من هنا وهناك

 

سامر سكيك في حوار مع إذاعة طهران

فاطمة الجزائرية



لم يمر هذا العام المولد النبوي , كئيبا صامتا كبقية السنوات الماضية بل سمعه العالم الأقلامي العربي واستمتع بشموعه الجميلة التي رسمتها قرائح وشاعرية العديد من الأدباء والناظمين , أرادوا أن يغيروا من وجهة سير الحياة , فاحتاروا لها الحوار والمناقشة , فجعلوا عهدنا يتعانق مع العهد النبوي, ليس بسرد الأحاديث و الآيات فقط بل أيضا منحوا حسان بم ثابت جواز سفر وأحضروه إلى إذاعة طهران  ,لا شك انكم تعرفتم على محور الحديث وعنوان شمعة المولد : دون شك في ذكرى ولادة الهدى .

    يشرفنا أن نروي لكم هذه المرة  قصة الحوار الذي نفض الغبار عن هذه القضية القديمة في الثوب الجديد , باستضافة رئيس  مجلة أقلام الثقافية : سامر سكيك و الدكتور المختص في الأدب والنقد بالجامعة الإسلامية  : عبد الخالق وكان اللقاء مليئا بروح التحليل والمناقشة , مع نوع من التجديد في باب الحوار أثبتته عبقرية الصحفي , فقد بدأ حصته بمجموعة من الأبيات للشاعر الضيف , ولم يبين ذلك  حتى يجعل السامعين يتفاعلون مع القصيدة لكي يجذبهم ليشوقهم لمعرفة صاحبها , فهي حقا طريقة نفسية بارعة .....ثم دخل في لب الموضوع بسؤال هام : عن دور القصيدة النبوية الآن , هل ياترى بقي لها دور بين الشباب ؟ أم ضمها النسيان و طيش العمى والتقليد ؟ ....

وقد أحسسنا في كلام الشاعر نبرة تأسف و حزن من مصير هذه الأخيرة التي حل محلها الفيديوكليب و ...فأعمى ذلك  الشعراء و أسكت أفواههم لأن الشعر تزوج  المادة وخلع لباس الأصالة 

المذيع : من المسؤول عن هذا الانحراف الشاعر أم المتلقي أم الإعلام ؟

سامر سكيك : لا نركز على  أحد فكل مسؤول

الدكتور عبد الخالق  : أود أن أشكر حكومة إيران على موقفها من القضية الفلسطينية ومساعدتها للشعب الفلسطيني , فهي  واقفة موقف الحق ...أما عن سؤالكم , فتأكد ان  النهضة العربية تمر  بأزمة سببها الابتعاد عن الإسلام  لكن رغم ذلك أنا متفائل لأنها بدأت تنحل  فهناك صحوة أدبية ...... ثم استمر الحوار بين سائل ومجيب ...وموافق ومعارض .....وقد توصلنا إلى تلخيص هذه الأمور في مجموعة من النقط :

      تقوم النهضة على الإسلام

يعود التراجع في ميدا التأليف إلى انصراف الشباب عن القضايا الجوهرية إلى مواضيع فارغة كالانعزال في الوجدانيات

القصائد المعاصرة لا تحمل نفس روح القصائد القديمة , كالتي نظمها حسان  , والسبب في ذلك التخلي عن راية الإسلام , فالقصائد السالفة تحمل صدقا و إيمانا   , أما القصيدة الحالية  فلا تحتوي ذلك الصدق , فحين تقرؤها تحس نوعا من التصنع  ,  ولا تعود المشكلة للبعد الزمني بل إلى التربية على الطاعة والحب للنبي والدين والشعور  بالمسؤولية ,   فالشاعر الذي ينظم قصيدة دينية يحتاج إلى تجربة شعورية.

كل الأنواع الشعرية مناسبة للقصيدة العمودية إلا الشعر المنثور , فهذا النوع من القصائد يحتاج إلى وزن و إبداع وموسيقى وجمال , وبالتالي لا ينبغي أن نخر جها من حلقة الشعر العمودي أو شعر التفعيلة ....ولو تمعنا جيدا لوجدنا ان القصيدة العمودية أنسب بكثير  لمدح النبي 

 يرى سامر سكيك ان الشعر المنثور لا يناسب مدح النبي , لسبب ديني وتاريخي , فبما أن القرآن ليس نثرا فأيضا لا يمكننا أن نمدح النبي بشعر منثور......و لأسباب أدبية هي أن الرنة والتفاعل  لا يكونان إلا في الموزون  .

