات الإثنية والدينية في \"إسرائيل\" وتسليط الضوء على هذه التناقضات والصراع الاجتماعي القائم بسببها، وبالإضافة إلى الصراع الشرقي الغربي، هناك الصراع الديني العلماني، والصراع الديني- الديني، ويرصد هذا الفصل آراء النخبة من الإسرائيليين حول تلك الظواهر، كما يقدم نماذج للصراع بين هذه الفئات، ثم يوضح أثرها على الجوانب السياسية والاجتماعية في الدولة اليهودية، كما يقدم الفصل أيضًا معلومات مهمة حول عدد السكان، والواقع الديمغرافي في إسرائيل.
ويتحدث الفصل الثاني الذي حمل عنوان: مظاهر مشاركة المرأة في المجتمع عن العديد من الوقائع التي تمس المرأة الإسرائيلية بشكل مباشر، وخصوصًا موضوع الأسرة في المجتمع الإسرائيلي مركّزاً على مسائل الزواج والطلاق قديمًا وحديثاً، ويبدأ في توضيح وضع المرأة في الديانة اليهودية، فيؤكد الباحث أن المرأة نالت نصيبًا وافراً من الدونية والاستبداد، في الديانة اليهودية فنجد نصوص التوراة حافلة بالانتقاد الشديد والصفات العجيبة حيال المرأة، ومن الأحكام التي بينها الكاتب أن المرأة في الشريعة اليهودية نجسة مستدلاً انها إن لمست عباءة الصلاة المسماة \"الطاليت\" ووجب شراء غيرها.
كما يستعرض المؤلف المشاكل التي تنخر المجتمع الإسرائيلي، فينقل تعليقاً لـ جاك ديروجي عن الشذوذ الذي ينخر المجتمع حيث يقول عن تلك الظاهرة، عند النظر في واقع المجتمع الإسرائيلي نجد المجتمع بأكمله يميل إلى الشذوذ فيقول: \"ثمة بغاء في إسرائيل بين الذكور يستند أساسًا إلى اللواط\".  ويؤكد صحة استنتاج ديروجي أن أول جماعة يهودية للشواذ بين الذكور كانت بين ماجنوس هيد شفيلذ (1886-1935) ومساعده كورت هيلر (1885-1927) وكلاهما من ألمانيا وهما يهوديان.
ويصيف المؤلف في ذات الفصل وفي سياق الشذوذ الجنسي اليهودي إلى أن المذاهب الدينية الحديثة من اليهودية المعاصرة كاليهودية الإصلاحية والمحافظة تقبله، بل أنشأت له المدارس الدينية لتخرج الحاخامات الشواذ جنسيًا، وقد ابرم حاخام إصلاحي عقد زواج بين رجلين أمام حائط المبكى عام 1998، ونشر ملحق صحيفة هآرتس في 14 أبريل 2000\" أن وضع الشواذ جنسياً في إسرائيل الآن أفضل من الناحية القانونية والتشريعية وهو من أفضل الأوضاع على مستوى العالم، مضيفًا: نحن متساوون تقريبًا مع الدول المتقدمة في العالم مثل الدنمارك وهولندا، فلا يوجد في إسرائيل قانون يمنع أن تكون شاذًا جنسيًا، ولا يوجد قانون يمنع اللواط، بالإضافة إلى أننا في طريقنا _ في إسرائيل _ نحو إصدار قوانين التبني التي تسمح للشواذ بتبني الأطفال\".
أما عن الفساد في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية فيقول الكاتب تعليقاً عن ابنة موشي ديان التي تقول في كتابها \"وجه المرأة\" حيث تصف الفساد الأخلاقي الذي عايشته وتعايشه المرأة في إسرائيل سواء في المعسكرات حيث الاختلاء والغرام والعبث، كما تصف حياة المجنَّدات بأنها تشبه مجموعة من الغانيات والجواري يلبسن اللباس العسكري ويحملن البندقية.
الكتاب من الحجم المتوسط ويقع في 194 صفحة ويعد الإصدار الثاني للمؤلف حيث له كتاب أخر بعنوان قتل الشهود الاغتيالات الأمريكية للصور الإعلامية العربية وهو صادر عام 1425هـ




  أرشيف كتاب العدد

اطبع الموضوع  

Home