مقال

 

عندما ترعى الذئاب الشعب المصرى

سيد يوسف



 

عندما ترعى الذئاب الشعب المصرى

حول مذبحة القاهرة 2006

 

سيد يوسف

 

 كلمة بالعامية : فيه ايه يا ريس ؟ مالك؟ ايه الخوف دا ؟ ايه الرعب دا؟ ايه الكره الأعمى دا لشعب مصر؟ ليه كدا؟ بتعمل فى بناتنا ليه كدا؟ بتعتقل ولادنا ليه؟ ليه الأمن اللى مفروض يحمينا بيكسر عظمانا لما بس نقف ونقول حاكموا الخونة والقتلة ؟ ليه الداخلية واقفه فى خندق ضد الشعب وبتضرب بانتقام لما يقف الشعب جنب المظلوم اللى بيفضح التزوير ؟ ليه بتحاكم المخلص وسايب المزور؟ حرام عليك ولكن لمن نشكو حين صارت الشرطة بلطجية؟لمن نشكو حين صار نظامك يرعى الإرهاب ؟ لمن نشكو حين صارت الذئاب ترعى الشعب المصرى؟

 (1)

لمن نشكو حين صارروا بلطجية؟!

حين يرى جموع المصريين عبر الفضائيات وغيرها الشعب المصرى وقد أهين أبناؤه فلا شك أن صاحب الإهانة ليس بمصرى .. أما وقد صدم الناس بكونه مصرياً فلا أقل من أن نشكو البلطجية لحكومتنا ...فماذا لو كانت تلك الإهانة من النظام نفسه؟!

وحين يرى الناس مكتوباً فى الصحف أن لواء بأمن الدولة منسوباً إليه قوله : تعليمات مبارك بضرب أى مواطن أو مواطنة حتى ولو كان وزير ومتعاطف مع القضاة! وغير ذلك من إهانة وضرب الصحفيين والمصورين والمراسلين بل وتكسير عظامهم بوحشية يندى لها جبين الأحرار ...واعتقال المئات من الآمنين بل حتى من المصلين الذين لا ذنب لهم الا تواجدهم قدرا بالمسجد حين اعتصام القضاة! إن أفعال أمن الدولة بالمصريين كأفعال اليهود بالمسلمين فى فلسطين غير أن هؤلاء نعدهم فى المسلمين وهؤلاء نعدهم من أعداء المسلمين الكارهين لهم.

لو أن البلطجية يرتعدون من أصحاب القانون لشكوناهم إليهم.... أما وأن يصير البلطجية هم أصحاب القانون وهم المستأجرون لهم فماذا يفعل أصحاب الدماء غير الباردة؟ ماذا يفعل الأحرار؟ ماذا يُسكت غضبهم؟ ألا من يفهم عنى ما أريد أن أقول؟ لمن نشكو حين صاروا بلطجية؟!

 (2)

من يحمينا من حكامنا وأمن الدولة؟

على مفادة الصور التى شاهدها كثير من الناس فى مصر وخارجها حين تضامن المصريون مع مطالب القضاة والتى هى فى الأساس مطالب مصرية عامة وحين رأوا كيف تعاملت البلطجية المسماة فى بلادى أمن دولة وشرطة مع جموع العزل من الناس الامنين وكيف سحلوا من قبل القضاة وأهانوهم قفز الى الذهن الدور القذر الذى دوما تلعبه أجهزتنا الأمنية ضد أبنائنا حيث السحل والإهانة والضرب والإعتقال حتى جموع المصلين فى مسجد الفتح بالقاهرة لم تنجوا من الإعتقالات ؟

وقفزت إلى ذهن بعضنا حكاية أبى جهل حينما ضرب أسماء بنت أبى بكر والحكاية كما سجلتها كتب السيرة وتحديداً الرحيق المختوم جاء فيها: (ولما لم يحصلوا من علي -كرم الله وجهه-  على جدوى جاءوا إلى بيت أبي بكر  وقرعوا بابه، فخرجت إليهم أسماء بنت أبي بكر ، فقالوا لها : أين أبوك ؟ قالت : لا أدري والله أين أبي ؟ فرفع أبوجهل يده - وكان فاحشاً خبيثاً- فلطم خدها لطمة طرح منها قرطها) ثم قيل انه قال : اكتموها على لئلا تتحدث العرب أننا ضربنا النساء! ترى: ماذا يقول أبو جهل حين يرى أفاعيل  أمن الدولة؟

الحق أن أجهزتنا الأمنية قد بلغت شأناً لا يتفق ومبادىء الإنسانية فى شيء: أهين الإنسان وظلم وديست حقوقه ثم يتشدق الحمقى من هنا وهناك بأننا نعيش أزهى عصور الحرية ، وبأن المعركة هى بين القضاة أنفسهم !

