مقال

 

الوطن العربي لأغنى البلاد أفقر العباد

سامي الأخرس



 

الوطن العربي لأغنى البلاد أفقر العباد

سامي الأخرس

 

الوطن العربي شريحة جغرافية متصلة ببعضها البعض ، حيث تميز جغرافياً ببقعته المتصلة رغم تواجده في قارتي آسيا وأفريقيا، هذه البقعة الجغرافية من الكره الأرضية حباها الله بالعديد من المميزات والخيرات التي جعلت منها مطمعاً استعمارياً، وكنزاً مليئاً بالخيرات الطبيعية. من توافر الثروات الطبيعية في باطن الأرض كالبترول ومشتقاته، والحديد، والنحاس ... الخ، إلي خصوبة أرضه الزراعية، وتنوع تضاريسه المناخية التي توفر عوامل إضافية لمصادر الخيرات، مع توافر مصادر الثروات المائية التي ينعم بها الوطن العربي من بحار، وأنهار ومحيطات ووديان ... الخ، ومنافذ بحرية وبرية استراتيجية تعتبر من أهم المنافذ الاستراتيجية في الكرة الأرضية .

الوطن العربي بمصادره وثرواته وموقعه مثل بقعة حضارية، استقطبت أنظار جميع الشعوب التي تكاثرت علي سطح المعمورة منذ خلق الخليقة .. واحتضن كذلك الديانات السماوية، فأنعم الله عليه بأن جعل من بلدانه مهبطاً للديانات والشرائع السماوية، وموطناً لرسله وشرائعه، مما اضاف بعداً آخر لأهمية هذه البقعة وهي البعد الديني الذي جلب إلى الوطن العربي المزيد من الخيرات الربانيه التي وعد بها الله أنبيائه ورسله.

ورغم أن الوطن العربي شهد العديد من الحضارات البشرية، التي ترامت أطرافها وأبدعت بتراثها، إلا أن الدولة الإسلامية العربية التي صورها هارون الرشيد وهو مخاطب لأحدى الغيوم "أينما سقطت أمطارك فهي ستعود لبيت مال المسلمين" جسدت هذه الحضارة وامتدادها، وكذلك أبهرت الحضارات الأخرى بالعلم والمعرفة، وقدمت للبشرية العلوم والابتكارات العلمية والتكنولوجية في مجالات عديدة كالمجالات الانسانية، والطبية، والعديد من العلوم والمجالات الأخرى. إلا أن الحالة العربية واضمحلالها جعل من لغتنا العربية وحضارة العرب بأدنى مستوياتها بين الحضارات الأخرى ولغاتها، وأضحت الشعوب العربية من أفقر شعوب العالم، وهذا نتاج غياب المشاريع التنموية البشرية وتوزيع الثروات واستغلالها .

فمع استعراض أحوال الوطن العربي وأمتنا العربية نادراً ما نجد إحدى هذه البلدان تنعم بالاستقرار، أو بمستويات تنموية قادرة على النهوض بأحوالها وشعوبها، بل سنجد أنها بلدان وشعوب يفترسها الفقر والجوع، والفقر والتخلف. حتى الشعوب المنتجة للنفط تعاني من عجز موازنات سنوي.

فالصومال شعبها يتعرض لكارثة حقيقية نتاج الجوع والفقر، رغم أن أرض الصومال تمتلك من المقومات ما يؤهلها للنهوض التنموي، وارتفاع الدخل للفرد، بل وسيجعل منها بلداً منتجاً، فهي تمتلك ثروات زراعية وحيوانية من أفضل الثروات في العالم، وكذلك الحال بالسودان الذي يعاني من الفقر والجوع والمجاعات وهو يمتلك أراض خصبة جداً ومنابع مائية كفيلة بتحويلة لبلد زراعي متطور، ورغم ذلك تفترسة المجاعات. والعديد من بلدان الوطن العربي كجيبوتي، وفلسطين، ومصر، والمغرب، والجزائر، وتونس، ومورتانيا...الخ جميعها ترتفع بها مستويات نسب الفقر والبطالة والجوع، وتعاني من أزمات اقتصادية طاحنة، تلقي بشعوبها لويلات التخلف والفقر، والهروب، وكذلك ببلدان الخليج الأكثر غناءً تجد بقراها وصحاريها فقراء معدومون لايجدون قوت يومهم وما يستر أجسادهم.

