خاطرة

 

حبة مطر

إيمان عبد العظيم



شعرت بصوت تكسير حواف الأغصان كالأضلع الرقيقة  من تحتها  ،

رنٌ صوتٌ حالم لحبة مطر تشـٌق طريقها  ، تبحث عن ملاذها الأخير.

 

كانت تائهة ، وحيدة بدون أنيس ، لكنها كانت قوية ، عنيدة كأن أصلها

 

آلاف الحبات،تـُنسخ من نفسها ، تناديها من داخلها ، نحن قادمون ،انتظرينا!

 

إسترقت حواسي السمع لصوت أوراق الشجر ،تأتي بهدوءٍ وصمت بينما

   

 أمشي على استحياء من فوقها ، تنبَّه كياني كله لتلك الموسيقى الآلهية

 

التي تعزف لحن هطول المطر وقت الخريف الرمادي ذو الوجه المـُسن.   

 

نظرتُ حولي أبحث عن كائنات أخرى ، يـُلهبها مشهد الخريف المائل للبرودة. 

             

إذا توغلت  داخل الغابة الداكنة ، ربما ألمح وجوم الكون لحظة تدافع المطر

 

، ربما أجد هذا العصفور التائه الذي دعاني لزيـارة غابته المسحورة.

 

وجدتُ نفسي فجأة بين أحضان الغابة ، لمحت الشمس تهرول لكي تختبئ

 

 وراء السحب، حتى لا تـُبلـٌل بماء المطر .

 

كانت الأصوات من حولي تعلو و تعلو في سكون و صخب،

 

تدعوني لألهوَ و أرقصَ تحت المطر ، لتفيض مشاعري و تـُسكب على أرض

 

 الغابة فوق التربة التي رسمت حنايا المشاعر و خطوط ماء المطر على خدها

 

خليط من تبرٍٍ و تراب يتزحلق في استرخاء مع سلاسل ماء تنساب في نعومة.

 

يعود السحاب ليدفع الشمس ، تخرج من خبيئتها ذات البوابة الضبابية 

 

 كي تسطعَ بأشعتها السرمدية على الأرض  بعد أن احتجبت أمداً...هاهي

 

 تعود في دلال عن كبد السماء، بنور يأخذ الأبصار  المشتعل بسلوك

 

 شعرها الذهبي لتلوح في الأفق كالمشتاق يرجع إلى دياره بعد غـُربة

 

 السفر.

 

أرسلت بواسطة:عمر سليمان




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home