وكيف وقد جند النظام لها وزارة الداخلية والبوليس السياسى المسمى مجازاً أمن الدولة؟! وكيف وقد طالت نعال أجهزة الأمن وجوه رجال القضاء ومعهم الشعب؟ وكيف وقد صارت الآن المعركة بين الشعب وبين النظام ؟!

الحق أيضاً أن تلك الأجهزة - بله النظام نفسه-  فقدت مبررات احترامها فجُلّ عملها خدمة نظام فاسد لا يرعى حق الوطن ولا حق الإنسان ولا حتى مبادىء الدين أو حتى العرف والتقاليد .

ولست أدرى كيف يغمض لها جفن حتى تنام؟ وكيف يقبل أحدهم الانضواء تحت جهاز فاشل وظالم ؟ ألا يظنون أنهم يأكلون حراماً ويطعمون أولادهم حراماً؟!

إن  تلك الأجهزة هى ذيل لنظام فقد مبررات وجوده أصلاً وما بقاؤه إلا بسبب غياب الوارث الحقيقى له...فمتى يستيقظ جموع شعبنا؟ متى؟

 (3)

أيها الشعب صبراً صبراً إن بعد الفجر نوراً

يقينى فى الله كبير ...فإن الله يمهل للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ " إنما هى مسألة وقت وغداً نلطم الباطل وأهله لطمة يخر معها صريعاً..وهنيئاً – مقدماً- للشرفاء الأحرار الذين دفعوا من حريتهم ثمناً غالياً من أجل كرامة مصرهم الغالية على كل المصريين الشرفاء إلا نظامنا البلطجى هذا وأعوانه ! فصبر جميل أيها الشرفاء إن النصر مع الصبر وقد حان وقت القصاص من ذلك النظام الأبله .

 (4)

وبقيت كلمة قالها بعض المثبطين

قال لى أحد المثبطين تقولون هذا الكلام بمحتوى متقارب وبأثواب متشابهة وتعيدونه منذ زمن بعيد فما الجديد؟ ومتى التحرك الفعال؟ ألا إنه لا جدوى من تحركاتكم! ولا جدوى من تظاهراتكم! ولا جدوى من ما يسمى فعالياتكم!

لا جدوى...صدقنى لا جدوى.. قالها زعيمكم الاسبق واضحة :(مفيش فايدة).

قلت: لو حسبت فعاليات أبناء مصر المخلصين بحساب الزمن القصير لكان هذا الهراء الذى تقوله صحيحاً لكننا.. أمة لا تعرف اليأس ولا تعرف الكسل ولا تعرف سوى الانتقام من الطغاة وإلا فأين الآن الفرنسيون ومن بعدهم الانجليز ثم الصهاينة ......إن نضال الأمم ضد الطغيان لا يحسب سوى بسمو الهدف وعلو الهمة وجل التضحيات ..وغداً ينتهى هذا النظام الفاشل وتنتهى معه جرائمه ويستعيد المصريون وطنهم ويعيدون بناءه من جديد ..

ولو حسبت تلك الفعاليات بميلاد جيل جديد لا يخشى القهر ولا المعتقلات ويبحث عن الحرية ويأبى العيش بدونها فلسوف تتبدى الإجابة بعد قليل عنوانها الإطاحة بهذا النظام الأبله ولا شك أن هذا اليوم قريب فلن يدع الله المظلومين هكذا بلا انتصار لهم من ظالم يدوس بأحذيته رقاب أبنائه بكل قسوة هكذا.

ولو حسبت تلك الفعاليات بمعيار استفراغ الأسباب فالنصر آت لا محالة إنما هى مسألة وقت، ولو حسبت بغير ذلك أيضا لصار هؤلاء المثبطون مع الطغاة فى مزبلة التاريخ لانهم عاشوا هملا وماتوا هملا ولا عزاء لأمثال الهمل فى دنيا البشر.

فى النهاية

أسأل الله أن يأذن بزوال حكم الظالمين.

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home