وهنا يتبادر للذهن السؤال الأهم، من السبب ؟

لا أعتقد أن أحداً لا يمتلك الإجابة على هذا السؤال، فالجميع يدرك أن وطننا العربي منبع للخيرات ومطمع للقوى الامبريالية والاستعمارية نتاج ما يتمتع به من ثروات طبيعية وغير طبيعية، ومثالنا العراق عندما أستغل ثرواته الطبيعية والبشرية، وشكل حالة عربية أنتجت عراقاً قوياً علمياً .. أقتصادياً مستقلاً، ارتعدت من قوته قوى الشر والظلام فتكالبت عليه حتى أضحى أبناء العراق جوعى تفترسهم غضة الجوع وتلاحق علمائهم حراب الموت .

وكذلك الحال ينطبق على جميع بلداننا العربية، التي يشكو صندوق النقد الدولي من حجم ديونها السنوي المتراكم، وزيادة نسب الفوائد، واستنزاف البلدان المدينة لطاقات وخيرات الوطن العربي. وعودة للسؤال ... من السبب؟

منذ تقسيم الوطن العربي، وتحويله لدويلات جغرافية مرسومة الحدود، أدرك الاستعمار إمكانية نهوض بعض هذه الدول، فجعل بكل دولة بؤرة تؤرق أي استقرار سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي، فكان في فلسطين الاحتلال الصهيوني، وبالمغرب والجزائر مشكلة الصحراء الغربية، وبالسودان مشكلة الجنوب وطائفية القبلية، وبالعراق التقسيم المذهبي الطائفي، والعديد من البؤر التي بدأت تتجلي ملامحها في لبنان وسوريا، واستكمل هذا التقسيم بأنظمة حاكمة تحرس هذه المهمة، من خلال إهدار خيرات ومقومات وثروات الأمة، سواء في المجالات الاقتصادية أو البشرية، وعطلت عمليات التنمية، وركزت مصادر الثروات بأيدي طبقة اجتماعية معينة، وتحويل باقي الشعوب لفقراء يلهثون لسد رمق الجوع، والبحث عن لقمة العيش بين مخلفات هذه الطيقة .

وبالتزامن مع هذه الأحوال حاولت بعض الطبقات المثقفة والمتدينة أن تخلق حالة توازن وثورة على هذه الأحوال فأنتهجت المسلك السياسي كنمط معارض وثوري لها، أو لجأت لقوى أكثر استعماراً وأكثر أطماعاً بخيرات وطننا، وابتعدت عن نبض الجماهير الحقيقي، وجعلت من ثوراتها ومعارضتها بقصور الأمراء والملوك، محققة هدفها الاسمي بالاستيلاء علي السلطة أو قبه البرلمان أو قصور الرئاسة، تتسلق على ألام الجوعي لتمارس دروها وأطماعها.

فالشعوب العربية لا تحتاج سوى أن تتحرر من قيودها، وتعلن ثورتها الشعبية علي من يوثق قيدها، يتطلب منها رفع الأقنعه عن وجوهها التي تختبأ خلفها خوفاً ورعباً، وتحرر من الشعارات الزائفه والملونة، التي يتلاعب بها العديد من حملة لواء الثقافة والدين والأدب، فلن تجدي نداءات مثقف أو أديب أو فقيه أو داعي ينعم بخيرات قصور الملك والأمير، أو بعواصم أوروبا، فجميعها استهلاك للذهون والعقو .

فالحرية لا تستجدي من هؤلاء، ولا من جيوش الغزاة، ولا من الدخلاء، الحرية تنتزع ... فهذه الجماهير الصامته المستسلمة هي من تمتلك مقومات التغيير والتحرر، وتقسيم الخيرات .

فإن تحركت جماهير هذه الأمة فلن نسمع الطفل الصومالي المتألم جوعاً، أو المرأة السودانية المستنجدة من هتك الأعراض، أو العراقي الذي يذبح بحراب الطائفية، ولن يهرب أبناء النيل فقراً .....

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home