الهجمة الأخيرة ضد الرسول  صلى الله عليه وسلم  كانت فاشلة , بسبب اليقظة الدينية و الأدبية , فقد كانا بالمرصاد , وقد انقلب السحر على الساحر كما قال الدكتور عبد الحق , وساعد على ذلك المهرجانات كفوز رفيق العالول بقصيدته النبوية والشاعر إيهاب درويش  .....وشعراء آخرون لم نذكرهم .....فهذه الحملة ضد أعظم شخصية في التاريخ كانت فاشلة , وهذا يبشر بالخير و يؤكد على أن النصر قريب ....

كانت هذه معظم المواضيع المناقشة , والشيء الملاحظ  على هذه الجلسة الحوارية كلمات بقيت راسخة في أذهاننا وهي تشبيهات في محلها خاطب بها الدكتور العالم , وقد وفق و إلى حد كبير في ذلك :  تأمل قوله حين يهمس : في آذاننا  : لقد نسج الغرب عقدا ساما ليدنس شخصية الرسول ولكنه فشل , لأن حباته تناثرت قبل إتمامه , ......وشبه أيضا عمل الغرب الشيطاني بالريشة المسمومة و الرواية الزائفة.....وكم اتقن شرحها و توضيحها , وهي بمثابة الماء الذي قلل من ضمئنا .....فشكرا له ولأمثاله ........والشكر الجزيل أيضا للشاعر المبدع سامر الذي كانت له أدوارا كثيرة في الدفاع عن هذه الشخصية .....لأنه جمع عددا من الشعراء العرب في القصيدة الناصرة للنبي  في منتدى أقلام الثقافية .....وأيضا نظم قصيدته الرائعة " في ذكرى منبع المثل " والتي مطلعها :

ماذا يُخَـطُّ لذِكْـرى مَنْبَـعِ  المثُُـلِ    وهلْ هُنـاكَ ثَنَـاءٌ بعـدُ لـم  يُقَـلِ

وهل مَضَى شُعَـراءُ المَـدْحِ قاطِبَـةً   إلا تَبَـارَوا بِذِكْـرَى خَاتَـمِ الرِّسـلِ

يا مَوْلِدَ النورِ في دَيْجُـورِ  غَفْوَتِنَـا    ما زلتَ شمسَ الهُدى في لُجَّةِ  النِّحَلِ

أدرَكْتَ تِيهَ الـوَرَى إذ قُـدْتَ أفئـدةً    نحوَ السَّماءِ ببُشْرى أعْظَـمِ  المِلَـلِ

فانداحَ سَيْلٌ من التَّوحيدِ فـي مُـدُنٍ     فعُوفِيتْ شِيَـعٌ ضاقَـتَ مـن العِلَـلِ

لـولاكَ مـا شَغَـلَ العُبَّـادَ بارئُهـم    وما اسْتَوَى في العُلا دِينٌ مِنَ المُثُـلِ

صلَّى عليكَ الأُلى من نورِكَ اعْتَمَرُوا     ومِنْ شَمَائِلِـكَ ازْدَانُـوا بـلا كَحَـلِ

وتتكون هذه القصيدة من 30بيت  , اعتبرناها لوحة جميلة بل رائعة رسمت الطريق لمن تاه في غياهب الجهل وشك في شخصية النبي الكريم , وقد أكد على القوة الإلهية والعربية  وأصر على العظمة المحمدية من خلال الأبيات التالية الواردة في ختام القصيدة قائلا :

والحبُّ للمُصْطَفَى لا الشِّعـرُ يدرِكـهُ    ولا دٌهورٌ مـن الإنشَـادِ و الزَّجـلِ

ولو جَمَعْتَ فُحولَ القوْلِ كي يَصِفُـوا    أفضالَهُ لَمَضَوْا في مَوْكِـبِ  الفَشَـلِ

صلَّى عليكَ رَجَائِي يـا فِـداءَ دَمِـي    وسلَّمَتْ في رِضَـا إيمَـاءةُ الرُّسُـلِ

فسبحان الله , والحمد لله  الذي نصر عبده  , من سبع سموات بأفواه المسلمين و أقلامهم , بحورهم  فهو امتحان أراده الله لإيقاظ شعلة كانت نائمة فينا .....وهكذا يكون الحوار قد كشف عن أمور كثيرة غطاها الغبار ....وأحيا موات الكلمات و عرفنا أيضا على إرادة الشباب في الإصلاح . فبالتوفيق لكل شاعر أراد إعادة الاعتبار للقصيدة العربية ولكل باحث ساهم في إنارة   طريقنا . ولكي تكون الأمور جلية واضحة نمنحكم الرابط الذي يسمح لكم بالاستماع مباشرة  لما  قدمنا :

            http//www.aklaam.net/hawar.wna

                                       فاطمة الجزائرية       ف-ج  




 

اطبع الموضوع  

Home