قصة

 

حتى للقلب ظله

خالد ساحلي



أيها المسافر في بحر التناقض: الأسى يملأ مركبك للأمواج العاتية القوية ، قوة التجديد للمد و الجزر ، أحاسيسك هي تلك الأمواج ، تنتهي دائما إلى شاطئ صغير سواحله، تشعر بها هي أعظم من تلك الشواطئ المنتظرة لصوت الماء ، لصوت الحياة ، تلك الشواطئ لا تعرف إلا الأخذ ، ما منحت يوما سرا من الأسرار أعرف أن الصخر يعلم لغتك ، يعرف رموزها ، يتقن فهم إيحائتك ، يعايش شعورك كأنه هو ، و الرمل على الشاطئ كان صخرا ، صار حبات رمال به ما بك ، الشاطئ يحب العبث بتلك الرمال ، لذا يحملها ، لا يطيق العيش إلا بما تعانيه تلك الأمواج بما يحمله الرمل من إيحاء يكابره، للموج و الرمل أكثر من معنى ، معنى الإستمرار ومعنى الزمن ، و أنت أيها المسافر في بحرالتنافر الحزن أقوى من سيفك ، و ترسه أقوى من ترسك ، كلك إستسلاما له ، الكل يرفضك ، كل كائن حي يرفضك ، كل الأشياء تمقتك ، التي لها معنى أو بغير معنى ، كل الأمكنة تضايقك حتى العذاب ، حتى الحرقة ، أفكارك لا ترسو كما ترسو سفينة نوح عليه السلام ، شبيهة هي في بعض أوقاتها ، لكن لا أحد يحب الركوب ، ممقوت أنت ، مكروه إلا بصحوة الضمير فيك ، لله درك ، كم خطأ تعده دفنا و موتا ، إن الخطيئة ترتكب عليك في اليوم ألف مرة و بالنظر فيما ملكته وما لم تملكه تموت كذلك ألف مرة ، هل تدري قاتلك و لا يدري به غيرك ، كما تدري انك تطّهر ذاك المنزل ذاك البيت ذو اللون الأسود بما فيه ،لله درك أيها المسافر في بحر التوازي ، الحب زاد الضعيف و الفضيلة لا تغني من الزاد و لا الإخلاص يدخل ميدان الشرف ، أجدك الغزالي الذي ربط الفرع بالأصل ؟ أم ابن خلدون ابن جدك ؟ من تكون بغير ذاك الزاد ، للعصبية أبواب و نوافذ ، للوازع مداخل ومخارج ، والملك يغري و أنت المستنجد ، هل ينفعك أن تحب كل الأشياء ، آدمية حيوانية ، ، جماد ، هل يجعلك التصوف و التفلسف مقبولا في هذا الإنشطار ؟ أنت المرفوض إلا برنين الدرهم ، الوقت قال : الرجل بالدرهم رجلا ، كان الرجل يمتحن بالدرهم ، أنت أيها المسافر هذا ما سمعناه عنك فقلناه ، فأحكي لنا قصتك ، سأحكي : أنا المسافر الغريب ، سفري لا ينقطع و غربتي لا تنتهي ، سفر من الهروب و إبحار في قلب غربتي أكاد لا أتحرك لكنني كالسندباد ، كالدرويش المهاجر ، كل الأشياء شبيهة ببعضها لا تعرفني ، تنكرني تضايقني ، كل الشوارع تطردني لا أدري أكل رفض ضاع من صاحبه يلحقني فيرفضني ؟ أود أن تعرفوا أن رغبتي في الدخول من أبواب البيوت لا تستهوي أحدا ، للقلب إختياره ، كما اللون و الإحساس للرفض طعم الإنهيار هكذا الحقيقة أحببتها لها وجهان ، كما التي أهوى لها وجهان :وجه القرابة ووجه العفة و الإيمان ، ربما لا أسموا إلى ماهو عليه الحال ، و الحال في بلدي هذا يسير الصباح مع شفق الغروب و البدر يخالط فلق الصبح ،اختلاط النقيض هذا الحال ، أنا المسافر الغريب لا مركب لا ربان أنا المركب أنا الربان ، أنا الحب أنا الإحساس ، أنا الإنسان ، أنا النفس و الهوى و الضمير و اللوم و التوبة ، أنا الندم
و الكره ، كل ذي الأشياء ترافقني ، أنا ابن آدم أهواها و لا أهواها ، أنا المسافر الغريب رقصة الوجه المليح لإبن آدم ، أحكيمة هي القصة ، أحكيمة هي ؟ الحكمة من العقل تأخذ و أنا أهوى ذاك الإشتقاق الجميل قصة الرفض ، ما قلت سوى كلمات بسيطة قليلة عن شعور كالبركان ، يتدفق، المكبوت لا بد له من فيضان ، الرفض كان أكبر ، ما قلت شيئا ، ما قلت شيئا .
خالد ساحلي
كتبت سنة 1996




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home